٩ الإمام المهدي بين الولادة والغيبة
كتابة الأخت الفاضلة فاطمة
حديثنا بإذن الله تعالى حول شيءٍ من سيرة إمام زماننا خاتم الأوصياء الإمام محمد ابن الحسن العسكري الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف سننطلق في هذا من حديث رسول الله صل الله عليه وآله الذي خاطب به الإمام الحسين عليه السلام وقال له أنت إمامٌ ابن إمامٍ أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم عجل الله فرجه
انطلاقنا وحديثنا في هذا الأمر هو أقل واجبات الإمام علينا و أقل حقوقه علينا أن نتعرف إليه أن نذكره أن نتعلق به وأن نقتدي به إن شاء الله تعالى كما أن ذكرى الله عز وجل مطلوب من العبد حتى يستحضر العبد آثر هذا الذكر و فوائده الأخلاقية والنفسية كذلك الأمر عندما يتذكر النخبة المصطفاة من محمد صل الله عليه وآله وأهل بيته ولا سيما امام العصر وناموس الدهر الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف الذي ندين له بالولاء والإمامة ونعترف له بوجوب الطاعة و الإتباع ونعتقد أنه بقدرة الله عز وجل حاضرٌ ناضرٌ ملاحظٌ لأعمالنا بما دل من الأدلة الكثيرة جدًا على عرض الأعمال على الإمام المعصوم أعمالِ أتباعه في زمانه يعني عملك هذا اليوم لو أراد الإمام أن يطلع عليه يستطيع ذلك عملك خلال هذه السنة أيضًا كذلك وهذا له كما تعلمون أرًا تربويٌ واضح الآن في الشركات ومواقع العمل عادة يخلون كاميرات تراقب سير العمل وأداء العاملين وعلى ضوء ذلك تعطى لهذا العامل درجة أو تُقلل درجاته هذا جهد البشر وهذا منتهى ما وصل إليه الناس العاديون أترى ربك سبحانه وتعالى يغفل هذا الإنسان ويتركه يعمل ما يشاء من غير رقيب وحسيب ؟ كلا خصوصًا على ما نحن نعتقده أن الله سبحانه وتعالى لرحمته بالعباد يريد تقريبهم إلى الطاعة وإبعادهم عن المعصية وإخبارهم وإعلامهم أنكم تحت رقابة إمامكم وملاحظة ولي أمركم له آثارٌ مهمةٌ في استقامة هؤلاء الناس هذا من جهة من جهة أخرى كل ما عرفت شخصً بصفاته الحقيقية الجميلة زدت حبً فيهِ ونحن أيضا كذلك إذا تعرفنا بصورة أكبر على أئمتنا وبذات على إمام زماننا سوف يجعلنا ذلك أكثر قرب منه بطبيعة الحال حياة وسيرة الأئمة المعصومين عليهم السلام هي من السعة والتفصيل والانتشار ما لا يحيط به اللسان بعض المؤلفين الي قدروا عليه في إمامٍ واحد مثلًا أحد العلماء المرحوم السيد كاظم القزويني رحمة الله عليه عند في الإمام الصادق بس الإمام الصادق ستون مجلدً هذا بعده هم لم يصل إلى كل حياة الإمام الصادق عليه السلام غيره مثل صاحب الموسوعة الحسينية ذكرنا في وقت سابق خطته أن يكتب تسعمئة مجلد عن ما يرتبط بالإمام الحسين وقد نجز منها مائتا مجلد حتى الآن زين ومع ذلك هؤلاء لم يصلوا إلا إلى الساحل كما قال الشاعر : بسمائك الشعراء مهما حلقوا لم يبلغوا من ألف ميلٍ ميلا إذا إمام واحد يؤلف فيه ستون مجلد وإمام آخر تسعمئة ولو أراد إنسان أن يستقصي ما يرتبط بصاحب العصر والزمان وهو خاتم الأوصياء سيعجز لكن مالا يدرك كله لا يترك جُله واحنا الغرض من ذلك هو التذكير بهذا الإمام والإقرار له بطاعة وتوثيق العلاقة ومن هنا نشير إلى لزوم أن يتحرك الإنسان في اتجاه توثيق علاقته بالإمام صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف الأدعية الزيارات المعاهدة المعاقدة الذكر كل هذا مما يقوي ارتباطك به قراءة قصص الذين وصلوا بخدمته .
نختصر الحديث فيما يرتبط بشؤونه من بداية ولادته صلوات الله وسلامه عليه الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف كانت ولادته المباركة في الخامس عشر من شهر شعبان سنة مئتين وخمس وخمسين هجرية وقيل سنة مئتين وستة وخمسين والأكثر على سنة مئتين وخمس وخمسين جاء هذا الإمام العظيم مولودًا لأبيه الحسن ابن علي المعروف بالعسكري الإمام الحسن العسكري لقب هو بالعسكري بل حتى الإمام الهادي أيضا يشار إليه بهذا اللقب لأنهما جُلبا إلى سامراء بأوامر السلطة العباسية وأُبقيا هناك وكانت آن إذًا هذه البلدة تسمى بالعسكر كانت ثكنة عسكرية اختطتها المعتصم العباسي من أجل أن يجمع فيها حكومته والميليشيا التابعة إليه والذي يسكن هناك يُنسب إلى هذه البلدة مثلما ينسب إلى القطيف القطيفي .