من المشاكل، فلو استطاع الزوج أن يمارس حياته بطريقة يعمق فيها فكرة أنه أمان وضمان لزوجته ومستقبله ومستقبلها، وليس بمجرد الكلام أن يقول لها أنا مصدر أمان وضمان لك وهو حسن، لكن لابد أن يصدقه العمل و( لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) لابد أن يكون معه مودة ورحمة، وإلا الكلام الفارغ البعيد عن المعنى والتطبيق سيكون نوعاً من أنواع الخداع وأحياناً يزيد الأمر سوءاً. كذلك هذه الجهة وهي أن الزوجة مع تعليمها ومع وظيفتها ومع كبر شخصيتها إلى هنا لا يوجد أي اشكال في ذلك، لكن الاشكال عندما تمارس هذا الأمر -بأنها دكتورة أو مهندسة أو غير ذلك- داخل منزلها، فعندما تعتبر نفسها دكتورة أو مهندسة أو رئيسة قسم في مستشفى أو مديرة إدارة في داخل بيتها، كيف تسمع رأي زوجها؟! كيف تتلقى
الأوامر والطلبات من زوجها اذهبي إلى هناك وتعالي إلى هنا ولا تخرجي وأفعلي كذا وكذا، فلا تقبل أن تسمع منه وبالتالي يختل التوازن، أصبح في الأسرة رأسان، وصار في هذا الكائن عقلان، وكل طرف لا يقبل بالتنازل، هذا يقول الشرع يعطيني هذا. وهذه تقول ليس كل ما تريده أفعله، فينبغي أن نلتفت إلى الأسباب الرئيسية التي تفسد وتجعل الحياة الزوجية متعثرة. نسأل الله أن يجعلنا ببركات توجيه الأئمة المعصومين عليهم السلام مصداق الآية المباركة، وأن يجعل بيوتنا محل سكن، وأفعالنا مصدر مودة ورحمة لمن نعول ولمن يكون معنا إنه على كل شيء قدير. الختام: يذكر في مثل ليلة الثامن من شهر محرم عادة الحديث عن القاسم بن الحسن المجتبى عليه السلام، ويتبادر عادة إلى الذهن في الذاكرة الشعبية قضية زواج
القاسم وزفاف القاسم وما شابه ذلك، وهو محل نقاش قديم وحديث والاختلاف فيه لا مشكلة فيه. بعض الاختلافات عقائدية تؤثر على عقيدة الانسان، مثل هذا يعتقد بعصمة الائمة، وهذا لا يعتقد بعصمة الائمة، فهذا مؤثر جداً. وفيه بعض المسائل أقرب إلى التاريخ منها إلى العقائد، لو فرضنا أن إنساناً اعتقد وبناء على الأدلة التي وصلت إليه أنه لم يكن هناك زفاف أو عقد، فهذا لم يخرج عن المذهب ولا يعتبر مقصر في حق الامام الحسين عليه السلام، ولا أنه سلب القاسم بن الحسن ميزة من الميزات، ولو أن واحداً عكس الأمر وقال صار هناك زواج ودخل على زوجته وإن لم يكن بينهما زفاف بالكامل، فهذا لم يأتي بمنكر إذا كان ذلك ناشئاً من بتحقيق أو تقليد عن محقق، بل حتى
لو زعم أحدهم -بناء على الأدلة- أنه صار زواج كامل أيضاً هذا لم يأتي بمنكر عقائدي حتى تشحذ أمامه الأسنة وتشرع في وجهه الرماح. الأمر في مجمله أمر تاريخي يجتهد فيه الباحثون والعلماء فإذا وصل أحدهم الى نتيجة لا مانع من أن يلتزم بها ويؤمن بها ويتحدث عنها ويكتبها وإلى غير ذلك، سواء كان ذلك بالنفي أو بالإيجاب. ولكن في العموم لا ريب أن الناس يتعاطفون مع هذا الشاب ابن المعصوم عليه السلام في أنه في مثل هذا العمر لا ريب أن أمه تنتظر ساعة زواجه وساعة عقد قرانه وزفافه لكي تفرح به، فإذا فجعت به في هذه الجهة وقتل قبل ان يصل إلى هذه اللحظة، كأنما المصيبة تتضاعف عليها. فهذا التصوير هو الذي يدعو قسم من الراثين والخطباء بل
حتى العلماء إلى ذكر مثل هذه المصيبة، وكما -ذكرنا الأمر- في هذا سهل والطريق واسع لا ملجأ لئن يلتزم الإنسان إلا بهذه الفكرة وإلا يحصل له كذا وكذا. القاسم ابن الحسن أحد أبناء الإمام الحسن المجتبى الذين ضحوا بدمائهم في كربلاء وفي سبيل سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه. أمه رمله كما هو المشهور، تربى على يد الإمام الحسين عليه السلام، لأنه حين استشهد ابوه الإمام الحسن عليه السلام سنة ٥٠ للهجرة، ربما كان عمره سنتين أو ثلاث سنوات باعتبار أن عمره في كربلاء في حدود الـ ١٢ او ١٣ سنة، فبقي تحت رعاية عمه الحسين عليه السلام والعناية به وكان من الطبيعي عندما خرج الحسين عليه السلام من المدينة إلى مكة ثم إلى كربلاء أن يخرج معه بمقتضى هذه