اتباع خطوات الشيطان. الشيطان ما هو؟ في اللغة العربية كلمة شطن التي منها اشتق الشيطان هي أصل يدل على بعد وإلتواء، ولذلك يقولوا عن حبال الدلو التي تنزل في البئر الطويل البعيد وتتأرجح يميناً وشمالاً يقولوا عنها شطن الدلو أي تباعد والتوى، وهكذا الشيطان فهو بعيد عن الله سبحانه وتعالى من جهة وفيه إلتواء وانحراف وإعوجاج. لماذا استخدم لفظ (خطوات الشيطان)؟ كأنما فيه تنبيهاً للإنسان المؤمن الذي ينبغي أن يتعرف على كيفية حركة الشيطان ومؤامرته وأحابيله ووسائله وأساليبه حتى لا يقع فيها وهو لا يعلم، فأحياناً قد يستعيذ إنسان من الشيطان ولكن هو واقع في خطواته، إضافة إلى ذلك أن هذا التعبير فيه بعض الدلالات: الدلالة الأولى: كأنها تشير بان عمل الشيطان عمل متدرج خطوة وراء خطوة، فنادر أن يصل
الإنسان إلى مقصده بقفزة واحدة، فالشيطان يأتي مع الإنسان بخطوة سهله بسيطة مثلاً يقول له: لماذا تصلي في أول الوقت؟ وأن الله رحيم جعل وقت العبادة موسع، فالشيطان أخبث وأذكى من أن يقول لك اترك الصلاة مباشرة لأنه يعلم بأنك ستواجهه وتعترض على ذلك. أيضاً يأتي ويقول في بداية الأمر لماذا ترتدين عباءة الرأس فالإسلام واسع والعلماء لا يوجبون عباءة الرأس بل الواجب هو الستر، والشيطان لا يريد هذا الكلام بل القصد هو ان يصل إلى آخر المشوار، بعد ذلك تصبح عباءة الكتف ملونة وهكذا حتى يصل الإنسان إلى دائرة خارج الشرع. يقال أن الناس الذين يعيشون في أماكن مليئة بالعقارب والأفاعي حتى يحمون أنفسهم يقومون في اليوم الأول بأخذ جرعة صغيرة جداً مقدار مليلتر واحد ويحقنوها في البدن، فيحصل
استنفار في البدن وتقوم كريات الدم البيضاء بمحاربة هذا السم، وفي اليوم التالي يقوم بإضافة مليلتر آخر فتزداد مناعة الجسم تجاه هذا السم وهكذا يصنع في الأيام التالية إلى أن يتشبع الجسم بالسم وتصبح لديه قوة ومناعة فحتى لو لدغته الأفعى بعد ذلك لا يتأثر، فهكذا هو الشيطان يأتي خطوة بخطوة وهو لعين دؤوب لا يتعب إلى أن يحقق غرضه. الدلالة الثانية: أن تكون هذه الخطوات غير مباشرة، فلم يحصل بأن شاهدنا الشيطان يوماً بصورته الحقيقية ووجهه القبيح وإنما أحياناً يُجري ما يريد على يد أوليائه كما جاء في قوله تعالى: ((وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم)) فعنده جماعة يحملون نفس أفكاره وتوجهاته وقد يلبسون الملابس الجميلة المرتبة وحتى بعضهم قد يلبس اللباس الديني أيضاً فيسربون لك الأفكار الضالة والباطلة والخاطئة
فيقبلها الإنسان، وكلها لو تناقشها بحسب ظاهرها تجده ظاهر لطيف لا مشكلة به، فقد يقول بأنه لا داعي بأن أصلي صلاة كثيرة وأذهب للمسجد فكم من الناس يذهبون للمسجد وهم كاذبون مثلاً، أو لا داعي لأن تتحجب المرأة فكم من المحجبات تجدهن يغتابون ويكذبون، فهذه فكرة شيطانية ولكنها ليست من عند الشيطان مباشرة وإنما من عند أوليائه، فلا توجد علاقة بين الحجاب وبين الغيبة فالمحجبة قد تغتاب وغير المحجبة أيضاً قد تغتاب، فالحجاب واجب شرعي ينبغي الإلتزام به. الدلالة الثالثة: ما جاء به القرآن الكريم: ((لأزينن لهم))، فالشيطان يقوم بتزيين القبيح وجعل المنكر معروفاً بإلباسه ملابس غير مستنكرة، لأنه لو قالها بالصراحة على حقيقته قد يُرفَض، فلو أن رجلاً قال لامرأة مثلاً هلمي نمارس الزنا فسترفض مباشرة ذلك الأمر ولكن
عندما تزين هذه الكلمة من كلما الزنا والفاحشة إلى علاقة حب فسيجده أمر محبب ولكن في الحقيقة هذا اتصال جنسي غير شرعي هو في تعبير القرآن الكريم (الزنا) إنه كان فاحشة وساء سبيلاً. كذلك الشذوذ وارتكاب اللواط هذا أمر تترتب عليه العقوبات العظيمة فلا ينفع بأن تأتي حركة كاملة في العالم وتغير العنوان إلى أن هذا حب المثليين وحركة المثليين، بل هذا في حقيقته شذوذ جنسي على خلاف الطبيعة الإنسانية وعلى ما حرمه الله عز وجل في كل كتبه ومع كل أنبيائه، لكنهم يأتون ويغيرون ذلك بشعائر آخر كما يقومون بعمل مظاهرات في يوم من أيام السنة ويقومون فيها بأعمال لا تقوم بها حتى البهائم من الإباحية الماجنة ويطلقون على ذلك مسيرة الفخر، فالإنسان من المفترض أن يفتخر بإنسانيته وضبطه