٤ المرجعية الشيعية..مرة أخرى

٤ المرجعية الشيعية..مرة أخرى
00:00 --:--

يتبعوا اشخاصا لا يعقلون ولا يهتدون ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ البقرة:١٧٠ . اصل الاتباع امر عادي فالإنسان يبحث عن طريق لله عز وجل فيعتقد في هذا الشخص انه طريق موصل ، المولى سبحانه يقول له : هذا والدك على ضلال بالنسبة إلى الاقدمين ، هذا الطريق ليس صحيح . انت اتبع من يعقل و يعلم و يهد ﴿...أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يونس: ٣٥ في مكان اخر يقول ﴿ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ النحل:٤٣ ،اصل الاتباع مطلوب وهو فطري ولكن يحتاج ان تتبع من

يهديك إلى الصراط المستقيم فهذا اول شيء البحث عن طريق موصل إلى الله عز وجل في عبادته هو نزوع فطري عند البشر جميعاً قد يسلك الانسان الطريق الصحيح الموصل وقد يسلك طريقا خاطئاً، طريق الانبياء طريق موصل طريق الرسل طريق موصل طريق الاوصياء طريق موصل طريق العلماء العارفين بالله طريق موصل اضف إلى ذلك ان بناء العقلاء غير الموضوع الايماني والديني والفطري بناء العقلاء في كل ادوار حياتهم وتاريخهم ووجودهم هو انهم يرجعون إلى المتخصص في كل فن ويأخذون بكلامه فمثلاً لو كنت تريد ان تبني لك بيتاً فإن كنت من اهل الهندسة والمعرفة فانك تبنيه على ذوقك لكن اذا لم تكن كذلك عليك التوجه إلى مهندس ليرسم لك الخريطة ويعرف احجام الاعمدة و أين تكون الجدران وأين يكون التسليح

وكيف يكون وهكذا. ولو ان انسانا خالف هذا الامر فانه يعاتب من قِبَل العقلاء لأنه ترك المهندسين الذين أنفقوا عمرهم على الدراسة والتطبيق العملي لهذا الامر واتبع امر نفسه وهو ليس مختص. وهكذا الحال في الطب فالان المستشفيات في كل الدنيا قائمه على اساس هذه القاعدة العقلائية فما من بلد إلا وفيه أنواع المستشفيات باختلاف مستوياتها ، فلماذا لم يعالج كل شخص نفسه بنفسه وانتهى الامر؟ لأن لو ان انسانا فعل ذلك لكان مخالفا للحكمة ومخالفا لطريق العقلاء . أمر الدين ايضاً هكذا بل هو اعظم لان عدم العلاج في المستشفى مثلا ممكن ان يجعل المرض يتفاقم ، فقط بهذا المقدار لكن اذا يخطئ الانسان طريق عباده الله عز وجل من غير ان يكون معذورا في ذلك فإن نتيجته العذاب

و الخسران المبين فهنا القضية تكون اعظم فلو فرضنا ان احدهم أصيب بالانفلونزا وجرب ادويه ليعالج نفسه هنا ممكن ان يتسامح معه ولكن اذا كان يعاني من جلطه قلبيه او سكته دماغيه وقال انا سأجرب ادويتي التي انتخبها فانه يُعاتب اكثر مما يُعاتب عندما يصاب بالأنفلونزا فكيف اذا كان الامر امر الدين ومصير الانسان الابدي والخلود في الجنة او في النار حتما هنا يكون الامر اصعب واصعب بكثير . اذاً هناك امر لا بد من المصير اليه وهو عباده الله عز وجل واداء حقه كمنعم علينا واتباع اوامره كعبيد له وهو الخالق ، امامنا عدة طرق الطريق الاول هو طريق الاجتهاد : أي ان الانسان هو نفسه يكون مجتهد ، واحد يقول انا لست اقل من غيري اروح ادرس اتبحر

في العلوم . فمثلا يدرس ويصبح طبيب مثل غيره من الأطباء ثم يعالج نفسه بعد ذلك، او يصبح مجتهداً مثلما أصبح غيره فقيه مجتهد ثم يتبع اراء نفسه واحكامه الفقيه. هذا طريق لا باس به ولا مانع منه فيجوز للإنسان مثلما انه يجوز له ان يدرس الطب ويعالج نفسه بنفسه بناء على معرفته الطبية كذلك يجوز له ان يدرس علم الدين والفقه بما يرتبط به من علوم ويصبح فقيه حينها يحق له ان لا يقلد أحد فهو بنفسه مجتهد ويستنبط الأحكام. هذا يجوز لا مانع منه لكن المشكلة هذا الطريق: ان الانسان بحسب نوعه لا يستطيع ذلك. الان لنفترض أنك تعمل في وظيفة، فهل تستطيع في نفس الوقت ان تدرس الهندسة والطب وغير ذلك من الامور وانت تعمل؟؟ غالب الناس

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة