هكذا يسرقون إيمان شبابنا ٢!
كتابة الأخت الفاضلة اسراء
قال الله تعالى (وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ) -٨٩، النساء.
كيف يسرقون الإيمان من شبابنا؟
السرقة متقومة بشيء من المغافلة والمخاتلة، لا يعلن السارق عن نيته في السرقة وإنما يغافلك ويخدعك ويأتي من حيث لا تتوقع فيسرق ثروتك. هذا قانون السرقة فيما يرتبط بالأمور المادية، وهكذا هو الحال أيضًا فيما يتعلق بالأمور الدينية، لا يأتي السارق فيقول لك: "أنا أريد أن أخرجك من الدين فهيا اخرج معي"، لن يقول لك "اترك الصلاة، اترك التقليد، إنّ تقليد المرجعية فاسد وباطل"، لن يقول لك "اترك القرآن"، وإنّما يأتيك من حيث لا تتوقع ولا تشعر. يرمي عليك فكرة هنا وفكرة هناك بحيث تجتمع في فكرك وداخلك وتؤثر فيك من حيث لا تعلم، آنئذٍ يتبين لك أنه سرق منك كل إيمانك أو جزءً منه.
يذكرنا ذلك بما يُذكر من قصة أحدهم مع غلامه. خرج رجل في الأزمنة القديمة مع غلامه في سفر وهو يحمل المال، فقال السيد إلى غلامه أننا سنتناوب أحدنا ينام والآخر يحرس المال، تنبّه وكن واعيًا لئلا يسرق اللص أموالنا، وصار يستيقظ بين فترة وأخرى لكي يحذّر الغلام وينبهه ألا يغفل عن الأموال فيسرقها اللص. إلى أن صار الوقت قريبًا من الفجر فاستيقظ السيّد لكي ينام الغلام، وأخذ يسأله عن الأموال أهي آمنة؟ فسأل الغلام سيّده:
- ما هو اللص؟ ما شكله أصلًا؟ وما طريقته؟
فقال له السيّد: - إن اللص هو رجل مثله مثلنا إلا أنه يتسلل ويمد يده إلى الأموال ويسرقها
فقال الغلام: - إذًا هذا اللص جاء من بداية الليل وسرق كل ما عندنا!
هذا الغلام لم يكن يعرف شكل اللص ومواصفاته، ولكنّ اللص جاء وسرق كل شيء. أحيانًا في العقائد والأفكار تحصل نفس هذه القصة.. يسرقك المنحرف إيمانك دون أن تعرف شكله! فإذًا لا بد من الانتباه الدقيق لهذه الأفكار التي تشكل مادةً لسرقة إيمان الناس.
تتشابه عادةً طرق لصوص الإيمان، حيث أنهم لا يأتونك بشكل مباشر وإنّما يحاولون قص إيمانك وسرقته من الأطراف. كأن يقول: "المرجعية الدينية كلامهم ليس وحيًا منزل"، وقد يحاول أن يعبر عنه بطرق ملتوية لتتبين عند السامع أنها علمية فيقول: "الدين شيء، والمعرفة الدينية شيء آخر. فالفقيه لا يملك الدين، بل يملك المعرفة الدينية فقط. فالدين حق، لكن المعرفة الدينية ليست مقدسة. والدين هو القرآن والحديث، لكن فتوى الفقيه ليست دينًا وإنّما معرفة، انطباع، اجتهاد، استخلاص، وهذه لا قداسة لها، وإنما القداسة للقرآن والحديث فقط"
وهذا كلام باطل وسرقة! فاقبض على السارق.
نرد على هؤلاء بأن المعرفة الدينية التي يملكها الفقيه حجةٌ شرعية ملزمة تختلف عن قراءتك للقرآن. ونعم هي مُقدسة، بعدما أُمر باتباعها. وهي لازمة، بعدما صار الفقيه والمرجع ممن ينطبق عليهم "فللعوام أن يقلدوه"، و"فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله". فهي مقدسة وملزمةٌ شرعًا وواجبةُ الاتباع.
قولهم بأن "هذا مفكر وهذا مرجع هذا يعرف الدين وهذا يعرف الدين"، هو قولٌ باطل. الذي يستنبطه الفقيه والمرجع الذي ينطبق عليه ما ذكرنا من العناوين فإنما هذا بإمضاء المعصومين يكون واجب الاتباع، بخلاف ما يستنبطه مفكر من المفكرين أو خطيب من الخطباء، أو حتى عالم عالي المكانة لكنه لم يصل إلى مرتبة الفقاهة. انتبه أن يُسرق منك إيمانك بالتشبيه عليه، فهي فكرة خاطئة مخالفة لما جاء عن آل محمد.
وقد يأتي السارق من طريق آخر، كأن يقول: "المراجع ليسو معصومون، عندهم إشكالات وتجاوزات، أبناؤُهم كذا، أموالهم كذا.." والغرض لكي يضرب الأساس عندك، لأنه طالما أن المراجع -بزعمه- عندهم أخطاء وتجاوزات، فمن الممكن ألا يتبعهم الإنسان. لن يقول لك بشكل واضح أن المرجعية الدينية ساقطة ويجب أن تسقط، ولكن النتيجة التي يريد الوصول إليها تنتهي إلى نفس الأمر.