نحن وتفاصيل مقتل الإمام الحسين | كتابة الفاضل كرار الخواهر | بسم الله الرحمن الرحيم روي عن سيدنا ومولانا أبي الحسن الرضا صلوات الله وسلامه عليه أنه قال:( إن يوم عاشورا قد أقرح جفوننا, وأسال دموعنا, وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء إلى يوم الانقضاء). حديثنا في هذه الليلة يتناول عنوان "نحن وتفاصيل مقتل الإمام الحسين عليه السلام" في كل سنة كما هو المعتاد يتم قراءة مقتل الحسين سلام الله عليه في ليلة العاشر ويوم العاشر بشكل مفصل غالبا ويختلف ذلك التفصيل من متحدث إلى آخر ومن موضع إلى موضع ولعل أشهر من تعرض إلى تفاصيل المقتل ولعله أطولها المرحوم الخطيب الشيخ عبدالزهراء الكعبي رضوان الله تعالى عليه ومنه انتشر هذا النمط مع أنه ربما كان العلماء أيضا قبله يقرأون هذا
المقتل ويقرأون الحادثة, ولكن لأسباب مختلفة نال هذا النمط وهو مقتل الشيخ الكعبي رحمه الله الانتشار العريض إلى يومنا هذا. لعل الآن عمر بداية هذا المقتل إلى هذا الزمان قريب من خمسين سنة أو نحو ذلك من أول يوم تلي فيه في هذا المقتل عادة يستمع الناس وهم على طبقات مختلفة من الثقافة والمعرفة الدينية, وتتبادر إلى أذهانهم أسْلة بحسب ذلك: ١-هل هذه الروايات كلها صحيحة ؟ ٢-هل أن هذه التفاصيل كلها واردة أو غير ذلك؟ تساؤلات بعضها مبعثها طلب المعرفة والتأكد, وبعضها تختلط مع شيء من التساؤل غير المتيقن وهكذا يمكن لنا أن نتحدث عن تفاصيل مقتل الإمام الحسين عليه السلام في ثلاثة عناوين وأنها تنقسم إلى ثلاثة عناوين غالبا العنوان الأول: هو الروايات التاريخية المتقنة من حيث السند
إما السند المعروف أو السند التاريخي عندنا كثير من الروايات التي تصف مقتل الحسين عليه السلام, بعضها وارد عن الإمام زين العابدين عليه السلام, بعضها وارد عن الإمام الباقر عليه السلام, وروى تلك الروايات عن الإمامين أصحابهم و في قسم منها كانت روايات بحسب الأسانيد معتبرة وتامة من حيث السند. كذلك أيضا رُوي عن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه وعن الإمام الصادق وذكرنا في بداية أحاديثنا أن الكثير من ما يرتبط بقضية الحسين عليه السلام جاء في زماني الإمام الصادق عليه السلام والإمام الرضا باعتبار أن الوضع العام أسعفهما في أن يبينا تفاصيل هذا المقتل كما بينوا تفاصيل روايات الأحكام والعقائد وما شابه, لكن هذا لا يعني أن بقية الأئمة ما تحدثوا فيه. مثلا عندنا في حياة الإمام الباقر
عليه السلام رواية الدهني, وهي رواية مفصلة جدا ويقول في بدايتها عمار الدهني للإمام الباقر عليه السلام: حدثني عن مقتل الحسين كأني شهدته. يعني أريد المقتل مفصل جدا. للأسف فإن الشيء المنقول وهو منقول في تاريخ الطبري وفي من تأخر عنه هذه الرواية مبتورة ليست كاملة ذكرنا ذلك في كتابنا عن الإمام الباقر عليه السلام أن هذا المقدار الذي نقله تاريخ الطبري ومن بعده من تأخر عنه لا يتناسب مع العنوان الذي ذكره في البداية وهو "حدثني عن مقتل الحسين كأني شهدته" يعني بتفصيل التفصيل. فإن كل ما هو مذكور في تاريخ الطبري حدود الصفحتين والنصف فقط. صفحتين ونصف من خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة إلى شهادته في كربلاء ماذا تقدر أن تقول فيها ؟ نحن نعتقد اعتقادا
جازما أنه تم بتر هذه الرواية من قبل إما نفسه الطبري أو من تأخر عنه عندما لعبوا في طبعات الكتب وهذا معروف أن الأنظمة الحاكمة والسلاطين فيما بعد بدأوا يهذبون ويحذفون بعض ما كان قد كتبه المتقدمون, لكن بشكل إجمالي لو أن إنسانا قام بجمع ما ورد من الأئمة المعصومين عليهم السلام. من الإمام السجاد, من الإمام الباقر, من الإمام الصادق, من الإمام الرضا, ومن غيرهم من الأئمة لو جمع ما ورد عنهم سوف يتشكل هناك صورة مهمة جدا وواضحة عن مقتل الإمام الحسين سلام الله عليه. البنية الأساسية للمقتل بل لخروج الحسين من المدينة المنورة إلى شهادته هذه البنية الأساسية وما حصل فيها من أحداث وردت إلينا بطرق معتبرة إما بالمقياس الفقهي وإما بالمقياس التاريخي. بالمقياس الفقهي, كما يتعامل