ولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام ١١

ولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام ١١
00:00 --:--

كم روى العسكر الذي ليس يحصى *** حيث حر الربى يذيب حصاها 

وأعاد الشمس المنيرة قسراً *** بعدما عاد ليلها يغشاها 

واخضرار العصا بيمنى يديه *** كاخضرار الآمال من يسراها 

وكلام الصخر الأصم لديه *** معجزٌ بالهدى الإلهي فاها 

الله سبحانه وتعالى يعطي أنبياءه بمثل هذه القدرات، وبما يحتاجون إليه، بما يناسب مقامهم، وهؤلاء لا يستخدمونه لأمورهم الشخصية، وهذا فيه رد على من يقول: إذا كان هؤلاء الأئمة لديهم هذه القدرات، ويتصرفون في الكون، فنرى منهم من انسجن، ومن انقتل، ومن تعذب، أين هذه القوة؟ لم نرى منها أثر؟ نرد عليهم بنفس الكلام، عيسى ابن مريم عندما أحيط به جنود الدولة الرومانية، بتآمر المنحرفين اليهود وأخذوا يجرجرونه، وعلى ظهره الصليب الذي سوف يصلب عليه من مكانه إلى ساحة الإعدام، أين قدرة أحيي الموتى بإذن الله، أين قدراته، وقوته الألهية؟ يحيي الميت، ولكنه الآن لا يستطيع أن يرفع الخشبة التي على ظهره، ويفرق الجماعة، والجنود من حوله؟ إلى أن وصل ونجّاه الله تعالى ورفعه إليه. رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عنده التأييد الإلهي، عنده القدرة، ما معنى عندما صار في قريش وصل إلى حال أنه قال: ما أوذي نبي مثلما أوذيت. فلماذا لم يصنع؟ الجواب على ذلك: 

لو صنعوا هذا لما أعطاهم الله هذه القدرات، ولو صنعوا هذا لأصبحوا أمثالنا، لأجل هذا الله لا يعطي أمثالنا مثل هذه القوات والقوى، وإنما يعطي من لا يعملها إلا بإذن الله، وإلا لنصر الله فهم لا ينتصرون لأنفسهم، دعه يتعذب ويعاني ويقاسي، في سبيل الله عز وجل، فلا يدفع الأذى عن نفسه ولو فعل ذلك لما اختارهم، ولا اجتباهم، ولا اصطفاهم. في الحديث المروي عن نبينا وحبيبنا المصطفى محمد صلى الله عليه واله وسلم: قال: إن ربي عرض علي أن يصير بطحاء مكة ذهبًا. فقال: ياربّ أجوع يوماً فأسألك، وأشبع آخر فأشكرك هذا خيرٌ لي. هذا يعطي الكرامة، يعطي المعجزة يعطى الولاية. أما شخصٌ آخر تصير عنده هذه القوة يريد أن ينتصر إلى نفسه، ويجر إلى نفسه هذا لا يعطى. ورد أكثر من مورد أن أهل البيت كذلك كانوا يشيرون إلى التراب ويعطون المحتاج، أبو هاشم الجعفري يأتي ويسأله الحاجة، فيشير إلى التراب فيتحول إلى ذهب، ويعطيه ويقول له: اكتمها علي.  

إذا تقول عندنا جماعة من الغلاة، فيسمعون هذا، ويرون هذا، الضلالة تصبح أكثر.

حتى أنا وأنت نقتدي برسول الله صلى الله عليه وآله، إذا صار عنده مشكلة على أساس ديني، انحجب زرقه لأنه من موالين أهل البيت، لا يضح بنفسه ويقول أنا أترك هذا المذهب، أو المنهج، فصار عنده أن الدين  يفرض عليه أمراً من الأمور الواجبة، فيقول لا تسوى هذه الديانة، بل تسوى لأن الرسول صلى الله عليه واله كان بإمكانه أن يتنعم بهذه المستويات ولم يفعل ذلك.  فيصير محل قدوة ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) هذا يعطى مثل هذه الكرامة، والمعجزة، والولاية. 

إمامنا الحسين صلوات الله وسلامه عليه، ألم يكن بإمكانيه بما أعطاه الله من الكرامة سواءًا على المستوى الأول إذ نقول مجرد معاجز، ومناقب، وكرامات، ليست قضية ولاية تكوينية، او على المستوى الثاني أما كان بإمكانه أن يفني الجموع، ينجو بنفسه بحيث لا يقتل؟ لكن آخر الأمر أن يعيش سنوات إضافية   هنا لن يصير أن الله عوّض الحسين عليه السلام كما في الرواية عن شهادته، وجعل الشفاء في تربته، واستجابة الدعاء تحت قبته، وجعل الأئمة من ذريته. عندنا في روايتنا أنه في يوم عاشوراء، استأذن الملائكة من ربهم لينزلوا لنصرة الحسين عليه السلام، الحسين بن بنت رسول الله، فلذة كبد فاطمة الزهراء عليها السلام، يحتشد عليه هؤلاء الخلائق دعنا ننزل وننصره، فنزلوا مستأذنين في ذلك، فردهم الحسين عليه السلام. نعم أنا أقاتل، وأقتل في سبيل الله، وأعطش في سبيل الله، تقتل أولادي في سبيل الله. الله يستاهل، الدين يستحق من الحسين عليه السلام هذا العطاء، لا احتاج إلى ملائكة يصدون عني القتل، ويمنعون عني هذه الشهادة. فضحى بنفسه صلوات الله وسلامه عليه، وبأهل بيته، شابهم، وكبيرهم، وصغيرهم من أبنائه، وأبناء أخوته وكل من حضر معه، هذا هو القاسم ابن الحسن صلوات الله عليه، 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة