١٢ دور الزوجات في النهضة الحسينية

١٢ دور الزوجات في النهضة الحسينية
00:00 --:--

فلن تستطيع لأنها ستعطيك كلمة (power, energy)، كذلك هو معنى كلمة (تربت يداك) فالمعنى الحقيقي لها هو أنك رابح وظافر عندما تحصل على امرأة ذات الدين. لماذا؟ لأن المرأة كالزوج كل منهما يؤثر في الآخر وأحياناً أثر المرأة الزوجة في زوجها قد يكون كبيراً من دون أن يلتفت الزوج لذلك، وتسمى في هذه الأزمنة بالقوة الناعمة، فالزوجة الصالحة من أقوى درجات القوة الناعمة فإن أصبحت إنسانة مؤمنة تحثك على الخير فسيكون تأثيرها فيك تأثير كبير. ينقلون عن تأثير المرأة قصة الفرزدق بن غالب صاحب الشعر المشهور في مدح الإمام زين العابدين عليه السلام، كانت لديه امرأة تسمى النوار وكانت جيدة كما يُذكَر في صفاتها وقد أصبح بينهما خلاف حتى أنه طلقها وبتَّها أي طلقها ثلاث طلقات، ثم ندم بعد ذلك

وقال: ندمت ندامة الكسعي لما غدت مني مطلقة نوار وكان جنتي فخرجت منها كما إبليس أخرجه الضرار وقد أراد أن يرجعها ولكنها رفضت، وبعد ذلك خطبها رجل فوكلت الفرزدق أن يزوجها هذا الرجل وأن مهرها كذا وكذا، فوافق الفرزدق على ذلك، وقال: زوجت نفسي موكلتي النوار على مهر قدره كذا وكذا، أي أنه أصبح زوجها مره أخرى فلم تقبل ذلك ولكنها وكلته فأصبح العقد صحيحاً، كانت ذلك الحادثة في زمان عبد الله بن الزبير في الفترة التي سيطر فيها على المدينة بعد نهضة الحسين عليه السلام واستشهاده وحربه مع المختار الثقفي فقد سيطر على المدينة لفترة قصيرة، على كل حال قامت النوار ورفعت أمرها إلى عبد الله بن الزبير لأنها تعلم بأنه ليس على وفاق مع الفرزدق وتوجهاته، الفرزدق ذهب

وتحدث إلى أحد أبناء عبد الله بن الزبير يقال له حمزة ليتحدث مع والده بشأنه، وهي ذهبت إلى زوجة عبد الله بن الزبير وتدعى بنت منظور بن زبَّان وأخبرتها بقضيتها، وعندما جاء اليوم التالي ذهب الفرزدق وزوجته إلى عبد الله بن الزبير وكان قد أبطل العقد الذي أجراه الفرزدق، فذهب ناشداً بشعره المشهور: ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزراً مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا أما بنوه فقد رُدَّت شفاعتهم وشُفِّعت بنت منظر بن زبانا وهذا مثال على أن الزوجة تؤثر في الزوج، فإذا كانت الزوجة توجهاتها دنيوية كالمال والسفر قد يستجيب لها الزوج إما إرضاءً لها أو ليرتاح من كثرة المشاكل وهذا تأثير من الناحية السلبية، لكن التأثير الإيجابي هو مثلاً عندما تكون توجهات الزوج دنيوية تقوم الزوجة بإرشاده للإلتفات لأمور

الآخرة، وإذا به هم من الدنيا فإنها تخفف عنه. كما جاء في الحديث المعروف ان أحدهم جاء إلى الإمام عليه السام أو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقال له: (إن زوجتي امرأة عندما آتي إلى المنزل إذا رأتني متضايق تقول لي: إذا كان همك من أجل الدين فزادك الله هماً، وإن كان همك من أجل الدنيا فلا بارك الله فيه، فقيل له: عليك بها فإنها من عمال الله في الأرض) فهذه امرأة تشترى بوزنها ذهباً لأنها تحثك على الدين والإيمان وتخفف عليك هموم الدنيا، فالذي يُرزَق بامرأة متدينة مؤمنة تنفعه في مواقع كثيرة بعضها حساس للغاية يكون فيها مصير لكن هذا المصير يتوقف على كلمة صالحة من امرأة صالحة. من ذلك ما ذكروه في شأن امرأة زهير بن القين

البجلي، فكما تقول الرواية بأنه جاء رسول الإمام الحسين عليه السلام إلى خيمة زهير بن القين وكانت زوجته في جانب وراء الستار وقال له بأني رسول الحسين وأن الحسين عليه السلام يدعوك إليه، تقول الرواية بأنهم جلسوا وكأنما على رؤوسهم الطير وظلوا مدة على هذا الوضع حتى تكلمت زوجته وقالت له: يا زهير يدعوك بن بنت رسول الله إلى لقائه وأنت جالس؟ قم وانظر ماذا يريد وما شأنه فإنه ابن بنت رسول الله. هذا الأمر حسم الموقف عند زهير بن القين وذهب إلى لقاء الحسين عليه السلام وهناك تحدث معه الإمام عليه السلام حول نصرته ونهضته فاستجاب زهير بن القين وذهب إلى زوجته وقال لها الحقي بأهلك ولا أريد أن يصيبك مكروه بسببي، هنا اختلفت الروايات فبعضها قال بأن امرأة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة