هكذا يتحرك الشيطان كتابة الفاضلة أم سيد رضا قال الله العظيم في كتابه الكريم: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)). انطلاقاً من الآية المباركة يكون حديثنا حول حركة الشيطان في إضلاله للناس، من باب لزوم معرفة العدو، فالشيطان عدوك وعدوي وعدو جميع المؤمنين، ولقد أخذ على نفسه عهداً أمام خالقه فقال لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين، فهو عدو متعمد للإضلال مع سبق الإصرار والإستمرار ولا يكتفي بمحاولة أو محاولتين ولا سنة أو سنتين وإنما يسير مع هذا الإنسان طيلة حياته إلى أن يرديه ثم يتركه بعد ذلك، فلا يسعى فقط في أيام الشباب ثم يترك الإنسان في أيام الكهولة والشيخوخة ولا يبدأ معه في أيام الفرح ويتركه في
أيام الحزن، بل لديه غرض وهدف وهو لأغوينهم أجمعين وهذا الهدف لابد أن يحققه فإذا أصبح الإنسان ضحية له فحينئذ يتركه، لذلك حذر القرآن الكريم وحذر الله العظيم منه وأمر بالاستعاذة منه واللجوء إلى الخالق الكريم فقال تعالى: ((فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم)) وهكذا في جميع أمورك تذكر أمر الاستعاذة، فعندما تنفعل وتأخذك العصبية أو تكون في مكان يميل فيه هواك إلى جهة من الجهات فتذكر أن هناك عدواً فاتخذه عدواً. هناك قسم من الناس لا يعتبرون الشيطان عدواً لأن الشيطان يكون موجود في المكان الذي تكون فيه شهوات الإنسان ورغباته والترويح عن نفسه، فكيف يتخذه عدواً؟، بينما القرآن يقول أن الشيطان للإنسان عدو مبين. أحياناً الإنسان يعلم بأن هذا الأمر به ضرر ولكن لا يرتب الأثر،
فمثلاً لو أن هناك إنسان به مرض السكري مرتفع ويأتون له بصحن بقلاوة وهو يعلم بأن هذا يضره وقد حذره الطبيب من ذلك ولكنه يسمي بالله ويأكل نص هذا الصحن وهذا أمر خاطئ فلابد له أن يعتبر ذلك ضاراً ويتعامل معه على أنه لا ينفع بدنه وهو في هذه الحالة، وكذلك أمر الشيطان فلا يكفي للإنسان أن يعرف بأن الشيطان عدو بل ينبغي له أن يتخذه عدواً ويتعامل معه كذلك، فإذا اتخذه عدواً حينئذ سيحذر منه ويجعل بينه وبين الشيطان خطوط دفاع وحماية في مواجهته وسيفكر كيف يفر منه ولا يتبعه. إذاً القرآن الكريم من خلال هذه المباركة يقول أولاً: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)) هنا يتساءل البعض ماهي علاقة الدخول في السلم بعدم اتباع خطوات الشيطان؟
يأتي التفسير بأن السلم في درجته العليا هو التسليم لمحمد وآل محمد، وسيتبين ما هو وجه الإرتباط بينهما، فقد جاء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وجاء معه تشريعات الدين وعلى الإنسان المؤمن أن يتعامل بمنطق السلم والتسليم لما جاء به النبي صلى الله عليه وآله فلا يعترض على أمر الله ولا يعترض على القوانين التي وضعها الله عز وجل في الكون، فقد قال الله سبحانه وتعالى: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً))، وقال في الآية المباركة: ((يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً)) فأحد معانيها هو صلوا عليه وسلموا عليه ولكن المعنى الأسمى الذي ورد عن الأئمة عليهم السلام هو صلوا عليه وسلموا له
تسليماً، أي أن الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وآله إذا أمر بأمر ينبغي أن أطيعه باعتبار أنه أمر الله عز وجل وأنه الأصلح للإنسان والأنفع لنظام حياته. ورد عندنا أكثر من رواية في ذيل هذه الآية منها ما جاء في الكافي لثقة الإسلام الكليني والتفسير من الإمام الصادق عليه السلام: ادخلوا في السلم كافة، قال: هي ولايتنا أهل البيت، فعندما يقول النبي صلى الله عليه وآله (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) ينبغي ان تسلم وتعتبر ان هذا أمر إلهي وأنه هو مصلحة البشر جاء بها رسول الله عن الله عز وجل. نلاحظ أن الآية المباركة قالت: ((لا تتبعوا خطوات الشيطان))، في بعض الأماكن نهي عن اتباع الشيطان وهناك أربعة مواضع في القرآن الكريم جاء في النهي عن