ويأتيني الرجل من غيركم فأقول له قال فلان كذا وقال فلان كذا وقال فلان كذا وقال جعفر بن محمد كذا فأضع قولكم في ضمن قولهم لان هذا الشخص جاء ولا ينتظر مني قول الامام الصادق بل ينتظر قول شخص اخر من الفقهاء لكني انا اخبرهم بآراء الفقهاء واضع قولكم بينهم فقال له الامام ممضيا عمله : افعل ذلك فاني افعل ذلك لو عرض علي مثل هذا الامر اي سوف اتصرف نفس تصرفك . ومما يدلنا على ان المرجعية الدينية كانت منذ موجودة من زمان الائمة سلام الله عليهم انه يوجد رسالة عملية في زمان الامام الرضا عليه السلام وهو قد استشهد سنه ٢٠٣ هجرية. المرحوم المرجع الديني سيد محمد سعيد الحكيم رضوان الله تعالى عليه يقول انه كان ليونس بن
عبد الرحمن - وهو ايضا من الفقهاء الكبار في زمان الامام الرضا عليه السلام - كتاب اسمه يوم وليله وهذا الكتاب يشتمل على الاحكام التي يحتاجها الانسان في الأربعة والعشرين ساعة لصلاته ووضوؤه وغسله وغير ذلك وهو يعد بمثابه رساله عمليه ، فكما انت عندك الان كتاب مختصر الاحكام يفيدك لترجع اليه كذلك كان الشيعة في زمان يونس ابن عبد الرحمن عندهم رساله عمليه في زمان الامام الرضا عليه السلام فهذا التقليد في ذاك الوقت ، أَرْجَعَ الامام الرضا اصحابه وشيعته إلى هذا الرجل، وكثير من الموارد عبد الله ابن ابي يعفور واحد من خلص اصحاب الامام الصادق عليه السلام وهو من المُسَلِمِيْن لأمره، يقول للإمام : سيدي لو قسمت لي تفاحة وقلت نصفها حرام ونصفها حلال لأكلت هذا النصف
وتركت ذاك النصف نظير لما نقرأ في الزيارة" مُسَلِّم لأمركم عامل بقولكم" مع انه انت قد تستغرب كيف يكون نص التفاحة حلال ونصها حرام، هو يريد ان يقول انا مسلم غايه التسليم لو حصل هذا الفرض كنت اطاوع فيقول لعبد الله بن ابي يعفور للإمام الصادق عليه السلام انه يأتيني الرجل من الشيعة وليس عندي كل ما يسالني عنه انا عندي مقدار من المعارف الدّينية فقط ، فلا اقدر على الإفتاء في كل الامور فماذا اصنع قال عليك بمحمد ابن مسلم الثقفي فانه قد سمع من ابي يعني الباقر عليه السلام عنده وجيها هذا رجل كان بالغ مراحل عالية من الفقاهة والمعرفة الدّينية اما انت تساله او تحوله عليه هذا عنده تلك الدرجات العالية، فاذا ما يشيعه البعض من ان
قضيه الارجاع جاءت متأخرة ويريد يقول لك هذه بدعه وما شابه ذلك فهذا ليس صح ،هؤلاء لم يقرأوا التاريخ بشكل صحيح ولو اردنا ان نستعرض مثل هذه الأمثلة لفعلنا ولكن سيطول بنا المقام والآن لا وقت لدينا الطريق الاخير وهو الذي اشرنا اليه في هذه الاثناء هو طريق التقليد للعالم الفقيه الورع التقي البالغ درجه الاجتهاد والفقاهة وهذا هو الذي عليه الطائفة الامامية منذ الأزمنة القديمة وإلى ايامنا هذه ، فمثلما انا ارجع إلى طبيب القلب والتزم بأوامره شيئا فشيئا وبشكل دقيق لكونه عارف وخبير وعالم متخصص كذلك ارجع إلى هذا العالم الفقيه المتخصص في امور الدين وفي الروايات وانفق سحابه عمره على تشييد المباني والآراء والافكار ويستطيع ان يقول هذا ما يستفاد من الروايات ومن آيات القران الكريم ان
الحكم في هذا الامر هو كذا وكذا وهذه هي الطريقة التي سار عليها كل من لم يبلغ درجه الاجتهاد مهما بلغت فضيلته العلمية، مهما كان عارفا فاضلاً مطلعا على احكام الدين ،مطلعا على العقائد الاسلامية عارفا بكل هذه الامور ،لكن ما دام ليس بالغاً درجه التخصص بمعنى الفقاهة والاجتهاد المقر له في ذلك فانه يبقى مقلداً والتقليد بالمعنى الشرعي ليس عيب بالعكس هو طريق فيه نجاه للإنسان لو سئلنا يوم القيامة كيف عملتم هذا العمل لماذا صليتم بهذا النحو ولماذا صمتم بهذه الطريقة نقول: يا رب انت قلت لنا في كتابك( فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) و اهل الذكر اولاً محمد وآل محمد ثم الفقهاء الذين امرنا بالرجوع اليهم في التوقيع المشهور عن الامام صاحب العصر والزمان