خطوط الدفاع في القبر
كتابة الفاضل علي السعيد
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين. السلام عليكم أيها الإخوة المؤمنون، أيتها الأخوات المؤمنات، ورحمة الله وبركاته. شيخنا العلامة المجلسي رضوان الله تعالى عليه في بحار الأنوار نقل عن المحاسن خبرا وصفه بأنه بسند صحيح عن أحدهما، يعني الإمام الباقر أو الصادق عليهما السلام، فقال: (إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ست صور، فيهن صورة أحسنهن وجها، وأبهاهن هيئة، وأطيبهن ريحا، وأنظفهن صورة، قال: فتقف صورة عن يمينه، وأخرى عن يساره، وأخرى بين يديه، وأخرى خلفه، وأخرى عند رجله، وتقف التي هي أحسنهن فوق رأسه...). فإذن (٦) صور تدخل مع الإنسان المؤمن في القبر، فيهن واحدة هي أجملهن وأبهاهن وأحسنهن، ويتخذون مراكز، هذه عن يمينه، تلك
عن شماله، هذه بين يديه، تلك من خلفه، واحدة عند رأسه، وهي الأجمل والأبهى. فإن (أُتِي عن يمينه)، يعني إذا أراد أحد أن يتناوله في حرب مثلا، تقف أنت وأعداء حولك، فتأتى من اليمين، تأتي الصورة التي على اليمين تدافع، يأتي الأعداء من الشمال، فتأتي الصورة التي على الشمال، وهكذا، فإذا (أُتِي عن يمينه منعته التي عن يمينه)، ثم كذلك إلى أن يؤتى من الجهات الست، كأنما هذا مثلا ملائكة يريدون أن يأخذوه إلى تحقيق وإيذاء، فكلما يحاولون من جهة، هناك حماية. فتقول أحسنهن صورة، الواقفة عند الرأس، كأنما هي الرئيسة، (ومن أنتم جزاكم الله عني خيرا؟) أنتمم هؤلاء الخمس من؟ (فتقول التي عن يمين العبد: أنا الصلاة)، هناك خط دفاع أساسي عن الإنسان أن لا يهاجم مثلا من قبل
ملائكة الحساب أو العذاب التي عن اليمين المقدمة، خط الدفاع الأول هي الصلاة، تقول أنا الصلاة، وتقول التي عن يساره: أنا الزكاة، بين قوسين الزكاة في التعبير القرآني والأحاديث تشمل كل النفقات المالية الواجبة، مثلما أن الصلاة عبادة بدنية، العبادة المالية من زكاة الفطرة، والزكاة العامة، والخمس، وما شابه، يطلق عليها الزكاة، سواء في القرآن أو في كثير من الروايات. (وتقول التي بين يديه: أنا الصيام)، (وتقول التي خلفه: أنا الحج والعمرة)، (وتقول التي عند رجليه: أنا بر من وصلت من إخوانك)، البر الذي أسديته لأخيك سواء أخيك القريب أو أخيك المؤمن، أخيك القريب فيه بر مضاعف، بر المؤمن وبر الرحم والقرابة، وأما بر المؤمن ففيه صلة المؤمن وبر المؤمن، صار عندنا أولا الصلاة، ثانيا الزكاة، ثالثا الصوم، رابعا الحج
والعمرة، شيء واحد مقصد واحد، وخامسا البر. (ثم يقلن: من أنت؟ فأنت أحسننا وجها، وأطيبنا ريحا، وأبهانا هيئة)، أحسن من الصلاة، أحسن من الزكاة، أحسن من الحج، وجهك أجمل، ريحك أطيب، أبهانا هيئة، (فتقول: أنا الولاية لآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين)، رزقنا الله وإياكم ولايتهم وشفاعتهم، ولا فرق الله بيننا وبينهم. وفي ذيل هذا الحديث، نشير إلى عدة أمور: الأمر الأول: أن ما يرتبط بعالم الآخرة، إن شاء الله يكون عندنا حديث إذا بلغَّ الله ووفق في شهر رمضان في نافذة على العالم الباقي عالم الآخرة، عالم الآخرة المرجع الوحيد فيه هو الوحي، القرآن وما يشبهه من أحاديث وروايات سليمة وصحيحة عن المعصومين عليهم السلام، هذا الطريق السليم والصحيح، بعض الأمور في الدنيا، لا نحتاج إلى هذه، بعض الأمور
ترتبط بالعلم، قضايا الفلك، قضايا الفضاء، المسافات حساب المسافات، أنت يكفيك أن يكون عندك مقياس وتقيس المسافة من هنا إلى مكة، لا تعتمد على رواية أو آية، الموضوعات الخارجية الدنيوية كثير منها هناك وسائل متعددة لمعرفتها. فيما يرتبط بعالم الآخرة الطريق الوحيد لمعرفتها هو طريق القرآن الكريم، أو عن طريق أحاديث المعصومين، لأن التجربة غير ممكنة، أن يذهب الإنسان إلى هناك أو جماعة يذهبون إلى ذلك العالم، يجربون ماذا فيه، يرون ماذا به، ثم يرجعون، لا يوجد هذا الشيء. العلم أيضا لا سبيل له إلى ذلك العالم، العلم لا يستطيع أن يكتشف، مثلا بناء على قول إن الجنة والنار موجودة الآن، ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٤]، في بعض تفاسيرها أنها موجودة في هذه الدنيا، ولكن يوجد حجاب