٦ ماذا حققت المرجعية الشيعية (٢)

٦ ماذا حققت المرجعية الشيعية (٢)
00:00 --:--

وليس هذا من باب أن الشيعة تحتاجها ، وإنما هو خط استراتيجي وهذا عمل يرضي الله وهو عمل الأئمة ، لذلك ساروا على مثل هذا النهج . وكذلك أقاموا المؤتمرات والمراكز .. وقاموا بدعم الدراسات في هذا الاتجاه وشجع العلماء من المذهبين بل من المذاهب على قضية التقارب والتواصل والتفاهم ، وانتج إنتاجًا طيبًا . وفي نفس الوقت الذي هو وأمثاله يقومون بحماية كيَان التشيع ورعايته أيضًا عملوا على حماية الأمة ووحدتها واستقلالها ، عملة من أجل الأمة ومفكريها ومثقفيها وعلمائها .. ولكن مع الأسف ، في هذه الفترات تهب الموجات السوداء العاطفة من قِبل بعض الفريقين من يدعمها موجات الطائفية وموجات التكفير ، وإثارة البغضاء والعداء فيما بين أبناء هذه المذاهب وأتباعها وأبنائها ، ولكننا نعتقد أن هذه كغيرها

زائلة ، لأن الإنسان العاقل يتطور فكره ويصل إلى نتيجة : أن مايجمع هو خيرٌ مما يُفرق ، وأن السلام خيرٌ من الحرب ، لا سيما إذا كانت المشتركات بين المذاهب الإسلامية التي نعرفها وهي كثيرة . دور المرجعية الدينية الشيعية أعلى الله كلمتها وبرهانها في أدوار التاريخ المختلفة ، ولكننا أغفلنا ذكر قسمًا منها ، حتى لا يطول المقام بنا ، كانت هذه المرجعية حامية وراعية لكيان التشيع حتى أصبح هذا المذهب – الذي كان فئة صغيرة ضعيفة – قوة كبيرة ذات تأثير وعدد كبير هائل ، قوة متميزة يُشار لها بالبنان ، بسبب نقاط القوة التي يمتلكها مذهب التشيع ، وكان من أسباب ذلك : وجود القيادات الربّانية الحكيمة التي خطط لوجودها أئمة الهدى عليهم السلام ، فحافظت

هذه المرجعية على استقلال الأمة ووحدتها ، وحاربت أعدائها وسعت إلى توحيدها بمختلف الوسائل والطرق .. نسأل الله أن ينصر من نصر الدين الإسلامي وأهله ، وأن يذل ويخذل من خذل الإسلام وأهله .. ومادام الإنسان على طريق الحق فلا بأس عليه ولا خوف ولا يحزن ، لأنه على الحق ، ومن هو على الحق لا يخشى شيئًا .. كما قال سيدنا بطل الهاشميين علي الأكبر ابن الحسين ابن علي عليهم السلام .. الرواية تقول : أن الإمام الحسين وهم في طريقهم إلى كربلاء أخذته سِنَةٌ من النوم ، على أثر التعب والجهد ، واستيقظ ، وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون .. فقال له علي الأكبر : أبا لِمَ استرجعت ؟ وإن كان ذكر -كل ذكر له

مناسبة .. فما هي مناسبة ذلك – فقال الإمام الحسين : غفيت فسمعتُ هاتفًا يقول : القومُ يسيرون والمنايا تسير معهم إلى الجنة .. فإذا كانت القضية إلى الجنة ، فالمناسبة تناسب الإسترجاع ، ليكون مصيرنا هكذا فنحن ملكٌ لله ونحن عائدون إليه – فقال علي الأكبر : أبا أوليس نحن على الحق ؟ وهذا مايسمّى التقرير بالإستفهام – فقال الإمام الحسين : بلى والذي إليه مرجع العباد ، إنّا على الحق .. فقال علي الأكبر : إذن لا نُبالي وقعنا على الموت أو وقع الموت علينا .. وقال قوله تلك وصَدَّقها بعمله .... لم تر عين نظرت مثله من محتف يمشي ومن ناعل كان إذا شبَّت له ناره يوقدها بالشرف الكامل أعني ابن ليلى ذا السدى أعني ابن بنت

الحسب الفاضل لا يؤثى الدنيا على الدينه ولا ببيع الحق بالباطل المراجع : (١)الكافي : ١/٣٨ ، للشيخ ابن جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الملقب بثقة الإسلام في سنة ٣٢٩ ه (٢)جهاد الامام السجاد – للسيد محمد رضا الجلالي ،ص٥٩ – شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحر (٤-١٤٠) (٣)سورة آل عمران آية (٣١) (٤) سورة التوبة آية (٨٠) (٥) مناقب ابن شهراشوب ج٣ – ص٣٦٢ (٦) آسجري التنور : سجر التنور أحماه (٧) نهج البلاغة – خطب الإمام علي عليه السلام – ج١ – الصفحة :٦٩

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة