٤ الحجاب سبيل العفاف

٤ الحجاب سبيل العفاف
00:00 --:--

الديانات، أكثر من هذا أيضاً يمكن أن يقول الإنسان أن رُقي البشر كان بالتستر - الذين يدرسون حياة الإنسان في الأزمنة السحيقة المتقدمة والعصور الحجرية كما يقولون - وفي بعض المناطق في العالم البدائية والمتخلفة إلى الآن، في الغالب الرجال غير متسترين والنساء غير متسترات إلا بشكل بسيط. فجاء الأنبياء بتعاليم الله عز وجل، فجعلوا لهذا البشر المتخلف المتوحش البدائي المتعري رقي وحضارة، فجعلوا عليه الستر، وجعلوا عليه إن يترك التعري رجالاً ونساءً، غاية الأمر أصبح هناك مسيرة مضادة لهذه التوجهات مع ما سمي بالثورة الصناعية الغربية وصارت أفكار جديدة، أناس ولمصالح مادية ولمصالح شهوانية ولغير ذلك، تحركوا في اتجاه نزع الحشمة والعفاف عن هؤلاء النساء حتى ينالوا ما يبتغونه منهم، واستمروا في هذا إلى أن وصلوا إلى قضية المثلية

والشذوذ- قد نتحدث عن هذا الموضوع في يوم من الأيام- نحن ينبغي أن نرجع إلى ما يفرضه علينا ديننا وإيماننا وتعاليم هذا الدين القويم، وإن نفكر في طرد هذه الأفكار الباطلة التي تريد أن تختطف منا نسائنا وبناتنا، وذلك عندما نقوم بتثقيف هذه المرأة - ابنتك هذه مسؤوليتك وأمانتك - عودها أيها الأب وعوديها أيتها الأم على أن تحتشم وعلى أن تحتجب. تبكي على زينب وابنتها نصف عارية الصدر!... كمن يقتل الحسين ويبكي عليه! يتعجب الإنسان - ولا سيما في هذه الأيام المباركة - أن امرأة مثلاً تقتل نفسها حزناً وكمداً على العقيلة زينب وحق لها ذلك، لماذا؟ لأن زينب قد هُتك سترها، وقد سيُرّت في البلدان، وقد نظر إليها الرجال، وهذا شيء عظيم وجريمة كبيرة ومؤذية إلى الحد الذي

نفس زينب عليها السلام تقول: ( قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن يستشرفهن أهل المناهل والمناقل وينظر إليهن الشريف والوضيع والكبير والصغير) وهذا شيء عظيم. فعندما تبكي المرأة أو بعض النساء من أجل هذا -ونعم ما تصنع - وإلى جانبها ابنتها مثلاً نصف صدرها عاري كيف يمكن أن نفهم هذا؟! يعني هل يمكن أن يُفهم من امرأة هكذا؟! - الحمد لله من يسمعنا ليس كذلك- ولكن نريد أن نشير إلى هذا الخلل في الفهم، أنتِ تبكين على زينب عليها السلام لأنه كُشِفَ وجهها!! وتمارسين ما مارسه عدو زينب مع زينب، عندما لا تمانعين من أن تخرج ابنتك وذراعها مثلاً ظاهرٌ أو شيئٌ من صدرها بارزٌ ولا أعلم ساقها كذا وكذا، أنتِ تمارسين نفس ما مارسه أولئك الطغاة في بنات رسول الله

صل الله عليه وآله، هذا الأمر القبيح الذي فعلوه لجهة نفس القبح في الفعل نفسه ولجهة حرمة تلك النساء أنتِ تمارسين -لا سمح الله ولا قدر - هذا الفعل القبيح مع أبنتك، عندما تظهرينها بمظهر آلم زينب عليها السلام، سكينة سُبيت أم كلثوم سُبيت زينب سُبيت سائر النساء، ماذا يعني سُبيت؟ يعني ظهر من أبدانهن ما كان محجوباً ومستوراً، وكانت المرأة فيهن عندما هجموا على المخيم تُنازع القوم ملحفتها ومقنعتها، فهذا يجر وهي تجر، لماذا؟ لأجل أن تكون مستورة. فأنتِ تبكين على هذه - ونعم ما تصنعين- ولكن في نفس الوقت أيضاً ابنتك بدون أن تنازع ملحفتها ولا مقنعتها ولا سترها ولا غطاء شعرها، أنتِ تتركيها وتسمحين لها بهذا الأمر! هذا أمرا غير مفهوم أبداً. لذلك ينبغي أن نتوجه رجالاً..

نساءً.. أباءً.. أمهاتٍ.. إلى هذه القضية بالنصيحة المباشرة والحديث المباشر الذي يرقى إلى صيغة الأمر، مُر ابنتك أن تتحجب، مُر حفيدتك أن تتحجب، بينّ لها إن استطعت بشكل مباشر أو الحقها بدورات تكليف- الآن الحمد لله في بلادنا وأماكن أخرى دورات واحتفالات التكليف - وهذه سُنّة حسنة نحن نشجع عليها ونؤكد عليها ونثني على القائمين بها، مع اقتراب الأولاد -بنين وبنات - من سن التكليف يقام لهم دورات يُعلَمون ويُعلَمن المسائل الشرعية، يُعَودُّون على الصلاة والأعمال الحسنة ويُعَوَدن على الحجاب والعفاف وما شابه ذلك، حتى لو اضطررت أن تدفع المال، ادفع فهذا خير استثمار، أنت تدفع المال حتى تذهب إلى التعلم والدراسة وتتعب في ذلك - ونعم ما تصنع - ولكن ذلك أثره أكثر عندما تخلق منها فتاة ملتزمة متحجبة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة