الصراط المستقيم وصراط القيامة
كتابة الفاضلة هديل الزبيدي
“ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين” وقال سيدنا ومولانا امير المؤمنين سلام الله عليه واعلموا أن طريقكم إلى المعاد وممركم على الصراط والهول الاعظم أمامكم وعلى طريقكم عقبة كؤود ومنازل مهولة خوفه لا بد لكم من الممر عليها والوقوف بها صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع الصراط المستقيم في الدنيا وجسر الصراط يوم القيامة وقبل ان نبدأ في الحديث اشير الى كتاب قيم فيما يرتبط بعالم الآخرة لأخينا العلامة الشيخ يوسف المهدي كتاب عالم الخلود كتاب مرتب وضخم ما شاء الله ٥٧٠ صفحه جمع فيه من الروايات والاحاديث ما يرتبط بذلك العالم اذا اراد الانسان ان يزداد معرفه فمن المناسب ان يطلع عليه حديثنا
في هذه الليلة يتناول موضوع الصراط ، الصراط كلمه من سرط في الاصل بالسين وقد يعبر عنها ايضا بالصاد وهي كما يقول ابن فارس في كتابه معجم مقاييس اللغة اصل يدل على غيبة في ممر واختفاء ومنه يقال للطعام اذا ابتلعه الانسان وذهب الى جوفه يقال سرطه وهذا حتى في التعبير الشعبي ايضا موجود انه يسرط يعني يبتلعه ابتلاعا ويخفيه فكأنما اخذت هذه المناسبة من ان هناك شيئا يختفي في شيء الطعام يختفي في داخل مجرى الطعام فيقال سرطه وذلك المخفي هو الصراط بالنسبة الى الطريق في اللغة العربية اخذت هذه المناسبة في ان الانسان عندما يسير في الطريق ويتمادى فيه كأنما الطريق يبتلعه وهذا بشكل واضح الان عندما تلاحظ مثلا سيارة خصوصا او غير ذلك تمشي فيه بعد مده
من الزمان تحس وكان الطريق قد ابتلعها واحتوى عليها الصراط يأتي من هذا ويقال سراط بالسين وصراط بالصاد يترتب على هذا مساله شرعيه نشير اليها وهي ان عند علمائنا وفقهائنا يجوز في قراءه الفاتحة ان يقرا الانسان اهدنا السراط بالسين ويجوز ايضا اهدنا الصراط بالصاد اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم او بالسين في كلتيهما اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم هذه في اصل المعنى اللغوي الذي اشتقت منه هذه الكلمة في غير هذا عندنا سراطان ما يتحدث عنه في هذا المقام صراطان صراط دنيوي وصراط اخروي ومن المفروض انه يوجد ارتباط بينهما بحيث يكون الاول مقدمه للثاني وال والثاني نتيجة للأول فاذا كان صراط الانسان مستقيما في هذه الحياه فمن المتوقع ان يكون صراطه في الآخرة واداؤه
اداء هذا الصراط الى الجنة ينبغي ان يكون على القاعدة واذا كان صراط الانسان في هذا في هذه الدنيا صراطا معوجا فمن الطبيعي ان يكون هناك ايضا كذلك تعتريه العقبات والمشاكل في الاصل الصراط بمعنى الطريق فقد يوصف بالمستقيم وقد يوصف احيانا بانه صراط الجحيم ولكن الغالب في القران الكريم انه ال تكون ال العهد عندما يقول الصراط لناكبون عن الصراط يعني ذاك الصراط المستقيم الذي هو معهود يقال هنا ال هي للعهد كأنما انت تعرف الصراط الذي نتحدث عن فمو دائما يقول ويصفه بالمستقيم وان كان غالبا الامر هو كذلك فأول ما نقرا في سوره الفاتحة دعاء اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين الصراط المستقيم هنا هو الذي امر الباري سبحانه وتعالى وامر
النبي صلى الله عليه واله تبليغا عن الله عز وجل باتباعه فقال وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ووصفه ايضا بالصراط المستقيم واضح لأنه اولا اقرب للإيصال وهو معروف هذا حتى في الهندسة انه اقرب موصل بين نقطتين هو الطريق المستقيم يمكن ان يوصلك اذا اخذت نصف دائرة ولكن يطيل عليك الطريق ويتعبك واحيانا قد لا يصل الانسان اذا غير اتجاهه لكن الصراط المستقيم والطريق المستقيم الواصل بين نقطتين هو من جهة ادائه مؤد ومن جهة سرعته هو سريع ومتيقن لذلك يدعو الانسان دائما بان يهديه الله سبحانه وتعالى الى الصراط المستقيم حتى وهو عليه قسم من الناس يقول نحن على الصراط المستقيم نصلي ونصوم لماذا ندعو اهدنا الصراط المستقيم اليس نحن عليه ؟