الأمر الأول: ما يستدل به من القرآن الكريم؛ لان القرآن الكريم عندما تحدث عن قصه أصحاب الكهف وبعد عده مئات من السنين التي ناموها في ذلك الكهف توفاهم الله.
أنئذن حصل خلاف وحوار بين أبناء ذلك المجتمع وكان فيهم فئة مؤمنة، وفئة غير مؤمنة وهم القائلون: {ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ}[ ]، وهذا يشبه تمامًا المتاحف والمعالم الأثرية التي تكون محل جذب سياحي، باعتبار أن قضيتهم قضية غريبة، فبعد أكثر من ثلاثمائة سنة ناموا ثم استيقظوا، إذ لم تؤثر تلك السنوات في أعمارهم، ثم انتقلوا إلى رحاب الله.
فحينما يتسامع بهم الناس من كل مكان سيزورون هذه البلدة وما يرافق ذلك من نمو اقتصادي وغير ذلك.
والرأي الآخر كان للفئة المؤمنة وهي الغالبة {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا}[ ]، فكانت الفكرة: لنتخذن عليهم مسجدًا نجعل بنيانًا من قماشتهم وما يتماهى مع قصتهم التي كانت في عبادة الله عز وجل، فكيف أنهم صمدوا في هذه العبادة وهربوا بدينهم وحافظوا عليه؟
المعلم الذي ينبغي أن يكون لهم هو ما يتناسب وقصتهم، وليكن مسجدًا، مكان عبادة، دار توجه إلى الله سبحانه وتعالى، وفعلًا هذا الذي حدث، إذ اتخذ عليهم مسجدًا.
دفع وهم!!
لعل الطرف الأخر يشكل بأن هذه المسألة كانت في قديم الزمان، وفي مجتمع آخر لا يتناسب مع زماننا، ولا يلتقي مع ديننا.
ويرد على ذلك بالتالي:
إن القران الكريم من شأنه إذا ذكر مسألة عقائدية، أو عبادية، أو حكم شرعي مخالفة للدين الصحيح لا بد أن ينبه عليه، وهذا التنبيه كثير في القرآن منها:
قول اليهود: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ}[ ]، فالقرآن يرد على هذا: {ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}.
أو يستبق الأمر فيصف الفكرة بأنها خاطئة، وما أكثر ذلك في القرآن الكريم، كقول الكفار {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ}[ ]، فيرد على ذلك القول بآيات: {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}[ ].
الشاهد: لو كان كلام الذين آمنوا ممن شهدوا حادثة أهل الكهف، ونقل القرآن كلامهم {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} يدعو إلى الشرك، وأنه خلاف التوحيد، لنبه القرآن الكريم على ذلك، ولم يترك الأمر كما هو.
فإذا كانت فئة عادية لم تتسلح سوى بإيمانها بني عليهم مسجد، واتخذ مكانًا لذكر الله عزّ وجلّ، ولتذكر قصتهم على تعاقب الأزمان، فما ظنك إذا كان نبيًّا من أنبياء الله؟! أو وليًّا من أولياء الله؟! أو وصيًّا من أوصياء الله عزّ وجلّ فمن باب أولى.
الأمر الثاني: إن أبرز ما يذكره أتباع المدرسة السلفية من إشكالات حول البناء على القبور وزيارتها من أن الطواف حول تلك القبور بدعة، أو شرك[ ]؛ لأنهم سوف يلجؤون بالدعاء إلى غير الله، وهذا شرك.
ويجاب على ذلك بالتالي:
١/ الادعاء بأن من يذهب إلى تلك القبور أنه يدعو من دون الله، ادعاء باطل لا قيمة له، بل الأمر على خلافه؛ فإن من يتوجه إلى تلك الأماكن يدعو الله وحده لا شريك له، ويتقرب إليه سبحانه وتعالى.
٢/ هل أن الشرك ألفاظ وكلمات أم اعتقادات؟! هل هو أفعال خارجية أم أفعال منضم إليها الاعتقاد؟!
إذا كان مجرد الألفاظ، أو الممارسة المجردة دون اعتقاد شركًا، فهذا من المخالف لكتاب الله عزّ وجلّ، ومخالف لما عليه أنبياء الله عزّ وجلّ، وما أكثر الآيات والقصص في ذلك، نستعرض بعض منها: