مقدمات في التعامل مع معارف الآخرة

مقدمات في التعامل مع معارف الآخرة
00:00 --:--

هذه الكلمات؟ ضمن قواعد، القاعدة الأولى: أن الأصل في هذه الكلمات أنها تريد المعاني الحقيقية لا المعاني الكنائية ولا المجازية، إذا قال (حور عين) يعني نساء عين كل واحدة منهن حوراء عيناء واسعة العين، وإذا قال (أنهار من لبن لم يتغير طعمه) يعني هذا الحليب، لأن اللبن في اللغة العربية يعني الحليب، نقول: رضع الصبي من لبن امه، ما عندها الأم لبن من هذا المعهود وإنما هو الحليب، فما جاء في النصوص الدينية من تعبير لبن الإشارة فيه والمعنى فيه هو الحليب، باعتبار الحليب الذي يترك مكشوفا في الفضاء سرعان ما يتغير، يومين نتركه في الفضاء العادي من دون غليان سابق، ومن دون أن يكون فيه شيء مبرد، يتغير طعمه، ذاك ليس كأس، بل نهر كامل من الحليب لكن لا

يتغير طعمه، إذا في هذه الدنيا العسل يعطونا إياه بالقارورة، في ذلك الوقت ليس بالقارورة وإنما بالأنهار "رزقكم الله وإيانا ذلك" هذه لها معان حقيقية، بل أكثر من هذا كثير منها جربها الإنسان في أيام حياته بصورتها الخارجية الحقيقية مع وجود فرق كبير جدا ( وأوتوا به متشابها) هذه رمانة بهذه التشكيلة، رمانة كالتي كنا نأكلها في أيام الدنيا، لكن الفرق في الحجم والطعم والرائحة واللذة الخ، شيء مختلف تماما. هذه امرأة كالمرأة التي عندنا في الدنيا لكن من سائر الجهات مختلفة، هذا زوجي بالنسبة للمرأة لكن بعد صياغته في ذلك العالم، هذا شيء آخر مختلف تماما لكن هو هو نفسه لا لا أنه فكرة أو شعور فقط، بل رجل بطوله وعرضه بيده ورجله ورأسه وأنفه هو نفسه، نقول هذا

لأن هناك اتجاه حديث واتجاه قديم، الحديث من بعض من يتعاطون الثقافة الإسلامية ويريدون ان يظهروا بمظهر الحداثة وأن عندهم أفكار متميزة حديثة، فيقولون لك: لايوجد هذا الكلام نساء وأكل وشرب وعسل ولبن بل هي تعابير المقصود منها وجود راحة روحية عند الانسان وإنما لا يوجد أكل وشرب إنما هي حالة من الرضا النفسي، والارتياخ الداخلي شيء شبيه باللذة الجنسية، لكنها كلها من غير أدوات خارجية وإنما هي مشاعر داخلية ونفسية، كذلك بالنسبة للعذاب ( لهم مقامع من حديد) ليست هذه المقامع والسلاح المستعمل في الحروب القديمة والتي هي كرة حديدة توصل باليد وفي تلك الكرة مسامير محدبة ومحددة فهي ثقيلة وفيها مسامير، فإذا وقعت على المقاتل إذا لم تقتله بثقلها ستقتله بمساميرها. اضرب هذا في كذا من المضاعفات، تصير

مقامع الحديد في يوم القيامة، فعلا هناك مقامع من حديد، فعلا هناك نضجت جلودهم، فعلا هناك حريق النار، فعلا هناك عذاب أليم لماذا؟ لأن أعد الله الأمر بهذه الصورة. هذا قسم ممن يتعاطون الفكر الديني ويحاولون إبراز وجه حديث مثلا فيه. وأيضا في القديم كان بعض مدارس أهل العرفان وربما بعضها لايزال إلى الآن موجود، له آثار، يقول إن أصل المعاد ليس فيه أجسام، وليس فيه رجوع بالأبدان بل هو معاد روحاني، فكل شيء يتفرع عليه، الجنة هي شيء في داخلك، ليس هناك واحد يتكئ على سرر، ويجلسون متكئين عليها متقابلين، هذا كله لا يوجد، أطعمة وأشربة وأنكحة وغير ذلك هذا كله غير موجود، فالجنة هي بداخلك، كما أن النار هي في داخلك ولا يوجد شيء بعد هذا. هاتان الفكرتان

فكرتان باطلتان أصلا وفرعا، فإن ذلك يخالف صريح القران الكريم في كل آياته، ونقل هذه الآيات من المعاني الحقيقية إلى المعاني الكنائية والمجازية، " الجنة ليست التي تجري تحتها الأنهار بل الجنة هي بداخل نفسك رضا وشعور نفسي وارتياح داخلي هذه هي الجنة" لا، نقلها من ذاك المعنى إلى هذا المعنى من غير مبرر لعب بالمعاني وعلى خلاف القواعد اللغوية، نحن نلاحظ أنه يمكن للإنسان أن يستخدم مرة ومرتين المتكلم الحكيم يستخدم مرة ومرتين الكناية والمجاز وما شابه ذلك، لكن أن كل آيات النعيم وكل آيات العذاب وكل الآيات المرتبطة بالموت، كلها نحملها على المعاني الكنائية، هذا ينتهي إلى أن الله يريد أن يضلل خلقه "نعوذ بالله" ولا يعطيهم الحقائق والمعاني الصحيحة، لو أن خطيبا فعل ذلك لأنزل من المنبر،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة