حوض الكوثر
كتابة الخطيب الحسيني فتحي آل عبد الله
بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) نتناول في هذه الليلة بإذن الله شيئا عما يرتبط بالحوض الذي يعرف أيضا بحوض الكوثر كتب الله للسامعين والمتكلم الشرب منه والتنعم فيه . ضمن الحديث عما يرتبط بالعالم الباقي يأتي هذا الكلام حول حوض الكوثر وقد جاءت السورة المباركة لكي تفسر في أحد تفسيراتها بهذا الحوض تعريف الكوثر : الكوثر وهو على وزن فوعل يدل على الكثرة في الشيء من الممكن ان يكون له معان متعددة. وبفعل ايضا في التفاسير طبق على تطبيقات كثيرة, ففي بعض التفاسير مثلا. الكوثر هو الخير الكثير هذا الخير الذي أعطيه رسول الله صلى الله عليه واله. بأنه النسب الممتد والذرية المنتشرة. والتي لا نجد لإنسان من
الذرية ما هو محفوظ ومعلوم ومعروف في انتسابه إلى ذلك الشخص. كما نجد لذرية رسول الله صلى الله عليه واله. زادهم الله شرفا وخدمة. ويتفرع من هذه الذرية والاسرة كل خير لهذه الامة ، ففيهم العلماء، وفيهم القادة ، وفيهم الشهداء. وعلى مختلف فترات التاريخ كانت هذه الاسرة المصداق البارز للخير الكثير في الأمة ، وكل ذلك عائد الى رسول الله صلى الله عليه واله. الكوثر هي فاطمة الزهراء ومنه ايضا ما اشار إليه بعضهم من أن الكوثر هي فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها ، وبالفعل هي ذرية النبي انما امتدت من هذه السيدة الجليلة والمرأة العظيمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله, فبالرغم من ان خديجة الكبرى أنجبت لرسول الله صلى الله عليه وآله عددا من البنين
والبنات. وأنجبت له مارية القبطية إبراهيم. الا ان نسل رسول الله صلى الله عليه واله انحصر في امتداده بفاطمة الزهراء عليها السلام. ووجود فاطمة وامتداد نسل رسول الله فيها . فقد كذّب امنية كفار قريش عندما قالوا ان محمدا ابتر ولا يلبث ان يموت فينقطع ذكره. فرد عليهم القرآن ( إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) . وردّ عليهم الواقع بان نسل رسول الله من فاطمة لا يزال يعمر الدنيا. فهذا ايضا مما ذكر من الخير الكثير وذكر ايضا من الخير الكثير الكوثر هو الحوض : هذا الحوض الذي وعد به اتباع رسول الله صلى الله عليه واله الذين لم يغيروا ولم يبدلوا واتبعوا منهاجه بحيث سيفدون في ذلك اليوم وهو يوم القيامة, وتلك المواقف الصعبة التي يشير بعضها الى ان الناس
قد ألجمهم العرق. إلجام العرقي أنظر اذا انسان مكان حار جدا ووجهه يتصبب عرقا. فهذا الانسان يفضل ان يكون فمه دائما مغلق حتى لا يدخل العرق الى داخل فمه فكأنه ملجم بلجام ومغلق الفم باغلاق. الى هذه الدرجة في مثل هذا الموضع يأتي هؤلاء في مثل هذه الظروف لكي يشربوا من حوض الكوثر. تلك الروية الهنية التي ورد في بعض الروايات عنها انه ( يود الشارب ان لا يذهب عنها) . خلوا الجنة على صوب. بس خلونا هنا في هذا المكان. فايضا فسر ذلك بحوض الكوثر ومن ذلك التفسير ما ورد في مدرسة الخلفاء وقد نقله ابن كثير عن مسند احمد يعني الاصل موجود في مسند احمد ابن حنبل ومسند احمد ابن حنبل وان كان لا يعد من الصحاح كالبخاري
ومسلم. لكن موقعه في مدرسة الخلفاء موقع متميز جدا لمكانة احمد ابن حنبل الشيباني امام المذهب الحنبلي وتوسعه في هذا الكتاب في ذيل هذه الاية المباركة. نقلت هذه الرواية عن رسول الله محمد. ونقها في المسند بثلاثة اسانيد ونحن نستشهد بها لوجود ملاحظات مهمة فيها انه بينما كان رسول الله صلى الله عليه واله في اصحابه قال لهم انه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنه أنزلت علي آنفا سورة " فقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر " حتى ختمها فقال " هل تدرون ما الكوثر؟ " قالوا الله ورسوله أعلم قال " هو نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة عليه خير كثير ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم