المجتمع بانها طاهرة فهذا امر استثنائي أي فاقت اقرانها في هذا الجانب , فخديجة ليست فقط عفيفة طاهرة بل عُرِفَت ْ بالطاهرة أي لها سمعة اجتماعية بانها طاهرة وهذه ميزة لم نجدها في امرأة أخرى في ذلك الزمان أي ما قبل الإسلام . الكاملة ما بعد الإسلام عَرَّفها رسول الله صلى الله عليه وآله على انها " الكاملة " وانها سيدة نساء الجنة فقد ورد في حديث النبي محمد صلى الله عليه وآله : " كمل من الرجال كثير وكمل من النساء اربع خديجة بنت خويلد ومريم بنت عمران وآسيا بنت مزاحم وفاطمة بنت محمد " وهذا لا يعني انه لا يوجد نساء كاملات الا هؤلاء , فهذا يسمى حصر إضافي فرسول الله كان يريد ان يؤكد على هؤلاء النساء
و قد تأتي بعد هؤلاء نساء كاملات كالسيدة زينب مثلا , فقط كان يريد رسول الله ان يؤكد على هذه المجموعة فصيغة الحديث صيغة اثبات و ليس صيغة النفي والاستثناء لانه لو كان كذلك سيختلف الامر وسيكون حصر الكمال بهؤلاء النسوه دون غيرهن لكن الصيغة هي صيغة الاثبات التي لا تنافي وجود اخريات كاملات . كثرة الكمال في الرجال مع ملاحظة ان النبوات والاوصياء منهم ومع ملاحظة تركيب الرجل الذي خلقه الله من تعادل في العاطفة و العقل والحكمة يجعل النسبة اكبر , واما النساء لكونهم خلقن لأدوار عالية ومهمة ترتبط بالمشاعر والعواطف وما شابه ذلك فان المشاعر والعواطف غالبا قد لا توازن الحكمة فيحصل شيء من الميلان. فاذا امرأة مع هذا التركيب كَمُلَت فان هذا يدل على انها قطعت
شوطاً كبيراً جداً في اكمال ذاتها والسيطرة على عواطفها حتى لا تميل يميناً او شمالاً بمقدار يخالف الكمال . وفي حديث اخر سيدات الجنة اربع هم خديجة بنت خويلد ومريم وآسيا وافضلهن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله . و هذا الحديث الثاني هو نتيجة طبيعية للأول فطالما انهن كَمُلْنَ على سائر النساء فمن الطبيعي ان يكن سيدات نساء الجنة , خديجة كانت هكذا فقد ورد ذكرها في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله على انها الكاملة و هي أيضا الطاهرة قبل الإسلام وهي سيدة نساء الجنة بعد الحشر والنشر, رزقنا الله واياكم شفاعتها وشفاعة ابنتها فاطمة الزهراء وشفاعة ذريتها المعصومين عليهم السلام . الحديث الذي ذكرناه قبل قليل هو إجابة رسول الله صلى الله عليه وآله
على من قال له :" ان الله قد ابدلك خيراً منها" أي ان القائل يقصد انه بالمقاييس الاعتيادية فان الله ابدلك يا رسول الله بزوجات شابات او جميلات و متعددات و الى غير ذلك و هن افضل منها , فهناك تسع من النساء كن مع رسول الله صلى الله عليه وآله فاذا لم يكن كلهن خيرا منها فان بعضهن افضل منها ! لكن رسول الله رد عليهم بان السيدة خديجة هي الأفضل وعلّلَ ذلك بانها هي من امنت به حين كفر به الناس وصدقته حين كذبه الناس وواسته بمالها حين حرموه الناس و رزقه الله منها ولم يرزق من غيرها , وهذا الحديث كان قبل سنة ثمانية هجرية التي فيها ارسل المقوقس عاهل الإسكندرية الى رسول الله صلى الله عليه
وآله هدايا من بينها جارية وهي مارية القبطية التي لما دخل رسول الله بها انجبت له إبراهيم , وإبراهيم ابن رسول الله لم يلبث الا فترة قصيرة من الزمان حتى اختاره الله اليه وكأنما حصل ذلك كي ينحصر امتداد رسول الله صىلى الله عليه وآله ونسله وشجرته في خديجة بنت خويلد من خصوص فاطمة , وهذا محل تأمل . ونحن نعتقد ان خديجة انجبت لرسول الله ابنين واربع بنات هن : زينب ورقية و ام كلثوم وفاطمة التي هي خير النساء , وذكرنا في محاضرة سابقة ذلك مع الأدلة و ستجدونه موجودا في كتاب ( انهما ناصران ) عن ابي طالب وعن خديجة فمن يريد تفصيل الأدلة يستطيع الرجوع للكتاب , مع انه لم يكن هناك مانع من الانجاب نفهمه