عالم البرزخ

عالم البرزخ
00:00 --:--

عالم البرزخ

بسم الله الرحمن الرحيم قال الله العظيم في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ) آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم. عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. حديثنا بإذن الله تعالى - في ضمن سلسلة الحديث عن العالم الباقي - يتناول هذه الليلة شيئا عن عالم البرزخ؟ افتتحنا فيه بالآية المباركة. عالم البرزخ: هو الفترة التي تعقب موت الإنسان إلى زمان البعث والنشور. هذه الفترة حيث يكون الإنسان فيها في قبره، ثم يضمحل بدنه بالتدريج، بينما تبقى روحه إلى أن يشاء الله فيبعث الناس ويحشرون من جديد

لأجل الحساب ومواجهة المصير النهائي. برزخ (في اللغة العربية) بمعنى الفاصل. والفاصل؛ قد يكون مساحة زمنية مثل الذي نحن فيه، أي هناك فاصلة زمنية طويلة بين ساعات الدفن إلى أيام الحشر والنشر، وقد يكون فاصلا وحاجزا غير مرئيا عن أن يختلط شيء بشيء. كما ورد في القرآن الكريم: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ) في قضية المائين؛ هذا ماء ملح أجاج، وهذا عذب فرات، هذا بلون وذاك بلون آخر، هذا بطعم وذاك بطعم آخر، هذا بتركيبة خاصة، وذاك بتركيبة أخرى فلا يبغي أحدهما على الآخر، ولا يتجاوز أي منهما حدود الموضوع الآخر. مع أنه لا يوجد فاصل ظاهري ومانع وحاجز مرئي في هذه الجهة، ولكن مع ذلك (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ). فالفاصل والحاجز والمانع، سواء كان مرئيا أو كان غير مرئي، زمانيا

كان أو مكانيا. هذا كله يطلق عليه البرزخ. في هذه الآية المباركة - وهي من الآيات التي استدل بها على هذا العالم وعلى ما يحصل فيه مما يرد به قول بعضٍ من إنكار ذلك العالم، ولا دليل لهم على الظاهر أمام هذه الآيات، ثم الروايات التي وردت عن أهل البيت عليهم السلام الآية المباركة: (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (*) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) تتحدث عن أنه بعد أن يأتي إليه الموت (أي يموت) يطلب العودة ليعمل صالحًا مما يعني أنه في عالم البرزخ باعتبار أن عالم البعث والنشور قد انتهى الأمر. فيطلب من الله سبحانه وتعالى أن يرده إلى هذه الحياة الدنيا لكي يتدارك ما كان قد تركه. لكن هذا الطلب طلب غير جاد، وطلب

غير حقيقي، ولذلك لا يقبل لأنه خلال ٧٠ سنة أو ٨٠ سنة أو أكثر من السنوات - كما ذكرنا - جعل الله لهذا الإنسان نظام تنبيهٍ وتذكيرٍ في بدنه وفي محيطه الأسري، وفي دائرته الاجتماعية. كل واحد من هذه الأمور تذكره بالعمل الصالح، وأن يترك السيئات، فلو كان جادا حقيقة لفعل ذلك مع التنبيه الأول والثاني والثالث والرابع والعاشر، وعلى هذا المعدل، لكنه أغفل كل ذلك، والآن إذ مات وانتهى يريد أن يعود لكي يستدرك ما كان في سعة من أمره في الاستدراك، وما كان في فرصة واسعة له من العمل. هذا يتبين منه أنه ليس جادا وبالتالي دعوته هذه ليست دعوة مقبولة. فيقول: (.. رَبِّ ارْجِعُونِ (*) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ). أي أن النداء الإلهي يأتي إليك (كلا،

غير مقبول هذا الطلب) نعلم بأنها (كلمة هو قائلها) وليس أول شخص يقولها.. (وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ) أي يبقون في هذا القبر إلى يوم القيامة/ يوم البعث/ يوم النشر/ يوم الحشر. هذه من الآيات الواضحة والصريحة في إثبات عالم البرزخ. إذا ضممنا إليها عددا من الآيات الأخرى التي تدل بالملازمة على وجود هذا العالم، بل تثبت فيه شيئا من النعيم، أو شيئا من العذاب مثل الآية المباركة التي تتحدث عن الشهداء: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (*) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). هؤلاء أولا أحياء (ليسوا أموات) ، إضافة إلى ذلك يتنعمون (فرحين/مستبشرين). وهذه كلها

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة