٢٥- واجب الأمة تجاه عترة النبي (ص)
كتابة سماحة الشيخ جعفر البناوي
قال أمير المؤمنين عليه السلام: >لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمة أحد ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين وعماد اليقين، إليهم يفئ الغالي، وبهم يلحق التالي ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة<.
مدخل البحث: المراد من عتره النبي (ص)
المراد من عترة النبي صلى الله عليه وآله هي قرابته المعصومة؛ لأن مصطلح قرابة النبي صلى الله عليه وآله يمكن أن ينطبق على الدائرة الكبيرة، ويمكن انطباقها على الدائرة الأصغر من أرحامه وقرابته.
الدائرة الكبيرة هي القرابة الأوسع كأعمامه وبني عمومته ومن يتقرب إليه برحم أو ما شابه ذلك.
هذه القرابة لها من الحقوق بمقتضى قرابة الرسول صلى الله عليه وآله الاحترام والإكرام والإحسان يتعاظم ذلك فيما كانت هذه القرابة تتصف بالصلاح والاستقامة، فيكرم ويحسن إليه ويحترم باعتبار صلاحه أولًا، ولقرابته لرسول الله صلى الله عليه وآله وأنه يصون هذه القرابة ولا يدنسها بما ينافيها ثانيًا.
إذن: من ينتمي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من بني هاشم يستحق كرامتين:
الأولى: كونه من الصالحين فهذه كرامة يستحقها؛ لإيمانه وعمله الصالح، وهذه كرامة مشتركة لسائر المؤمنين والمؤمنات بمن فيهم من ينتمي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.
الأخرى: كرامة الانتماء لرسول الله صلى الله عليه وآله؛ ولأجل أنه لم يدنس هذه القرابة بما يشينها ولم يلوثها بالذنوب والمعاصي وسوء الخلق، فقد روي عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: لمحسننا كفلان من الأجر، ولمسيئنا ضعفان من العذاب( ).
هذا الإكرام والاحترام والإحسان لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله يشمل كل دائرة القرابة المستقيمين منهم، وهناك دائرة خاصة وهي (عترتي أهل بيتي) ( )، فبالإضافة إلى الإحسان إليهم وإكرامهم واحترامهم ومحبتهم، هناك استحقاقات أخرى كوجوب طاعتهم واتباعهم، وهنا يختلف الأمر عمّا سبق.
استحقاقات أئمة أهل البيت على المسلمين:
الأئمة المعصومون من آل محمد يختلفون عن سائر قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله في مراتب مع أنهم يشتركون مع الجميع بأن يكرموا ويحسن إليهم ويحترموا ويقربوا، لكن هذه الدائرة الخاصة دائرة (العترة المعصومة) يجب طاعتهم، ويلزم متابعتهم، ويحرم عصيانهم.
يجب أن يتخذوا أئمة من قبل المسلمين، وهذا هو الفارق الكبير، فهناك خلط بين القرابة في الدائرة الكبيرة، والدائرة الخاصة؛ هذا الخلط إما عن جهل عند بعض بعد مدرسة الخلفاء، أو عن تعمد عند بعضهم الأخر، لاسيما الفئات المتعصبة أنهم خلطوا بين الأمرين.
ما هو واجب المسلمين تجاه قرابة رسول الله؟
البعض يقول نحن نحب أهل بيت النبي وزوجاته وأعمامه وبني عمومته، وننظر إليهم بعين الإكبار والاحترام ولكننا لا نغالي فيهم، وهذا ما يدرس في المناهج التعليمية( ).
فرق كبير بين علي بن أبي طالب والحسنين وسائر الأئمة المعصومين من جهة، وبقية قرابة رسول الله من جهة أخرى.
حمزة سيد الشهداء من أعظم قرابة رسول الله، جعفر بن أبي طالب من أعظم قرابة رسول الله، العباس بن عبدالمطلب من قرابة رسول الله، أولئك نحترمهم ونقدرهم ونحبهم، ولكن لا يجب علينا طاعتهم.
جعفر بن أبي طالب رغم أخوته للإمام علي عليه السلام لكنه لا يجب علينا طاعته؛ لأنه غير معصوم، ولا ينطبق عليه قول الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}( )، لا ينطبق عليه قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ}( )، لا ينطبق عليه قوله صلى الله عليه وآله: >إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي<( )، لا ينطبق عليه قوله صلى الله عليه وآله: >إنّما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح( )، مَن ركبها نجا، ومَن تخلّف عنها هلك<( )، لا ينطبق عليه قول أمير المؤمنين عليه السلام: >هم أساس الدين وعماد اليقين، إليهم يفئ الغالي، وبهم يلحق التالي ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة<( )، هذا لا ينطبق على أحد إلا على العترة النبوية المعصومة، وهنا لا بد من التفريق بين القرابتين الكبيرة والصغيرة.