عارفة بأهمية حجابها وإيمانها وعفافها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا وإياكم بأن تكون ذرياتنا طيبة، لاحظوا الأنبياء لا يسألون فقط الذرية، لماذا؟ لأن من الذرية من يكون عدواً (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) إذا- لا سمح الله وقدر- أنت المتدين المؤمن الذي يُتَبرك بك إذا نشأ عندك - لا سمح الله - ابنٌ منحرف أو بنتٌ منحرفة أو غير متدينة، هذا بلاء عظيم، فعدم الولد هنا أفضل بكثير من ولدٍ منحرف يكون عليك وبالاً، لذلك عندما يدعو النبي صلى الله عليه وآله (بِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ) ذرية إيمان وذرية التزام، الله سبحانه وتعالى الآن أعطاك ذرية، فينبغي عليك أن تتحرك في اتجاه تعلِيمها الأخلاق والحجاب والعفاف والدين والمسيرة الصالحة، نسأل الله سبحانه وتعالى
أن يكرمنا وإياكم. طوعه... المرأة المؤمنة المحافظة وتعاملها مع رجل كمسلم بن عقيل: لا حظوا لولا أن تلك المرأة الصالحة - طوعه - كانت على مقدارٍ من الإيمان، هل كانت إلا امرأة منسية في التاريخ؟ لكنها امرأة مؤمنة على خط الإيمان، فهي تَحرّجَت أن يجلس على باب دارها رجل، فلما علمت أنه من هذه العترة والأسرة أدخلت مسلم بن عقيل على التَحرّج وأفردت له داراً حتى لا يكون اختلاط بينها وبينه ولا تكون هناك خلوة بينها وبينه، هذه لا بد للإنسان أن يتأمل فيها، لا تأتي صدفة، وإنما تأتي من خلال امرأة عارفة بالأمر الديني، تعرف أن سقي الماء أمرٌ مستحب، وتعرف إن إدخال الرجل إلى بيتها ليس بالشيء العادي إلا أن تكون مطمئنة - مثل حال مسلم بن عقيل
- فإذا أدخلته إلى بيتها أفردت له داراً وابتعدت عنه وذهبت إلى شأنها. هذا الذي جعل هذه المرأة بعدما كانت صفراً لتصبح مليوناً بهذا الموقف، كم في الكوفة من النساء - في ذلك الوقت - البعض كان يقول عدد سكان الكوفة ثلاثةُ ملايين نسمة - أنا أظن أن هذا العدد مبالغ فيه - ولكن حتى لو فرضنا أن العدد مليون نسمة أو نصف مليون، ونصف هذا العدد نساء أو نقول ربع مليون امرأة أو مائة ألف امرأة، كم اسماً تحفظ من هذه النساء؟ لا تحفظ شيئاً، وغيرك كم يحفظ من الأسماء؟ لا أحد يحفظ شيئاً، لكن اسم هذه المرأة - وهي عادة تُجهل لأنها جارية- ليست اسم ورسم وابنة لفلان أو من عشيرة معروفة، هي مجرد جارية، لكن موقفها الديني
هذا خلّد وجودها وبقائها، وإلى الآن أنا وأنت هذه الليلة بعد حوالي ألف وثلاثمائة وثمانون سنة، نذكر هذه المرأة وغيرنا يذكرها ويعظم شأنها ويثني عليها ويترحم عليها، لماذا؟ لأنها امرأة صالحة متدينة وقفت هذا الموقف، فأدخلت مسلم بن عقيل ابن عم أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه في وقت كان من أشد الأوقات حرجاً، فكما تعلمون أن مسلم بن عقيل بعثه الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة في وقت مبكر - بعضهم يقول في شهر رمضان - فبدأ يجمع الأنصار للحسين عليه السلام ويخبرهم بقرب قدومه وبأن يستعدوا وبدأ يأخذ منهم البيعة، وكان يتنقل من بيت إلى بيت حفاظاً على حياته وبقائه، إلى أن جاء اللعين عبيد الله بن زياد فغيّر المعادلة بالكامل، وها هو مسلم بن عقيل
في آخر أيامه - كما سمعتم وتسمعون كثيراً- يتحرك في أزقة الكوفة وقد غُلِقَت الأبواب وفرضت حالة الطوارئ والمراقبة وانتشرت الفرق المسلحة الأموية لكي يقبضوا على كل إنسان، فخرج مسلم بن عقيل ولم يكن عنده بيت في الكوفة؛ لأنه أساساً ليس من أهل الكوفة فهو من المدينة المنورة، وعندما جاء كان ينزل ضيفاً على بعض رؤساء القبائل والعشائر الذين كانوا يستضيفونه، فمرة في دار المختار الثقفي ومرة عند هاني بن عروة المرادي وهكذا، الآن أصبحت الأبواب كلها مغلقة، فأخذ يمشي في أزقة الكوفة لا يدري ماذا يصنع؟ وما الذي سيجري عليه؟ حتى بلغ منه التعب والعطش مبلغه بأبي هو وأمي، ولا أدري ما قصة الماء مع آل محمد عليهم السلام، فالحسين لا بد أن يقتل عطشاناً، وكذلك عبد الله الرضيع