مقام الشفاعة

اسم النبي محمد ( ص ) ولا تصير صلاتك ولا أذانك ولا إقامتك إلا بذكر محمد وأهل بيته الطاهرين وهذا لانجده في الظاهر في باقي الديانات . فالغرض في الإسلام أن يربط المسلم بهذه الذوات المقدسة فيكرر اسمها ويحبها ويتفاعل معها ويستشفع بها ويبكي في أحزانها ويفرح في أفراحها . وليس فقط هؤلاء بل أيضًا غيرهم ممن سار على آثار رسول الله بل حتى المؤمن العادي من الممكن أن يشفع في أهله بل في مثل ربيعة ومضر . فإذن المؤمن أيضًا يشفع لكن كلٌ حسب درجته فواحد يشفع في أهله وواحد في عشرة وواحد في خمسين ورسول الله فيمن شاء الله في خلقه . هناك استثناءات وليس الأمر مفتوحًا ، فالكافر مثلًا ( لا يرتضي له الرحمن قولًا ) ولا

يأذن ربنا في الشفاعة للكافر لأنه جحد ربه وكفر بخالقه ، وأيضًا يستفاد من بعض الروايات أن قسمًا من الناس لا تناله الشفاعة ، إما لا تناله أصلًا أو لا تناله بمعنى أنه لابد أن يذوق النار لفترة مؤقتة لذلك الذنب الذي عمله . مثلًا الحديث المشهور الذي ينقله الإمام الكاظم عليه السلام وتنقله حميدة زوجة الإمام الصادق عليه السلام وهو أن الإمام الصادق عليه السلام حين حضرته الوفاة أمر أن يجمع كل من بينه وبينهم قرابة فلما اجتمعوا قال لهم : ( اعلموا أنه لا تنال شفاعتنا مستخفٌ بالصلاة ) أو ( لا ينال شفاعتنا مستخفٌ بالصلاة ) تقرأ بالقرائتين . فهذا المستخف لديه وقت لكنه لا يبادر بالصلاة وليس مرة أو مرتين فالمستخف هو الذي هذا هو دأبه

. فحتى لو كان المبرر أنه يؤجل الصلاة لحين العودة من العمل فيستحم ويتعطر للصلاة يكون الأفضل والمأمور به هو الصلاة في أول وقتها . وأيضًا الاستخفاف بكيفية الصلاة بأن يصليها بعجلة فهو يجلس بالساعات لشرب الشاي والقهوة والألعاب وغيرها وصلاة ربك التي خلقت لها فأنت خلقت للعبادة وأفضل العبادة الصلاة وكل شيئ قسم من الناس عنده له وقت واسع إلا الصلاة يسابق بها الريح ، ولذلك لما رأى رسول الله يركض في صلاته قال : ( نقرٌ كنقر الغراب لئن مات هذا على هذه الحال ليموتن على غير ملتي ) أو أن يكون مستخفً بالطهارة لها أو بشروطها وأجزائها فهذا كله استخفاف بالصلاة . ومن الاستثناءات أيضًا ما ذكر في بعض الأحاديث الزنا ، فالزاني كما ورد في الروايات

أنه لا بد أن يناله لفح نار جهنم فالله تعالى يقول : ( لا تقربوا الزنا ) وليس لا تزنوا . وفيه من الآثام والعقوبات ، وهذا قد يكون إلى من يكرر هذه الأمور وقد يكون من يرتكبها وهذا قد لا يكون مصيره النار وإنما لابد أن يذوق لفحها . فيجب أن يتراجع هذا الإنسان ويستغفر ربه قدر ما يستطيع . والشفيع لا بد أن يكون له صفات : أولًا : لا بد أن يأذن له الله فنقرأ في آية الكرسي ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) ثانيًا: (لا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) فلا بد أن يكون هذا مرضيٌ عنه فلو كان متحديًا لخالقه أو معاديًا لأنبيائه وأوليائه ولو كان مقاتلًا لهؤلاء

مع تعمده فهذا ملفه لا يمشي لأنه لا يرتضى قوله ولا فعله ، فالقاتل للحسين لا يمكن أن يرتضى منه قولٌ لله عز وجل ، وهذا المعادي للعترة لا يمكن أن يرتضى له قولٌ وهكذا بالنسبة لسائر الموارد وإنما أولئك الصفوة الذين محضوا الله تعالى كل ما عندهم ولسان حالهم : تركت الخلق طرًا في هواك وأيتمت العيال لكي أراك فهؤلاء هم الذين يعطيهم الله تعالى هذه المنزلة ونحن نتمسك بهم ونتوسل بهم وأكرمنا الله تعالى وهدانا لهم ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) لولاية أهل البيت وجعل في قلوبنا محبتهم وله المنة والفضل وإنما بجهودنا لا نصل إلى هذا الفضل فصرنا معروفين بتصديقنا إياكم كما ورد في الزيارة الجامعة ولكم المودة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة