٦ هكذا يتحرك الشيطان

٦ هكذا يتحرك الشيطان
00:00 --:--

لشهواته في ضمن الإطار الصحيح ويفتخر بعبوديته لخالقه، فكيف يفتخر بأعمال لا يستطيع الإنسان في عقله أن يتقبلها وحتى الدين في تشريعاته يحرمها، ولكن هذا هو طريق الشيطان يزين القبيح، لذلك من المهم تسمية الأشياء بإسمها الصحيح الواقعي حتى لا يقع الإنسان في وهم الإسم. أحياناً يكون التزيين من منطلق ديني، فيأتي شخص مثلاً ويقول أنا نذرت نذراً بأن لا أدخل بيت أخي أو أختي أبداً، فهذا من خطوات الشيطان فيقول للإنسان بأن هذا نذراً والنذر لابد من الوفاء به، لكن الواقع بأن هذا ليس اسمه نذراً بل اسمه قطيعة رحم وهو أمر غير سائغ شرعاً. جاء سؤال من امرأة إلى الإمام الصادق عليه السلام قالت فيه: أن فلانة جعلت على نفسها الحج مشياً وعتق كل عبيدها وإنفاق كل أموالها

إن دخلت بيت أختها، فقال الإمام عليه السلام: قل لها أن تترك ذلك ولتدخل بيت أختها فإن ما فعلته من خطوات الشيطان. من جملة خطوات الشيطان إثارة الشكوك والشبهات في العقائد وفي الأفعال العبادية، ففي العقائد يقوم بتشكيك الإنسان في الله عز وجل والنبي والإمام أو يقوم بتشكيكه في سائر العقائد بمختلف الأساليب، فقد جاء رجل إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال له: (يا أبا عبد الله إني هلكت، فقال له الإمام: بلى أعلم جاءك الخبيث فقال لك أنه لابد لكل خلق من خالق فالله خلق السماوات والأرض فمن الذي خلق الله؟ وبدأ الإمام عليه السلام يشرح له هذه الشبهة والرد عليها) قد تأتي هذه الأسئلة عند الإنسان ولكن الله لا يعاقبه عليها كما جاء في رواية: (رفع عن أمتي

تسع: التفكر والوسوسة في الخالق...إلخ) لكن على الإنسان عندما تستحضره هذه الأمور أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويجدد الإيمان بالله عز وجل ويذكر الله سبحانه وتعالى حتى لا يكون عليه حرج في ذلك. أيضاً هذا التشكيك قد يكون غير مباشر ويأتي على لسان المستشرقين، فعندما يقرأ الإنسان كتاباً لأحد المستشرقين الغربيين عن نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله بأنه فعل كذا وكذا وهذا يخدش في نبوته، ولكن في الحقيقة ان أصل الحوادث المذكورة في هذا الكتاب تكون خاطئة وكاذبة جاءت من الشياطين عبر أوليائهم ووكلائهم. أحياناً التشكيك لا يكون في العقائد بل يكون في الأفعال العبادية ونجد الكثير من الناس يبتلون به بين فترة أو أخرى، فمثلاً يأتي الشيطان ويقول لك بأن الصلاة عمود الدين وأساس الصلاة هو

الوضوء، فيبدأ يشكك في وضوءك بأنه قد لم يصل الماء إلى الحد المفترض أن يصل إليه من الذراع أو أن يقول لك بانه قد لم يصل الماء إلى كامل جسمك في الغسل فحينئذ تكون صلاتك باطلة وعليه يجب عليك أن تعيد غسلك أو وضوءك وتعيد صلاتك، وإن أعدت مرة أخرى فسيشكك في أمر آخر في الوضوء والغسل وهكذا، ثم يبدأ يشككه في صلاته ويجعله يعيدها، فعندنا روايات عن الإمام الصادق عليه السلام بأن من يذهب وراء الشيطان في مثل هذا هو كمن يعبد الشيطان، وقد يصل الحد في بعض هؤلاء الذين يتبعون وساوس الشيطان إلى أنهم قد يكرهوا الوضوء والصلاة، والحل هو أن يعمل بما جاء به الإمام الصادق عليه السلام وما هو موجود في فقهنا بأن كثير الشك لا

يعتني بشكه. فقد جاء أحدهم إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال له بأن أخيه لديه مثل هذه المشكلة يعيد وضوءه باستمرار عند صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وهو لا يزال يعيد في وضوءه، فقال له الإمام عليه السلام: هو عاقل؟، فقال له بأنه عاقل وهو رجل مؤمن ومتدين، فقال عليه السلام: وكيف يكون ذلك وهو يعبد الشيطان، سله عن هذا الذي يأتيه ويقول له بأن يعيد الوضوء هل يأتيه عن الله أو يأتيه عن الشيطان؟ علينا أولاً أن نعرف الشيطان ونتخذه عدواً، ونراقب أنفسنا، ونسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية ثم نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ونلجأ إلى الله الرحيم حتى نتخلص من الشيطان ونقلل من تأثيره علينا، والأحسن في ذلك هو تكرار ذكر الله عز وجل. لذلك مولانا الحسين عليه السلام

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة