به، أتوضأ بالزيوت مثلا، لا، لا، تذهب إلى التراب الذي خُلقت منه، والذي يتوافق هناك مع أصلك وفصلك. انظر إلى توجه الدين ذاك الاتجاه، وهو تحقيق درجة العبودية الكاملة، وهي درجة العزة كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، (إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا إلهي أنت لي كما أحب فوفقني لما تحب)، غاية العزة أن أكون عبدا من العبيد لك يا رب العباد، كل ما يستطيع الإنسان أن يكسر في نفسه ذاته، يكسر شعوره في داخله، لا يعتبر لنفسه قيمة في داخله، في أعين الناس عظمني لكن وفي نفسي فماذا؟ فذللني، دعني يا رب أشعر أنه أنا لا قيمة لي، لا اعتبار عندي، حقيقة أنا إنسان، لا قيمة لي، هذا
إذا الإنسان يضع في داخل نفسه هذا المعنى، فقد حقق أفضل مراتب العبودية لله عز وجل، يا رب أنت أكبر وأنا أنزل شيء، أنت الرب وأنا المربوب، أنت الخالق وأنا المخلوق، أنت الرازق، وأنا المرزوق، أنت كل شيء وأنا لا شيء، عندي قدرة؟ لا، لا حول ولا قوة إلا بالله، عندي حركة؟ لا، بحول الله وقوته أقوم وأقعد، عندي مال؟ لا، لا أملك شيئا، هذا من فضل ربي. إذا الإنسان يسعى في هذا الاتجاه كما أمر الدين، فهو فائز، عكس هذا تماما هو الذي تبثه اليوم الثقافة المعاصرة، أول ما يأتي لك، ماذا يقول؟ أنت كن متميزا، يجب أن تتميز عن غيرك، ثوبك لها شكل، تسريحتك وقصة شعرك لها شكل، سيارتك بشكل، لماذا؟ حتى تتبين للناس أنك إنسان ليس هينا،
حتى لو تذهب وتستأجر سيارة كما يصنع بعضهم ويستأجر سيارة مدة يوم ويأخذ بجنبها صورا وفيديوهات وغير ذلك، ثم ينشرها على أساس أنه ماذا؟ أنه هو المالك لهذه السيارة، وهو المالك لهذا البيت وما شابه ذلك، الغرض ماذا؟ أنه يا أيها الناس احترموني ترى (أنا مو سهل)، أنا عندي سيارة قيمتها مثلا نصف مليون ريال، (١٠٠) ألف دولار، (١٥٠) ألف دولار، أنا لست هينا، ما في مشكلة أذهب وأستعير ملابسا خاصة وأصور فيها فقط حتى الناس تفهم أنه أنا (مو إنسان سهل)، (أنا مو مثل العبيد)، أنا كالأغنياء كالأثرياء كالمليونيرية. هذا التوجه أين؟ وذاك التوجه أين؟ ذاك الذي يقول سيد الخلق يقول أي عبد أعبد مني، وهذا يقول لك لا أنت حتى لو ليست لديك اذهب واقترض فقط حتى تصور،
حتى الناس يقولون ما شاء الله، ماذا؟ (شنو هالكشخة)، (شنو هالفخفخة)، (شنو هالامتلاك). على طرفي نقيض، التوجيه العام دائما أنت متميز، لا، أنا لست متميزا، إذا متميز فإنما ذلك بكثرة عبادتي وعبوديتي وتواضعي، لكن هذا التوجيه يقول لك لا، أنت متميز عندما تشرب سجائر (روثمان) أيام زمان، طيب أنت متميز إذا ركبت في السيارة الفلانية، أنتِ متميزة إذا استخدمت العطر الفلاني، هذا التوجيه تماما على خلاف ذلك التوجيه، هذا التوجيه محاولة تربية العظمة في داخل نفس الإنسان. لذلك إذا تلاحظون نتيجتها أن الإنسان بعد فترة فعلا يصدق نفسه، إلا من عصم الله، فإذا شخص قال له كلاما، يقول أنت من حتى تكلمني بهذا الكلام؟ أنا عبد من عباد الله أنصحك هذه النصيحة، لا، يستكثر، لماذا؟ لأنه مصدق أنه عظيم، العبد
في داخل نفسه عادي، واحد يأمره، واحد ينهاه، واحد ينصحه، واحد يعظه، ما عنده مشكلة، الذي يمتلك العبودية في داخل نفسه عادي عنده هذه الأمور، لكن هذا الذي (شايف) نفسه ليس شخصا عاديا، تدري أنا من؟ أحدهم نصح شخصا آخر بأن يتقي الله، وأن يعمل عملا صالحا، قال أتعلم من أنا؟ قال بلى، أعلم من أنت، قال من أنا؟ قال أنت الذي جريت في مجرى البول مرتين، عندما أخرجك أبوك نطفة جريت في مجرى البول، وعندما أخرجتك أمك إلى هذه الحياة خرجت مرة أخرى، (أولك وتاليك) هو هذا، فسكت، هذا يستعظم على نفسه كيف يُنصح. إلى أن يوصل إلى ذاك الطاغية الأموي الذي صعد المنبر فقال لا يأمرني بعد هذا أحد منكم بتقوى الله إلا ضربته عنقه، هذه أي نفس