التفوق العلمي لأئمة أهل البيت ٢٢

التفوق العلمي لأئمة أهل البيت ٢٢
00:00 --:--

   فالرياضيات والحساب والميراث متى درسها ومتى تعلمها ؟ وهذا الذي يمر على ماءٍ جارٍ منحدرٍ فيقول لو شئت لأخرجت من هذا نورًا والذي يفسرونه الآن بقوة الشلالات وغيرها . متى تعلم هذه الأمور وهو يعيش في ذلك المجتمع لولا أنه عرفها من سيد الأنبياء المصطفى محمد ( ص) . ورسول الله إنما عرفها من ربه .

     ونحن نستعظم بعض الأشياء التي هي عند الله جدًا يسيرة وسهلة فالله تعالى يقول ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفسٍ واحدة ) كم من مليارات البشر من أول الخلق إلى يوم قيام الساعة ؟ 

الآن تعداد العالم قريب من ثمانية مليارات ، قبل مائة سنة كم كان ؟ قبل مائتين سنة كم كان ؟ اجمعهم كلهم من بدء البشرية إلى يوم القيامة كم سيكون ؟ آلاف المليارات ؟ أقل أكثر ؟ فالله تعالى يقول أصل خلقكم وبعثكم بعد الموت من جديد بعد أن صرتم ترابًا واضمحلت أجسامكم ، فتصور أن تذهب إلى المقبرة وتبحث عن شخص مدفون قبل ألفي سنة ، ماذا ستجد منه ؟ يقول كل هذا كنفس واحد . فالواحد والترليون عند الله على سواء لا في ذلك تعب ولا نصب ولا في هذا تعب ولا نصب ولا ذاك يحتاج إلى محاولة ولا هذا يحتاج . نحن البشر بعجزنا ونقصنا وضعفنا حين نريد قراءة كتاب مثلًا نحتاج لساعتين أو ثلاث ساعات وهذه الفكرة نسيناها فنعاود القراءة لنسترجعها وذاك الموضوع نحتاج تلخيصه .. الله سبحانه وتعالى لو أراد أن يعطي علوم الأولين والآخرين وما خلق الله من المعلومات أراد أن يعطيها أحدٌ من خلقه لا تحتاج لشيء ولا نستكثرها ولا نستعظمها على الله . فالذين يستكثرون هذا ويستعظمونه يقيسونه على أنفسهم وشتان بينهم وبين خالقهم . فالله تعالى أعطى نبيه ذاك الشيء الذي يقول عنه ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) كل العلوم والكرامات والمنازل أعطاها لنبيه ولا يضره شيء ، هذه المعلومات وصل الآن إلى قريب فهمها ، فالفلاشة مثلًا وهي صغيرة جدًا فيها مثلًا مليار معلومة نضعها في الكمبيوتر ويخرجها لك . طبعًا لا يقاس ما نتحدث عنه بهذا وإنما هذا فقط تمثيل وتشبيه لنقل العلم بهذا المقدار دون ذلك وأسهل من ذلك وهو أهون عليه كما يقول ربنا سبحانه وتعالى . وهو أهون عليه أن ينقل علوم البشرية إلى رسول الله . ولذلك يقول أمير المؤمنين لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم )وهذا أمر سهل جدًا وليس استثنائي . ونفس هذا العلم انتقل إلى أبنائه صلوات الله عليهم . وهذا من علمهم  بالكتب السماوية السابقة فكانوا يقرؤون عن حفظهم مما نزل على الأنبياء السابقين ما لا يعرفه غيرهم من فقهاء الإسلام لأن فقهاء الإسلام العاديين يحتاجون لدراسة عادية كسبية وعمرهم لا يكفي لهذا الأمر . فحين تتخصص بالفقه لا يستطيع أن يعلم جابر بن حيان الكيمياء مثلًا كما صنع الإمام الصادق عليه السلام . ولو تخصص في العقائد لا يستطيع أن يفهم الأمور الطبيعية كما كان أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وهكذا . لكنه لما كان من مصدرٍ إلهيٍ تبين أن هذا لا يحتاج لكل هذه الأمور . فأئمتنا صلوات الله عليهم تعرضوا أيضًا لأسئلة وتبين للناس أن هؤلاء لا يقاس بهم أحد ، فقد جاء يهوديان بعد وفاة رسول الله ( ص) بقليل إلى المدينة وقالوا أننا سمعنا أن نبيًا بعث هنا في المدينة وعندنا أسئلة ونريد أن نتأكد أن هذا نبي أو لا ؟ قالوا لهم أن رسول الله قد انتقل إلى رضوان الله تعالى . فقالوا : كل نبي له وصي فأين وصيه وخليفته ؟ فأشاروا إلى الخليفة الجالس في مكانه . فجاؤا إليه وقالوا له : أن لدينا أسئلة . فقال : تفضلوا اسألوا . فقالوا: ما نحن وأنت عند الله ؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة