مقام الشفاعة

مقام الشفاعة
00:00 --:--

الإنسان على التمادي في المعصية لذلك قد تجد أناس خاطئين يعملون أعمال باطلة ويقولن نحن لدينا شفاعة فلان وفلان ، فهذه أثرها التربوي غير جيد . وكلا الفكرتين خاطئة أما الفكرة الأولى : فهناك فرقًا كبيرًا بين ما هو في فعل أبناء الدنيا في الشافع والمشفوع له وبين ماهو في الآخرة . ففي الدنيا هذا الإنسان الشافع أو الواسطة يدري أن هذا غير مستحق وهو أيضًا لايمتلك أهلية ولا قيمة حقيقة ، وأما بالنسبة إلى حال الآخرة فالله سبحانه وتعالى انتخب أشخاصًا معينين هؤلاء كرامتهم عند الله عز وجل فوق ما تحيط به العبارة وأعطاهم من الصلاحية أن يشفعوا في أشخاصٍ مستحقين لكنهم غير معصومين ، كأن يستخف شخصًا منا بالصلاة على أمل أن ينال الشفاعة فيأتي الحديث ( لا

تنال شفاعتنا مستخفًا بصلاته ) فلو أن إنسانًا تعمد ارتكاب هذه الذنوب وليس أنه زلت قدمه وغلبته شهوته وارتكب ذنبًا من الذنوب . كلا وإنما من باب الجحود والتعدي فهذا لا يشفعون له وإنما ( لا يشفعون إلا لمن ارتضى ) وفي الدنيا قد لا يعرف الرئيس المشفوع له ولا يستحق أصلًا بينما في الآخرة لا بد أن تكون لمن يستحق ولمن رضي له الرحمن قولًا لكن لأنه ليس معصومًا زلت قدمه وارتكب المعصية وذهب في الإثم . الأمر الثاني : أن الشفاعة تختلف تمامًا عما قيل في الشبهة الثاني ، فإن للشفاعة آثارًا إيجابية كثيرةً جدًا ولو لم يفتح باب الشفاعة لكان أمر الخاطئين حرجًا جدًا . مثال على ذلك أن الله تعالى فتح باب التوبة فهل هذا يعني

أن يقول الإنسان مادام قد فتح الله باب التوبة فإذن اليوم أرتكب الذنب وغدًا أتوب ، فهل هذا تشجيع على المعصية ؟ كلا وإنما فتح باب التراجع عن الذنب وإغلاق باب التمادي . لأنه لو لم يفتح الله باب التوبة لأتى الشيطان للإنسان ويقول له أنت ارتكبت أمس هذا الذنب فأنت لست من أهل الجنة فلماذا تصلي ؟ ما فائدة صلاتك ؟ فأنت ستدخل نار جهنم بشربك للخمر يوم أمس فلماذا تصلي ولماذا تصوم ولماذا تعمل الصالحات ؟ فلا تقيد نفسك بشيء ما دمت خاسرًا فيفتح الشيطان للإنسان باب التمادي والغرق في السيئات وليس عنده طريق للتراجع ، بينما إذا كان طريق التراجع موجود للإنسان الآن أو بعد ساعة أو بعد يوم أو بعد شهر فكل الأوقات مفتوحة للتراجع وتعديل

وضعك فهذا يعني احتضان هذا الخاطيء واستخلاصه من التمادي في المعصية ، والشفاعة هي تمامًا هكذا ، فلو أن إنسانًا صنع ذنبًا من الذنوب الكبيرة يأتيه الشيطان فيؤيسه من الجنة فإذن مادمت ستدخل النار على أثر هذا الذنب فلا تقيد نفسك بصلاة ولا صوم ولا عبادة ولا عمل صالح ولا غيرها . أما إذا كان يؤمن أنني ولو كنت قد أذنبت ولو ارتكبت كبيرةً لكن عندي سيد الأنبياء محمد وآل بيته الأطهار فهؤلاء يشفعون لي ويمسحون هذا الذنب ، فأنا عليِ أن أكون مستقيمًا وأعمل الأعمال الصالحة وملف هذا الذنب وذاك الذنب تكون فيه الشفاعة فالإيمان بالشفاعة يعطي للإنسان بوابة الأمل عند الله عز وجل وأنه لن يكون من أهل النار ويفتح له باب الاستغفار والاستقامة ويغلق عليه باب الانهيار

والتمادي . وهذا أحد الآثار الإيجابية للإيمان بالشفاعة . والأثر الآخر : تعلق الإنسان بالذوات المقدسة وهذا معنى مهم جدًا فأنا إذا عرفت أن الرسول والزهراء وعليًا والحسن والحسين والأئمة المعصومين ونظرائهم يشفعون للإنسان وينقذونه في هذا الموقف فسيصبح عندي تعلق بهم وإقبال عليهم وموالاة لهم وبمقدار ما أتعلق بهم محبةً وموالاةً ستتعدل أخلاقي وسيكون إيماني أكثر وأصير في صف أهل التقوى وأهل الخير أكثر مما في صف أهل الباطل فالإيمان بالشفاعة ينتج التعلق بالشفعاء الإلهيين ونحن نرى أن تعلق الإنسان بالذوات المقدسة من الأمور التي أكد عليها الدين ، وربما ذكرنا آنفًا أنه نحن لا ندري عن باقي الأديان ولكن لا يوجد دينٌ كدين الإسلام ربط فيه المؤمن بأسماء الذوات المقدسة ، فأنت لا تدخل الإسلام إلا إذا ذكرت

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة