لماذا فعلوها؟ وقتلوا الحسين عليه السلام ١٢

لماذا فعلوها؟ وقتلوا الحسين عليه السلام ١٢
00:00 --:--

١٢ لماذا فعلوها وقتلوا الحسين عليه السلام؟

كتابة سماحة الشيخ جعفر البناوي

قال الله العظيم: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}  . 

ننطلق من هذه الآية المباركة في سورة يوسف إذا تختم السورة التي بدأت بكيف حُسِد يوسف عليه السلام من قبل أخوته؟ وتآمروا عليه برميه في البئر؟ ومحاولة قتله؟

ثم لطف الله عز وجل به في البئر، إلى أن وصل إلى أوج العظمة من الوزير الأول والمتصرف الأكبر في أرض مصر ليقدم تجربة للناس في كيفية إدارة الدين في حياتهم.

مصر التي كانت على وشك المجاعة باعتبار سنوات الجفاف والقحط والسنوات العجاف كانت مهددة بالمجاعة.

 أتاح الله سبحانه وتعالى لمصر نبيًّا من أنبيائه عمل برنامجًا إنسانيًا فيه المعادلات الطبيعية والجانب السليم، غير معتمد على الجانب الغيبي لكي يقول للناس: إن في برامج الدين، وبرامج الله سبحانه وتعالى لو اتبعت مضافًا إلى سعادة الأخرة وجزائها هي أيضًا توفر سعادة الدنيا وتنتشل المجتمع من المجاعة والانهيار... إلى أن يصل إلى نهاية هذه القصة في الاجتماع بين نبي الله يوسف وأبيه يعقوب وإخوته، من بعد أن نزغ الشيطان بينهم، فيختم الله تعالى كل هذه القصة بالقول:{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ}.

 مشكلتان في الموضوع التاريخي:

 المشكلة الأولى: دقة المعلومات التي تصل إلينا من المتأخرين، وأنه من الممكن أن تكون فيها زيادات، وتفاصيل غير صحيحة، وهذا الذي وجدناه في النسخ التي أعدّها الأحبار والرهبان والشروح على التوراة والانجيل، بأنهم أضافوا إليها من التفاصيل الشيء الكثير وابتعدوا عن الحقائق.

بعض التفاصيل حينما تكون خاطئة وغير سليمة تعطي دروسًا غير سليمة، كما ذكروا في التوراة من أن بعض الأنبياء – نعوذ بالله من هذا القول – قد اعتدوا على بناتهم، أو أن بعضهم كانوا يشربون الخمر، أو ما شابه ذلك .

ويعتقد – إلى يومنا هذا – بعض المسيحيين بما ورد في الانجيل المحرف أن من معجزات عيسى تحويل الشراب العادي إلى خمر في حفل عام حتى يتناوله الأخرون.

هذا بلا ريب من التفاصيل الباطلة والأكاذيب، وهذا ليس خطأ في التفاصيل فقط، بل سوف تخلف اعتقادًا باطلا، وهي أن الأنبياء – والعياذ بالله – يقومون بهذه الأعمال.

المشكلة الأخرى: لا يؤخذ منه العبرة وإنما يعتنى به باعتباره قصص لطيفة وحوادث مسلية، ولقضاء الوقت وتمضيته ، ولهذا وجدنا أئمة الهدى عليهم السلام بدءا من أمير المؤمنين عليه السلام يعارضون أشد المعارضة ما كان عليه القصّاص .   

فهؤلاء لم تكن مهمتهم الموعظة، ولا إعطاء العبر والدروس، بل سرد قصصي حيث يغيب من تأثير القصة التاريخية تربويًا.

القرآن الكريم يصف القصص الواردة فيه بما في ذلك قصة نبي الله يوسف عليه السلام من طفولته إلى أن التقى بأبيه وإخوته، لا من أجل التسلية ولا من أجل غرائب الأشياء وعجائبها التي تثير الدهشة عند الناس، وإنما {فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}.

فالدرس الأخلاقي هو المطلوب حتى يتأثر الناس فلا يجربون الشيء الخطأ كما جرّبه غيرهم وانتكسوا، بل عليهم أن يتعظوا بتجارب غيرهم، وفي المقابل ينظرون إلى التجارب الحسنة وسيرة الصالحين ويطبقونها في أمور حياتهم.

في الوقت نفسه لم تكن تلك القصص {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ} لما كان في التاريخ { وَهُدًى وَرَحْمَةً } فعلى الإنسان أن ينتفع به.

قضية الإمام الحسين مثالا:  

قضية الإمام الحسين عليه السلام فيها قضيتان:

الأولى: جهة التصديق والتدقيق وعدم أخذ التفاصيل غير المعتبرة، فإن الغالب مما ينقل عما جرى على الإمام الحسين عليه السلام وهو ما يعرف بـ(المقتل) وما يرافقه من أحداث الذي نقله غير واحد، منهم الشيخ عبدالزهراء الكعبي (رحمه الله) وقبله (مقتل الحسين لعبد الرزاق المقرم).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة