ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف كانت ولادة محاطة بأجواء استثنائية لماذا ؟ لأن المعروف عند المسلمين جميعًا أن هناك إمامًا يظهر في السنوات المتأخرة وهو التاسع من ولد الحسين أو الثاني عشر من ولد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام روايات الفريقين في هذا الباب كثيرة ولا سيما روايات الإمامية تظافرت وتواترت على أن المهدي من ولد رسول الله من ولد فاطمة من ولد الحسين وأنه التاسع من أولاد الحسين وقد ذكرنا أحد الأحاديث في أول المجلس لما يُقال التاسع من ولد الحسين بسهولةٍ يمكن حساب متى يأتِ صحيح أو لا ؟
لأن الإمام الحسن العسكري سيكون الثامن. الحسين لديه علي بن الحسين هذا الأول ثم الباقر الثاني ثم الثالث جيل ثالث وهكذا إلى الثامن ولده الإمام الحسن العسكري طولًا السجاد الأول الباقر الثاني الصادق الثالث وهكذا إلى الإمام العسكري الثامن يعني من يأت بعد الإمام العسكري هو التاسع بمعادلة بسيطة سيكتشف أن هذا هو المهدي الذي يُنتظر عند كل المسلمين أن المهدي المنتظر من ولد فاطمة وولد الحسين هذا سيزيل الفساد ويرفع الظلم والجور ويحل العدل بشكل طبيعي لازم يزيل فساد بني العباس فمن المهم كان عند العباسيين التفتيش عن هذا المولود الذي سيأتِي من أولاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام.
في هذا الأمر تشابهت قضية موسى وعدوه فرعون مع قضية الإمام المهدي وأعدائه العباسيين فرعون أيضا كان في زمانه بحسب تنجيم المنجمين وبحسب ما طلعوا عليه من العلوم أنه سيولد في بني إسرائيل ضمن هذه الفترة الزمنية وسيكون زوال الفرعونية والوثنية على يدهِ لذلك فرعون بدأ يفتش البيوت ويضع الرصد والعيون على كل بيوت بني إسرائيل الي يُحتمل فيها أن يطلع فيها هذا الولد ولهذا أمه ألقته في في النيل لما ولد وأوكلته إلى حفظ وقالت آسية رضوان الله عليها قرة عين لي ولك لا تقتلوه.
نفس الأمر تكرر في موضوع الإمام المهدي والعباسيين ، العباسيون كانوا ينتظرون وكانوا قد وضعوا العيون على بيت الإمام العسكري وعلى البيوت المحتملة لكن باعتبار أن نسل الحسين في الإمام العسكري فكل التأكيد والتشديد كان على هذا البيت بل كانوا يرسلون نساء يفتشن الجواري والنساء المرتبطات بالإمام العسكري ومن تكون منهن حاملا ؟
العادة أن الحامل يتبين خصوصًا في شهورها الأخيرة لكن الله سبحانه وتعالى كما حفظ موسى من كيد فرعون وأعوانه أيضا حفظ مولانا المهدي عجل الله فرجه الشريف بعض الأمور باحتياطات قام بها الإمام العسكري فأنت تجد مثلًا ما يُنقل من تعدد أسماء أم الإمام المهدي عجل الله فرجه عدة أسماء :مليكة، نرجس وذكر بعضهم أسماء أخرى مثل صقيل .والغرض من تعدد الأسماء هو التعمية على الأم الحقيقية للإمام عليه السلام هل هي صقيل ؟ هل هي نرجس ؟ هل هي اسم ثالث ؟ بل حتى في نسبها وهذا أحد توجيهات الاختلاف الموجود في أم الإمام عليه السلام فهل هي نرجس جارية حكيمة بنت الإمام الجواد عليها السلام وأنها من بلاد النوبة جنوب مصر وشمال السودان ؟ أو أنها امرأة رومية وهي مليكة بنت يشوعا بن قيصر والتي سُبيت من بلاد الروم؟
ونحن الآن لسنا في صدد تحقيق صحة أي الأمرين، ولكننا نستفيد من ذكر أن التعمية والاخفاء لأم الإمام لم يقتصر على الاسم فقط بل حتى الشخصية والحقيقة. فإذا كانت نوبية يفترض أنها مختلفة في الشكل والهيئة عن الرومية .
بعض المؤرخين يشير إلى الدور العظيم الذي قامت به والدة الإمام المهدي وبذلك ربما لقبت بسيدة الإماء فإنه يذكر في شأنها أنها بعد ما وضعت الإمام عليه السلام وبدأ في حياته واستشهد الإمام العسكري ادعت أنها حامل! ولعل الغرض من ذلك حتى تبعد انظار هؤلاء عن هذا المولود الذي ولد قبل خمس سنوات .