بينهم وبينها، آثارها لا تصل، آثارها موقوفة، بناء على هذا هل يستطيع العلم أن يعين أين مكان جهنم في هذه الدنيا؟ لا يستطيع، بناء على أن الجنة موجودة في هذه الدنيا، ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، ليست ذاك الوقت، موجودة، إن شاء الله بحوثها تأتي في ذلك الوقت، لكن بناء على هذا الرأي هل يستطيع أحد مثلا أن يركب قمرا صناعيا أو صاروخا ويبحث عن الجنة في أين؟ فلا طريق للتجربة، لا طريق للعلم، وإنما الطريق الوحيد هو ما أخبر عنه الله تعالى في كتابه، أو ما أخبر عنه المعصومون عليهم السلام، وليس كل حديث يمكن الاعتماد عليه، وإنما لابد أن يكون حديثا معتبرا من حيث السند، ومنسجما مع المبادئ العامة
من حيث المضمون، هذا الحديث يرويه الشيخ المجلسي رضوان الله تعالى عليه، وهو خبير في الأحاديث والروايات، رجل ألف بحار الأنوار، ومصنف، وخبير بالرجال، وعارف بها، فيصفه بأنه بسند صحيح. النقطة الثانية: في مضمونه أنه يعطينا صورة، فكيف تنزل هذه الصور؟ سيأتي الحديث إن شاء الله أيضا هناك في أنه هل هذه الأمور أمور مادية خارجية، أو أمور رمزية وإشارات، أو خليط بينهما، أو في بعض المواقف هكذا، وفي بعض المواقف بشكل آخر؟ لكن على كل حال ظاهر هذا الحديث يقول إن الإنسان المؤمن...، غير المؤمن لا تسير معه هذه الصور أصلا، لا يوجد بينها وبينه أي تسانخ وتجانس. الإنسان المؤمن جعلكم الله وإيانا ومن يسمع من هؤلاء إذا ذهب إلى قبره تنزل معه (٦) صور، هذه الصور سيظهر فيما
بعد في جريان الحديث أن لها مواقع محددة، وأماكن معينة، أيضا فيها تفاضل من حيث الشكل، جمالا، وبهاء، رائحة طيبة، أجملهن وأبهاهن وأطيبهن هي التي تقف عند رأسه، وهذا طبيعي باعتبار أن موضع الرأس من الجسد هو الموضع الأهم، نقطة التوجيه والتعقل والرؤية والسمع وإلى آخره، باقي الأعضاء بدون الرأس لا شيء، أنت تستطيع أن تستغني عن رجلك، ولكن لا تستطيع أن تستغني عن رأسك. فهذه التي ستكون أبهاهن هي موقع الولاية في حياة الإنسان المؤمن لآل محمد عليه السلام، وهذا أيضا يتطابق مع أحاديث كثيرة جدا، مما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، و[عن] شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما
أنفقه، وعن حبنا أهل البيت)، وفي نصوص أخر (وعن محبتنا أهل البيت)، المحبة طبعا المقيدة بالعمل، لا المحبة التي يخالفها العمل. فأول خط دفاع من خطوط الدفاع هي الصلاة، تأتي هذه الصورة الإنسان إلى يمينه، وموقع اليمين واضح، إنه أهم المواقع بعد الرأس يمين الإنسان، عن جهته اليمنى تحفظ هذا المكان كله، ما هي تلك؟ هي الصلاة، المحافظة على الصلاة أيها الإخوة أيتها الأخوات، جوهر الدين، يتعجب الإنسان عندما يسمع مثلا أن شخصا في مجتمعات المسلمين تارك للصلاة، ماذا يصنع في هذه الحالة؟ أنت جيء بك لهذا الكون لغرض واحد فقط، هو ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [سورة الذاريات: ٥٦]، وأوضح أنحاء العبادة هي الصلاة، فأنت إنما جيء بك إلى هذه الدنيا، ما خُلقت إلا لغرض واحد، بقية الأغراض
هي تبعية، بقية الأغراض هي هامشية، أنا جئت أحقق شخصيتي في هذه الدنيا، أصبح أكبر كفاءة، أنجب أولادا، أبني بيتا، أتمتع في هذه الحياة، أربي أبنائي، كل هذه الأمور هي تابعة، وأول شيء هو (لِيَعْبُدُونِ) ، وأهم شيء في (يَعْبُدُونِ) هي الصلاة. أحيانا تتصل البعض من النساء في طلب مشورة في مشكلة اجتماعية، أنا مقيد أن أسأل أن الرجل متدين لو لا؟ تقول يعني ما معنى متدين؟ أنا أقول لها يصلي ويصوم لو لا؟ غالبا غالبا من تكون حياتهم متعثرة متحيرة، الغالب الإجابة فيها بأنه لا أراه يصلي في البيت، طبعا إذا لا يصلي في البيت أيضا هو من باب أولى أكيد لن يذهب الفجر يبحث له على صلاة جماعة في أي مسجد، تظهر على الإنسان بالتالي التزاماته أولا في