هكذا يسرقون إيمان شبابنا ٣

هكذا يسرقون إيمان شبابنا ٣
00:00 --:--

نعم الظالمون والخائنون وضعوا روايات مكذوبة، ولكن عندنا علم الرجال وعلم الدراية وهذه الكتب التي صفّت تلك الأكاذيب وأبقت فقط الأحاديث الصحيحة المعتبرة والتي تعتبر حُجة على الناس وبينت تفصيلات وتشريعات دينهم. فالدعوى بأن الأحاديث بعضها مكذوبة ويجب علينا ان نتخلى عنها كلها دعوى باطلة، لأن نفس القرآن يقول {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} – ٧، الحشر. فلا تنخدع بهذا السارق لأن اتباع قوله بأن نترك الأحاديث هو مخالفة للقرآن، حيث أن القرآن يقول خُذوا الأوامر من أحاديث النبي ونحن نقول لا لا نأخذها!، وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم "أنا مدينة العلم وعلي بابها"، وسائر الروايات عن بقية المعصومين والأئمة.

طريقة أخرى بأن يقول لصوص الإيمان: "القرآن وحي من الله جاء به النبي، لكن هذا القرآن كان ناظرًا إلى البيئة الاجتماعية التي عاش فيها رسول الله، فتشريعاته لابد أن تتأثر ببيئة الناقة والجبل والصحراء وقطع اليد والحجاب. أما الآن فالوضع مختلف، فنستطيع أن نتخلى عن بعض الأحكام ونبتكر ونكتشف أحكامًا جديدة بعقلنا، كما قال الله {أفلا يعقلون} – ٦٨، يس. فدعونا نتعقّل ونبتكر نظام جنائي بعقولنا وتفكيرنا!"

معنى ذلك القول أن القرآن تاريخ وليس كتاب الله الدائم الباقي والشريعة الخاتمة إلى يوم يبعثون! والواقع أنه لا يوجد شيء يهدي إلى الحق والحياة الكريمة إلا كان منبعثًا من نص القرآن وروح هذا القرآن وتشريعه {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} – ٩، الإسراء. وليس فكرك أنت وعقلك أنت! والكثير من هؤلاء يتجنب الخوض في الأحاديث لأنها تحتاج إلى وقت وجهد، وإنما يفتح المصحف الشريف ويقول آراءه وتفسيراته الخاصة! مثل ان يقول أحدهم: "كيف يكون الكلب نجس؟ الكلب ليس نجسًا لأن الله قال في القرآن {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} – ١٨، الكهف." وهو في الأساس بعيد البعد عن الربط بموضوع النجاسة! أيمكنك أن تقول أنه يجوز أكل الكلاب؟ لأنه لا يوجد في القرآن نصًا بتحريم أكل الكلاب. وفي المقابل، يوجد لدينا الكثير من الروايات المعتبرة عند السنة والشيعة بنجاسة الكلاب. عن الإمام الصادق: إن الله لم يخلق خلقًا أنجس من الكلب. فباقي النجاسات يغسل الإناء منها مرة أو مرتين، ولكن الكلب إذا ولغ لسانه في الإناء فيغسل سبع مرات آخرها بالتراب عند العامّة، وعندنا بعض الروايات قولين إما سبع مرات أو ثلاث مرات.

أيها الإخوة والأخوات، نحن نتعرض لسرقة في إيماننا، سرقة خفية من داخل المجتمع المسلم من بعض الأشخاص من غير المتخصصين الذين يأتون من الأطراف ليقصوها. المسجد حصن لك والحسينية ضمان لك، الموكب يحميك، صلاة الجماعة تصونك، الحديث الديني ضرورة من الضرورات. هناك من يسرقك ويغافلك. فاللبؤة عندما تريد أن تصطاد فإنها لا تأتي من الوسط، وإنما ترى الغزال المتأخر عن جماعته وتهجم عليه. لأنها لو هجمت عليه من النصف قد تنتهي حياتها. فهذا المفترس لا يأتي لك وأنت ملتصق بالأوساط الدينية، بل يأتيك وأنت منفرد. فإن الشاردة للذئب، فلا تكونوا من الشوارد والمنعزلين والمنفردين.


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة