واجب الأمة تجاه عترة النبي ٢٥

واجب الأمة تجاه عترة النبي ٢٥
00:00 --:--

 للأسف الشديد إن بعض المسلمين موه عليهم، وخدع هؤلاء بالقول بحب أهل البيت، واحترامهم جميعًا، وعدم التفريق بينهم.

إن دائرة الاحترام والإحسان والمحبة تشمل حتى بعض السادة المعاصرين من ذرية رسول الله، كرامة له صلى الله عليه وآله، وإكرامًا لصلاحهم واستقامتهم.

وقفة مع آية المودة:

يقول تعالى: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ}( )، ونقف على بعض مفرداتها: 

منها: (الْمَوَدَّةَ) وهي إظهار الحب حيث لا يبقى في داخل قلبك، بل تظهره في سلوكك، تمامًا كالحب في العلاقات الزوجية فإن المناسب فيه (الْمَوَدَّةَ) لا (المحبة)، إن الله يقول: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، فإن المحبة في القلب بين الزوجين غير كاف، بل المطلوب إظهار (الْمَوَدَّةَ) كما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: >قول الرجل للمرأة: إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدا<( ) .

يعبر عن هذه المحبة بلمسة أو قبلة أو ما شابه ذلك، وهي كذلك تعبر عن حبها لزوجها بشيء من (الْمَوَدَّةَ) وهي مرتبة أعلى من المحبة.

من (الْمَوَدَّةَ) السخاء والعطاء للزوجة، وكذا عطاء الزوجة لزوجها وخدمته، فلا ينبغي أن يكونا الزوجين بخيلين في مالهما وعواطفهما على بعضهما البعض.

ومنها: {لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} فإن الأنبياء أخبروا أقوامهم ألا يسألوهم أجرًا، كما في قوله تعالى( ): { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ }( )، إلا النبي محمد صلى الله عليه وآله قد طلب الأجر على الرسالة.

لعل المتبادر في الوهلة الأولى بأن الأنبياء أفضل لعدم طلبهم الأجر من أقوامهم، تمامًا كمن يعمل خيرًا ولا يطلب بأزائه شيء سوى الثواب والأجر من الله، وأخر يعمل خيرًا ويريد الأجرة على ذلك الخير، فيتضح أن الأول أفضل من الثاني، فهل يعقل أن سائر الأنبياء أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الجهة؟

كلا، النبي المصطفى صلى الله عليه وآله يطلب أجرًا، ولكن لا يعود له، إنما يعود لكم: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ}( ).

إذا كان سائر الأنبياء عندهم ثلاثة أو أربعة أبواب للأجر والارتقاء في المنزلة الإلهية كالصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها من العبادات ووجوه الخير، فإن النبي صلى الله عليه وآله يضيف لنا بابًا من أبواب الارتقاء في الثواب والأجر وهو {الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ}.

وفي الواقع من يأخذ الأجر ليس الرسول صلى الله عليه وآله وإنما نحن الذين نرتقي في منازل الثواب، نحن الذين نصعد في رحاب الله عزّ وجلّ، ولكن ببركة المودة لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله.

وأكثر من ذلك كأن باقي الأنبياء تنتهي مهمتهم بتبليغ الرسالة وإقامة الحجة على أقوامهم، إلا نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله بعد أن قام بتبليغ الرسالة وإكمالها {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}( )، ترك لنا طريقًا إضافيًا للاهتداء، وخارطة نسير عليها في حياته وبعد مماته لنصل بها إلى الجنة:{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا}( ).

هذه خارطة الطريق وكأن رسول الله موجود بيننا على خلاف بقية الأنبياء حيث تنتهي مهمتهم برحيلهم من الدنيا.

إنّ رسول الله ضمن لنا طريقًا أخرًا بعد مماته يصل بنا إلى الهدى، وهو طريق (المودة إلى القربى) فهم السبيل الأعظم، كما جاء في الزيارة (أَنْتُمْ السَّبِيلُ الأعْظَمُ وَالصِّرَاطُ الأقْوَمُ) ( ). 

فهنا يتبيّن أن النبي صلى الله عليه وآله لا يسأل أجرًا إنما هو سبيل إضافي إلى رضوان الله وجنانه بواسطة (المودة إلى القربى).

واجبات الأمة تجاه عترة النبي (ص)

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة