إذا خطيب جاء وتكلم بكلمات ثم بعدها قالوا له أنت قلت كذا وكذا فقال: لا أنا ليس قصدي هذا الذي قلته لكم وإنما قصدي شيء آخر، لا أعني الشيء الفلاني الذي فهمتموه وإنما أقصد معنى آخر، مرة ثانية لا يقولون له يصعد المنبر إلا أن يحضر معه قاموس، يقول: ترى قصدي بكلمة الجنة القلب وقصدي بالنار الشعور بالأذية، وهذا على خلاف طريقة العقلاء في كلامهم والمتكلمين في كل اللغات، ما وجدنا في كلمات آيات القران الكريم إلا ما يشير إلى الحقائق بعضها يدل على بعض، وبعضها يشير إلى بعض وبعضها يؤكد البعض الآخر، بنفس الألفاظ أو بغيرها، لكن يؤكد أن هذه الأمور كلها ذات حقائق خارجية، نعم، حجمها أكبر مما تتصور، مقاييسها ومقاديرها أعظم مما هو في فكرك، وهذا مثل
ملحق صار، ملحق صار عندما ورد في الروايات وهي موجودة في الطرفين، موجودة في صحاح مدرسة الخلفاء وموجودة في مثل "من لا يحضره الفقيه" عندنا عند الإمامية، هناك في يوم القيامة حيث ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أكثر شي انت تتصور على سبيل المثال في ذهنك نهر اللبن ماهو؟ هذا الذي ستراه في القيامة شيء أكثر وأعظم وأفضل مما تصورته، الخيال الخطور في الذهن لا حد له، لكن الشيء الذي ينتظرك في نعيم القيامة اكبر من الذي تتصوره، لماذا؟ لأن الذي صنعه صنعه بمقاييسه سبحانه لا بمقاييسك، أنت إذا صنعت شيء بمقاييسك يكفيك مثلا بيت ألف متر، إذا بالغت في ذلك مائة ألف متر، هذا إذا ستقول قصر من القصور العظيمة تحتاج سيارات لتنتقل
فيه، أكثر من هذا بعد لا تتصور، لو واحد قال لك هناك قصر لشخص معين في هذه الدنيا أكبر من مائة ألف متر، أكبر من مائة ألف كيلو، أبدا لاتتعقله، لماذا؟ لأن صانعه ومستخدمه صنعه بمقاييسه وهذه مقاييسه، أما ذلك الذي صنعه الله، خلق الله الجنة "روايات هكذا" بنور عظمته وإظهارا لقدرته، إنعاما على بريته، فذلك الوقت بمقاييسه لا بمقاييسي أنا وإن كان بعض الشبه فيها لأن الانسان يريد أن يأكل، فإذا أراد أن يأكل ما أكله في هذه الدنيا اللحم والفواكه (و لحم طير مما يشتهون) وفواكه وما شابه ذلك، في هذه الدنيا كان يستمتع بلذة جنسية محللة، هو مع زوجته وهي مع زوجها، هناك في هذا العالم أيضا موجود، لكن شتان أين هذا وأين ذاك. القران الكريم يقول
في موضوع أن الله سبحانه وتعالى يخلق شيئا لا تراه العيون ولا تدركه، أصلا لا يستطيع أن يتصور ولا يطرأ على خياله أصلا " لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" ويجمل الحديث حديث آخر عن رسول الله "ص" يقول: (ما الحياة الدنيا في الاخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم اصبعه في اليم فلينظر بم يرجع) لو تجعل إصبعك في البحر كم تأخذ منه؟ كم نسبته إليه ومع ذلك هو أعظم لأن النبي كان في مقام التنظير والتشبيه والتقريب، وعقولنا نحن البشر لا تستوعب تلك المعاني، لا نقدر أن نتعامل مع ذلك العالم إلا بإعادة صياغة، عندما يبعث الناس لابد أن يجهزوا بشكل يستطيعون أن يتعاملوا مع ذلك العالم مع معطياته، هذا الذي كان عنده من القوى
والمشاعر والأحاسيس والظرفية إنما كان مؤهلا لهذه الدنيا، لا يقدر أن يتعامل مع ذلك العالم. هنا فولتيته مائتين وعشرين ربما يحتاج هناك مليارات الفولتية، ولكن بهذا المقدار المشرع الإسلامي لكي يقيم الحجة على الناس ترغيبا وترهيبا قدم لهم نماذج تعينهم في شيء من المعرفة، في شيء من العلم بذلك العالم، تشجعهم أكثر على السعي إليه وإلا فقد أوجز القران (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) لذلك لا ينبغي للإنسان كثيرا أن يتنطع وأن يبرز نفسه أنه علامة العلوم وإنما إذا شيء لم يفهمه ولم يقدر عليه ولم يستطعه، يقول: "علمه عند ربه" الله هو العالم، يتواضع الانسان، وهذا ابتلاء، ربما نفسي وأمثالي أكثر ابتلاء به من غيرنا، نتصور أنا نقدر أن نفتهم كل شيء، نبحث وهكذا ونتوصل لنتائج، لا، لا