اذن لا يوجد هناك ارتباط بين ان يكون هناك شخص حاكم وبين ان يكون له تأثير كبير في الامه , قد يكون حاكما ولكنه غير ذا اثر في الامه وقد يكون محكوما لكنه له اثر كبير في نهضة الامة , لذا لا يتبادر الى ذهنك كيف ان الائمة لهم اثر و هم ليسوا خلفاء وليسوا حكام ؟ وكيف اثروا في الامة ؟
كل الائمة باستثناء امير المؤمنين لم يكونوا حاكمين بالفعل لكن كان لديهم حسب ما نعتقد وتهدف اليه هذه المحاضرة نعتقد كان لهم الدور الأكبر في حفظ كيان الامة ووحدتها
لو نظرنا الى ماذا صنع امير المؤمنين بعد وفاة النبي فان الخطة والمنهج الذي سار عليه امير المؤمنين كان هو المنهج الوحيد الذي يبقى الإسلام و يتم مسيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله , تصور الخريطة هكذا بان النبي انتقل الى ربه فحصلت نزاعات داخلية في جسد الامة فالخط القرشي شمّر عن ساعده لأجل استلام الخلافة و الحكومة باي شكل يكون , الهاشميون وقسم من الأنصار وقسم من المهاجرين كانوا يرون ان من الطبيعي ان تنساق الامامة والخلافة لعلي بن ابي طالب حسب ما ورد بشكل متكرر من احاديث النبي بخصوص تنصيب علي عليه السلام وقسم ثالث من المهاجرين والانصار قالوا بانهم هم من كان عليهم العبء الأكبر فهم من خاضوا المعارك واوو و نصروا وانفقوا وقاتلوا اذن لابد ان يكون الامر لهم او ان يكونوا فيه شركاء , هذا داخل المجتمع المسلم .
وقد كان هناك من لم يعمر الايمان قلوبهم وكانوا ينتظرون هذه الفرصة فالمجتمع فيه نزاع وتعدد في الاهواء و الآراء و التوجهات و الشخصيات و المصالح , وكانوا ينتظرون الفرصة , ممثل مثل هذا الامر كان أبو سفيان وبالتالي الرجل يرى ان القضية في واقعها هي سيطرة على الحكم فيرى ان بنو هاشم اخذوا الحكم عشر سنوات واكتفوا بواسطة رسول الله فلابد الان ان ترجع الى بنو امية , في الطرف الاخر الرومان لم ينسوا هزيمتهم في تبوك وهم ينتظرون متى تحين الفرصة حتى يغزوا جزير ة العرب ويسيطروا على مكة
الفرس أيضا كانوا يرون انه بالأمس كان هؤلاء عبيد لهم يحكمونهم بواسطة ولاتهم على المدائن وعلى هجر فيأتيهم بالخير ات منها والان بها مؤامرة داخلية , كان بإمكان الامام امير المؤمنين عليه السلام ومن معه ان يقول ان الحق حقي وانا لي ان ادافع عن حقي وما يحصل ليحصل فانا ممثل رسول الله صلى الله عليه واله وباي ثمن لا بد ان احصل هذه الخلافة لاسيما وان الذين جاؤوا مكانه لم يكونوا بكفاءته , الامام يشرح هذا فيقول :" الله ارسل لليهود بشيرا ونذيرا فلما قبض رسول الله تنازع المسلمون على الخلافة من بعده " فانا-بلسان حال امير المؤمنين- لم أتصور ان هذه الجماعة لديهم هذا الحد من التنمر على موقعي باعتبار ان القضية واضحة فالنصوص متكررة وصريحة فيفترض ان جميع هؤلاء لا يخالفون امر رسول الله فانا لم يخطر ببالي ولا بروعي ان يحصل هكذا فما راعني الا انثيال الناس -فقد عدلوا بالإمامة الى غيره – هنا انا كنت الاحظ الامر وصرت لا اقبل البيعة واقاوم حتى اذا رجعت الناس وهم يدعون لمحق دين محمد" فالقضية اكبر من خلافة ورئاسة لان اصل الامة سينهدم والدين سيتبخر , " فخشيت ان لم انصر الإسلام وأهله " أي اذا لم اترك حقي مع انه حقي الكامل ولم اكن أتصور انه يتجرأ احد على سلبه ولكني خشيت ان يثلم في الإسلام ثلمه لا يسلم منها الإسلام فهي اعظم عليّ من ولايتكم وامرتكم فنهضت في تلك الاحداث الى ما ينتهي الى مقابلة ولا معركة