أولويتنا هي الحكم الشرعي كما يقول الإمام وبقية الأمور تأتي في الخلف أما أولوية مثل بني العباس أو الأمويين أوغيرهم هو هذا التنظيم السياسي أو الاجتماعي وهذا يفتح باب كبير في فهم ماذا كان يصنع الخلفاء ؟ فبالنسبة له أن يأتي بواحد بجنبه كلما احتاج لفتوى يعطيها إياه هذا أفضل بالنسبة له من أن يلتزم بمحض الحق وإن خالف هواه . مع قناعة بعض هؤلاء الحاكمين أن العلم الحقيقي هو عند أهل البيت عليهم السلام
المعتصم العباسي كان سيء العلاقة مع الإمام الجواد عليه السلام ومع ذلك يرى أن العلم الحقيقي هو عنده ( كما قلنا أنت لا تعجبك الشمس فطبيعة جسمك حارة لكن مع ذلك أنت تقر أن الشمس تنشر الضياء مع أنك لا ترتاح لها وتؤثر على جلدك ) ففي زمان المعتصم حوالي سن٢٣٠ هـ اختلفوا في أمر القطع اليد من أين تقطع يده ؟ هل من الأصابع أو الكف أو من الذراع لأن القرآن يقول ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) واختلف الحاضرون في ذلك فقال أحدهم أنا أعرف الجواب . قال : أين ؟ قال عند محمد بن علي بن موسى الجواد . فدعو الإمام ولما حضر ذكروا له الأمر . قال : اعفني يا أمير المؤمنين ( أكثر الأئمة خاطبوا حكام عصرهم بيا أمير المؤمنين مع أنهم لا يرون أمير المؤمنين إلا علي بن أبي طالب فقط حتى أنه غير مأذون لنا أن نقول الإمام الصادق أوغيره من الأئمة أمير المؤمنين . لكنهم يقولون ذلك لأنهم إن لم يخاطبوهم بذلك فذلك يعني إعلان الحرب على ذلك المتسلط فإن خاطبه باسمه فهذا يعني أنه لا يعترف له بالخلافة وبالتالي تحصل المواجهة ) قال : اعفني يا أمير المؤمنين . قال : لا أعفيك . قال : فقد قال القوم ما عندهم . قال : أردنا نعرف ما تقول فقد اختلفوا . قال : إذا كان كذلك فإن القطع يكون في هذه الأصابع الأربعة . قال : وما الدليل على ذلك ؟ قال : قول الله عز وجل ( وإن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا ) وهذا مما يسجد عليه فهو من المساجد . فقال : أحسنت وقبله .
ملاحظة هنا من وفاة الرسول إلى وقت المعتصم ما يقارب ٢٢٠ سنة لم تتحدث سرقة ؟ ولو حدثت سرقة ألم يقم الحد فيها ؟ ولو أقيم الحد كيف أقيم الحد ؟ ولماذا اختلفوا ؟ هنا يحتاج الناس أن يتعرفوا على ما عند أهل البيت عليهم السلام والأئمة سلام الله عليهم على كل المستويات عملوا على أن يبينوا الرأي الأصلي الحقيقي والنسخة الأصلية للإسلام . فمثلًا في صفات الله وهل يمكن رؤية الله ؟ والنص القرآني يقول ( لا تدركه الأبصار ) (لا يحيطون به علمًا ) والنظر إلى شخصٍ أو إلى شيء هو إحاطةٌ بالنظر إليه . أما الروايات فحدث ولا حرج عن النبي وعن أهل البيت .
هذا على مستوى العقائد أما على مستوى الفقه والأحكام وغير ذلك فحتى الوضوء فالوضوء الثلاثي الغسلي الذي يلتزم به اليوم شطرٌ كبيرٌ من المسلمين فيلتزمون بغسل الرأس وشيء من الرقبة ومعه الأذن ويلتزمون بغسل القدمين بينما القرآن الكريم واضح ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) من أين جاء الغسل . فالأمر بدأ من زمن الخليفة الثالث فقد تم تدشين هذه الطريقة والعمل عليها ونشرها وأئمة أهل البيت في الطرف المقابل كانوا يبينون خلاف ذلك وبعض الأصحاب كعبدالله بن عباس يقول : نبيهم يقول لهم بالمسح وقرآنهم يقول لهم بالمسح وهم يصرون على الغسل ! فعلى الأقل كان هناك خط واتجاه في الأمة وهم أهل البيت عليهم السلام تم به حفظ الدين والأحكام والشريعة والعقائد . فمن دون وجود أهل البيت ومن دون بيان أهل البيت عليهم السلام كانت الأمة كلها تصبح مشبهة ومجسمة في العقائد ومتجاوزة لكثير من المسائل الفقهية . وهذه من بركات أهل البيت صلوات الله عليهم ( ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ) فيزيد بن معاوية وهو ليس متجه نحو هذه الأمور ومع ذلك يعلم أن هؤلاء متميزون كم قلنا ( لا ينكر الشمس إلا ذو رمد ) فأحب الشمس أم لم يحبها ويتأذى منها أو يرتاح لكنه لا يستطيع أن ينكر ضوءها .