لا تدخل هذه الذوب الإنسان إلى نار جهنم أيضًا موجود بل هو الأهم وتشتد الحاجة إليه .فأساس الشفاعة فائدتها في هذا الجانب . فالصحيح ما ذهب إليه الإمامية ومعهم أكثر المسلمين من أن الشفاعة كما هي ثابتةٌ في رفع الدرجات فهي ثابتةٌ بطريق أولى وأحوج فيما يرتبط بتكفير السيئات وغفران الذنوب وإبعاد الإنسان عن نار جهنم . والروايات والآيات كثيرة جدًا كالآية التي بدأنا بها والتي يخاطب فيها ربنا سبحانه وتعالى نبينا المصطفى محمد فيقول له ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) هذه الآية المباركة تثبت شيئين وهو أن الله تعالى سيعطي النبي شيئًا ما وأن هذا الشيئ سيرضي رسول الله ( ص ) حتى يبلغ به غاية رضاه . والآية لا يوجد فيها تصريح للشفاعة لكن تفسير الإمام الصادق
عليه السلام لها يبين أنها الشفاعة فقد قال لبعض من جالسه والذي يبدو أنه ليس من الإمامية ، قال له : ما يقول قومك في أي الآيات أرجى في كتاب الله ؟ فقال : إنهم يقولون ( يا أيها الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا ) فقال الإمام الصادق : نعم لكنا أهل البيت لا نقول بذلك . قال : فما تقولون أهل البيت ؟ فقال : نقول ( ولسوف يعطيك رب فترضى ) والله إنها الشفاعة والله إنها الشفاعة والله إنها الشفاعة . ويفسر هذا الحديث حديثًا آخر أكثر تفصيلًا مرويٌ عن الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام والذي يشرح أحد مواقف يوم القيامة فيقول في حديثٍ طويلٍ نختصره ، يقول :
( يلجم الناس يوم القيامة العرق ويقولون انطلقوا بنا إلى آدم ليشفع لنا عند ربه فيأتون لآدم فيقولون اشفع لنا عند ربك فيقول إن لي ذنبًا وخطيئةً فعليكم بنوح ، فيأتون نوحًا فيردهم إلى من يليه وكل نبي يردهم إلى من يليه حتى يأتون عيسى فيقول عليكم بمحمد فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه فيقول : انطلقوا فينطلق بهم إلى باب الجنة ، ويستقبل باب الرحمن ويخر ساجدًا فيمكث ما شاء الله فيقول له الله عز وجل : ( ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعطى ) وذلك قوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا ) فيشفع فيمن جاء طالبًا منه الشفاعة . ما عدد هؤلاء ؟ هل هم مئات الألوف أم مئات الملايين ؟ الله العالم . فإذن الروايات
والآيات تشير إلى شفاعةٍ من هذا النوع وهي ليست أي شفاعة لأن الذنوب الصغيرة لها مكفرات ومسقطات قبل مرحلة الشفاعة . فإذا عمل إنسان عملًا سيئًا من الذنوب الصغيرة بينه وبين الله عز وجل هنا يوجد أكثر من نظام يوجب المغفرة منها : الاستغفار ، فإذا استغفر الإنسان سقط هذا الذنب . والشيء الآخر أنه عدم ارتكاب الكبائر يكفر به الله عز وجل الصغائر ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) والمسقط الثالث تعقيب الذنب الصغير بالحسنة والعمل الصالح ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) فهذه الذنوب الصغير من رحمة الله عز وجل جعل لها أنظمةً متعددةً لإسقاطها . فالمشكلة في كبائر الذنوب والتي يقول فيها المصطفى صلى اللع
عليه وآله : (ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) وهذا الحديث موجود عند مدرسة الخلفاء بأسانيد متعددة جدًا وأيضًا في مدرسة أهل البيت بأسانيد معتبرة وهو مقام رسول الله (ص) فرسول الله عظيمٌ وعزيزٌ ومقربٌ عند الله عز وجل وما خلق الله خلقًا أحسن منه ولا أقرب منه ولا أفضل منه فهي ليست منزلةً بسيطة .وهذا هو الذي ادخر في الشفاعة في الكبائر إلا ما استثني كما سيأتي فيما بعد . هناك من يقول أن موضوع الشفاعة فيه إشكالات : ١- أنها كالوساطات في الدنيا ، فهذا لا يستحق ولكن عنده صداقة ورفقة مع رئيس الشركة مثلًا فتمشي أموره وهذه وساطات خلاف القانون ومستهجنة فكيف تحدث في يوم القيامة ؟ ٢- بعضهم يقول أن الإيمان بفكرة الشفاعة قد تحرض