١ قضية الحسين الشعور والشعائر

١ قضية الحسين الشعور والشعائر
00:00 --:--

بن علي عليه السلام. فإذَا جانب المشاعر أخذ فيه ما تشاء بهذا المقدار من حركة القلب واستشعار الحزن على الإمام عليه السلام ولا تعتبر أن ما تصنعه من الحزن وذرف الدموع والبكاء وما شابه ذلك أن هذا شيء زائد أو فوق المعدل لا، إلى حد الإمام الصادق يستغفر لأصناف من الشيعة منهم زوار الحسين الذين أحرقت الشمس وجوههم وأيضا يترحم على تلك القلوب التي جزعت لنا، وهذا يبين لك كيف أن الجزع من جهة مكروه، ومن جهة الإمام يترحم على القلوب الجازعة. الجواب على ذلك: هو تخصيص في قضية الحسين عليه السلام. فإذا إلى درجة الجزع في الحسين: المبالغة في البكاء المبالغة في الحزن لا بأس بذلك. ثم الشعور تجاه الحسين بتعبير اللسان، الإنسان من الممكن أن يعبر عن ألمه

عن أحزانه تارة بالدمعة أخرى بخشوع القلب ثالثة بالكلام، سواء كان كلام منثور أو كان كلاما منظوما كالشعر، الشعر أيضا واحد من أنحاء التعبير عن الحزن عما جرى على الإمام الحسين عليه السلام، الشعراء ينشدون قصائد في تعبيراتهم عن الحزن عليه السلام مع أن اللحن العام في الشعر فيه مذمة. في القرآن الكريم إلماع إلى ذلك (والشعراء يتبعهم الغاوون أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) وفي بعض الأحاديث، هذا المعنى: "لأن يمتلئ قلب الإنسان قيحا أولى من أن يمتلئ شعرا) هاي اللهجة العامة تجاه الشعر، إلا موار: إلا الذين آمنوا، إلا ما كان شعرا هادفا، إلا ما كان في مثل الحسين عليه السلام، فإنه من قال شعرا فأبكى مائة فله الجنة، أبكى خمسين فله

الجنة، أبكى عشرين فله الجنة، إلى أن يصل ومن قال شعرا فأبكى واحدا فله الجنة. طبعا نذكرنا في سنوات ماضية أن هذه الجزاءات هي على نحو الاقتضاء وعدم وجود الموانع، الشعر أيضا عندما يكون شعرا هادفا، عندما يكون شعرا معقولا، يحصل به الإنسان على هذا الثواب. هذا الشعر فيه محددات، محدداته كما تذكر الفتاوى عن العلماء والمراجع، واحد: ألا يكون في حدي الغلو ولا التقصير. مرة يقول الإنسان شعر يوصل المعصوم إلى درجة الإله! لا، هذا لا ينال ثوابا بل إذا توجه إلى ما يقول وتعمد ذلك ينال العقاب. أنا أدري أن هذا البيت من الشعر اللي قاعد أنشئه هذا فيه غلو، يتجاوز حدود البشر إلى رب البشر، أدري عن هالمعنى، ومع ذلك أنشده هذا أنا معاقب لست مثابا عليه

لا بالجنة ولا بغيرها، أنا معاقب عليه، ليش؟ لأنني اقتحمت كبرياء الله وتعديت على حريم الله. أئمة أهل البيت عليهم السلام فخرهم أنهم كانوا أعبد عباد الله، أعبد عباد الله، أكثر خلق الله تواضعا أمام الله عز وجل. واحد يدخل على الإمام الصادق ويدور في ذهن بعض الأفكار اللي فيها جانب غلو، فيلتفت إليه الإمام الصادق، وقد علم ما يدور بخاطره يقول له: لا، بل عباد مربوبون. فلازم ما يصير في حد الغلو، وأيضا ما لازم يصير في حد التقصير! شعر مثلا اللي يستنتج منه مهانة في حق المعصوم. أحدهم كان ينشد شعرا أحد الشعراء ولعله أبو هارون المكفوف فمر عليه سيد الحميري سيد إسماعيل الحميري وهو من الشعراء المبدعين والفخام فقال له أنت الذي تقول في حق أهل البيت:

ما بال بيتكم يخرب سقفه وثيابكم من أرذل الأثواب.. أنت تقول في الأئمة هالشكل؟! طبعا ذاك مثلا كان في ذهنه يبين جانب أن الأئمة مظلمون وأنهم كذا: فقال بيوتكم مخربة السقوف، ثيابكم ثياب رذلة.. قال: أنت تقول هكذا؟ قال: نعم. قال: لا تقول هكذا، ولكن قل هكذا: أقسم بالله وآلائه والمرء عما قال مسؤول أن عليا ذو التقى والنهى على الخير والبر مجبول ذاك الذي سلم في ليلة عليه جبريل وميكال جبريل في ألف وميكال في ألف ويتلوهم سرافيل علي بن أبي طالب في أعلى الدرجات، تسلم عليه الملائكة كما ورد في الروايات، وفي بعض غزواته، طيب تجي تقول لهذا: وثيابكم من أرذل الأثواب! لا يناسب. فكما أن الغلو في ذلك الجانب أن ترفع هذا الإمام في شعرك إلى الدرجة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة