٦ ماذا حققت المرجعية الشيعية (٢)

٦ ماذا حققت المرجعية الشيعية (٢)
00:00 --:--

وحسب الإمكانات المتوفرة . -نذكر مقارنة بسيطة ، بعض الروايات تعطي إشارات ، كما قال الإمام السجاد عليه السلام : (مابمكة والمدينة عشرون رجلاً يحبنا) (٢) ونحن ذكرنا في ليلة مضت في ليلة ميلاد الإمام الحسن الزكي أن المواقف الثلاثة ، وهي : شيعة أهل البيت والخط الأموي وأكثرية الأمّة في الوسط ، وليس المقصود مما ذكر العاطفة ، فإن هذا بيِّن ، فإن هناك المئات بل الآلآف يحبون حبًا مجردًا ، ولكن المقصود -هنا- (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) آية ٣١ سورة آل عمران (٣) فالإمام السجاد يقول بمعنى كلامه : أن أتباعنا السائرون خلفنا المضحون لِأمرنا كانوا قلة قليلة .. طيب ، قوله : (عشرون) هل هو باعتبار عدد معين مقصود ،

كأصحاب الحسين عليه السلام -مثلاً- ؟ أو المقصود هو جهة التقليل ، أي يقصد التعبير عن القليل ؟ وهل تعبير متداول في اللغة العربية .. مثلاً : للتكثير ، يستعمل (سبعون).. قال تعالى (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) آية (٨٠) سورة التوبة (٤) فليس المقصود العدد المذكور ، وإنما المقصود : إن تستغفر له كثيرًا .. ،كذلك التقليل حينما تريد أن تعبر عن شي قليل ، تقول - مثلاً : كنَّا على عدد أصابع اليد الواحدة ، بينما قد يكون العدد (٢٠) شخص أو (١٥) شخص القصد هو التعبير عن تقليل العدد . وسواء كان المقصود المعنى الأول أو الثاني ، فالإمام يريد أن يقول : الفئة التي نحتاجها وممكن أن تنصرنا ..ومثال ذلك ماحدث في

عهد الإمام الصادق عليه السلام . حدَّث إبراهيم ، عن أبي حمزة ، عن المأمون الرقي قال : كنت عند سيدي الصادق عليه السلام إذ دخل سهل بن الحسن الخرساني فسلم عليه ثم جلس فقال له : يا ابن رسولَ الله لكم الرأفة والرحمة ، وأنتم أهل بيت الإمامة مالذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه ؟ وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بالسيف ؟ فقال له الإمام : اجلس ياخراساني رعى الله حقك ، ثم قال : ياحنيفة أسجري التنور ، ...فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه ، ثم قال : ياخراساني ! قم فاجلس في التنور ، فقال الخراساني : ياسيدي يا ابن رسول الله لا تعذبني بالنار ، أقلني أقالك الله ، قال الإمام :

قد أقلتك ، .. فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ، ونعله في سبابته ، فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله .. فقال الإمام: ألقِ النعل من يدك ، واجلس في التنور .. قال : فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور ، وأقبل الإمام يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها ، ثم قال الإمام : قم ياخراساني وانظر مافي التنور .. قال : فقمت إليه فرأيته متربعًا ، فخرج إلينا وسلم علينا فقال له الإمام : كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ فقال : والله ولا واحدًا .. فقال عليه السلام : أما إنَّا في زمان لا نجد فيه خمسة معًا ضدين لنا ، نحن أعلم بالوقت (٥) أراد الإمام أن يقول للخراساني

إذا لم يكن من هذه المائة ألف من إذا أمرناه أن يُلقي نفسه بالتنور وفي النار أمتثثل فلا فائدة من هذه المائة اذا لم يطيعوا ولم يضحوا .. فالحاصل : أنه في تلك الفترات في عهد الإمام الحسين وكذلك الإمام السجاد كان عدد الشيعة والخُلّص قليل ، وبتخطيط من أئمة الهدى وبرعاية الفقهاء من بعدهم في زمن الغيبة ، هذا العدد الضئيل القليل وهذه الفئة المحتقرة قوةً وعددًا تتحول في زماننا إلى قوة تتناصف التأثير مع كلِّ المسلمين اليوم حينما يَعِدُّ العالم فئات المسلمين ، يقولون : أتباع أهل البيت وفي الطرف الآخر أتباع الخلفاء ، وتأثير هؤلاء إن لم يكن أكثر من أولئك فلا يقلَّ عنهم كثيرًا ، وعددهم إن لم يقرب منهم فلا يقلَّ عنهم كثيرًا . من

الذي صنع ذلك وكيف تحولَّ أولئك الذين (مافي مكة والمدينة عشرون ممن يحبنا ) إلى أن أصبح عددهم نصف مليار في زماننا هذا ؟! وقد تحولوا إلى مرجعيات دينية ، إذا قالت كلمتها لا توجد مرجعية دينية مسلمة على وجه الأرض تؤثر أثرها وتفعل فعلتها ! كفائاتهم قوتهم قدرتهم وانتشارهم ، اليوم يتحدثون عن الإسلام أسرع الأديان انتشارًا ومن داخل الاسلام التشيع أسرع المذاهب حركة ، من أين جاء ذلك ؟ لا ريب أنَّ هناك نقاط قوة أساسية لفتت إلى هذا المذهب وهذه النقطة لها حديث خاص ولا ريب في أن ماصنعه أئمة الهدى كان المؤثر الأكبر ، ومن ذلك تأسيسهم للمرجعية العلمية – كما تحدثنا في ليالٍ مضت : فهذه المرجعية حافظت على هذا الكيان ورعت استمراره ومشت في

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة