لماذا لم ينص القرآن على أسماء الأئمة المعصومين ١٧

لماذا لم ينص القرآن على أسماء الأئمة المعصومين ١٧
00:00 --:--

   هل فعلاً الله سبحانه وتعالى عنده هذه الأشياء؟! ماذا يعني: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)  إذا كان بهذا الشكل: عين ويد وفم ووجه ورجل صار مثله مليارات البشر، فهؤلاء عندهم مثل هذه الأشياء، إذاً ما معنى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) وهذه أمثاله! 

   خلق الله آدم على صورته - على تفسيرهم إياها - الله مثل آدم، وآدم مثل الله، كيف إذا (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فهل وجود آيات القران الكريم أنهى النزاع بين المسلمين في الله عز وجل في أنه له مثل هذه الأشياء أو ليست له؟!

    أقل شيء أن هناك فريقين في المسلمين، فريق يقول: تثبت له هذه الأشياء، غاية الأمر بمقاييس أخرى. وفريق آخر: يقول لا، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وهذه كلها تُحمل على معان من القدرة والقوة والبصيرة، إلى آخره.. ووجه الله يعني: سبيل الله وما قصد به الله عز وجل.

    إذن القرآن الكريم لم يحل النزاع بين المسلمين في مثل هذا الأمر منذ نزوله إلى يومنا هذا، وسيبقى كذلك.

    انظروا إلى التفاسير في المدرستين، ليس فقط الشيعة والسنة، فالمعتزلة من أهل السنة، بل الأشاعرة -  قسم منهم - وفي الطرف الآخر أهل الحديث أو من يطلق عليهم بالسلفية، في داخل المدرسة - مدرسة الخلفاء - هناك ثلاثة مقاييس لفهم هذه الكلمات والآيات.

   إذن في داخل المدرسة الواحدة لم تُحل المشكلة، فضلاً عن المدارس المتعددة بين الشيعة وبين المدارس الأخرى.

 هل أن الله تعالى يُرى أو ما يُرى في يوم القيامة؟ هل حُلّ موضوع الخلاف فيه بين المسلمين في القرآن؟

 القرآن يقول: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) ، وينقلون في الأحاديث: أنكم ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته. فالرؤية عند قسم من المسلمين – ولا سيما أهل الحديث - ثابتة ومن ينكرها ينكر شيئاً مُسلّما في الدين! 

   قسم آخر من المسلمين - في داخل مدرسة الخلفاء وخارج هذه المدرسة – يقول الله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ)  ، كما في القران الكريم أيضاً: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا)  ولا يمكن رؤية الله عز وجل. 

   هذا القرآن بين أيدينا في أهم قضية من قضايا الإسلام بين الديانات: وهي قضية الله عز وجل. حيث أول شيء في الدين معرفة الله تعالى "أول الدين معرفته".

 إذن أين حُلت مشكلة التوحيد في القرآن فيما يتعلق بصفات الله ومسألة رؤية الله؟!

هل أن الله تعالى يفعل ما يريد خلاف العدل؟ هل حُلّ موضوع الخلاف فيه بين المسلمين في القرآن؟

    في عدل الله، هل أن الله سبحانه وتعالى يمكن أن يدخل المؤمن نار جهنم خالداً فيها، ويدخل الكافر الفاسق إلى الجنة يسرح ويتمتع فيها أو لا؟ هذه مسالة خلافية بين المسلمين. الشيعة والمعتزلة وأشباههم من العدلية يقولون: لا يمكن هذا، لأن الله سبحانه وتعالى كتب على نفسه العدل. هناك قسم آخر يقول: لا.. الله على كل شيء قدير، ولا يسأل عما يفعل فأي شيء يريد أن يفعله يفعله ليس عنده مشكلة.

   هل هذا موجود في القرآن أو ليس موجود؟ إذا لم تكن المسائل التوحيدية في القرآن موجودة، فلماذا تطالب بأسماء الأئمة - وهي تقع في مرتبة متأخرة جداً - بعد التوحيد والنبوة والمعاد؟! 

    المشكلة أن هذه المسائل مذكورة، هل حلت المشكلة بين المسلمين؟ أو أن هناك كل يوم تخرج فئة وفي كل يوم تفسير وفي كل يوم رأي وفي كل يوم فهم، إذن المشكلة لم تحل.

هل كان ينطق من تلقاء نفسه أمور غير صحيحة أو لا؟ هل حُلّ موضوع الخلاف فيه بين المسلمين في القرآن؟

   نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، هل كان ينطق من تلقاء نفسه أمور غير صحيحة أو لا؟ من ناحية (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)  ، من ناحية أخرى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ) ، هل هناك احتمال بأن يفعل النبي شيئاً كهذا حتى القرآن يتهدده؟! (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة