مصادر العلم عند أهل البيت ٦

مصادر العلم عند أهل البيت ٦
00:00 --:--

 يقولون في زمان الامام الهادي عليه السلام لمى جاءت الامامة للأمام الهادي بعد ابيه الامام الجواد -ذلك الوقت اختلفوا أكثر ما قيل انه عمره كان ثمانية سنوات مثل ابيه الامام الجواد عليه السلام وبعضهم قال ستة سنوات وبعضهم سبعة- المعتصم العباسي وكان بليدا الفهم جدا (على عكس أخيه المأمون) كان للحروب والعسكر. ففكر بسقيم فكره انه الان فرصتنا استشهد الامام الجواد على يد المعتصم وابنت أخيه ام الفضل. فهذا بعده صغير السن ندرسه ونعلمه بفكرنا وعقائدنا وفقهنا فيكون جميع اتباعه مثلنا. فوكل به رجلا يقال له الجنيدي من العلماء المدينة البارزين في القرآن والادب واللغة والفقه واعطاه أموال وصلاحيات وهذا الجنيدي نقل انه عنده مقدار من النصب لأهل البيت فجاء وتولى الامر. وفرض الإقامة الجبرية على الامام الهادي في بدايات عمره الشريف في بيته بمنطقة صرية في المدينة (مزرعة صرية في المدينة الان موجودة قرية زراعية انشئها الامام موسى ابن جعفر وظله فيها أبنائه والامام الهادي ولد فيها ايضا). فصار اشبه بالمحبوس لا يقدر الشيعة يصلون اليه فقط هذا الجنيدي يتصل به ليعلمه بزعمهم فإذا جاء الليل أغلق الباب وأقفله عليه. فبعد فترة من الزمان سأله أحد انصار والي المدينة ماذا فعلت مع الغلام الهاشمي فقال له لا تقل غلام بل قل هو شيخي. قال اني لأبدأ في السور من الطوال لأعلمه إياها فيقرءها عليه هدا بقراءة ما سمعت افصح منها وبصوت كانه مزامير داوود, وافتح له باب في اللغة والادب فيفصل الي الدرس كاملا فهو الذي يفيدني انا لم أعلمه شيء. فبعد مدة أصبح هذا الجنيدي يؤمن بإمامة أهل البيت فسألوه عن ذلك فقال هذا غلام ابوه مات في العراق ونشأ بين الجواري فمتى تعلم القرآن ومتى تعلم الكلام ومتى عرف الاحكام وهذا العلم شيء استثنائي ويقول الجنيدي له هل تعلم رجلا في المدينة اعلم مني بالقرآن والادب قال لا قال اذا هو يعلمني ذلك. وهذه التجربة ليست خاصة بالإمام الهادي عليه السلام الامام الجواد كذلك ونفسه بقية الائمة وهذا من أوضح انحاء الاعجاز في علم الائمة في هؤلاء الثلاث المتأخرين ( الامام الجواد الامام الهادي والمهدي عليهم السلام ) فبقية الامامة كانت في وقتها الطبيعي بعضهم عشرين وبعضهم أكثر ولولا انه امر رباني والالهي لم يمكن تفسيره ابدا.

هذا العلم له مناشئ :-

- واحد من مناشئها ما أشاروا اليه انه وراثة من رسول الله صلى الله عليه واله سلم. النبي علم عليا عليه السلام ألف باب من العلم ينفتح له من كل باب ألف باب. ألف باب كل باب يولد ألف باب يعني مليون باب من العلم. علمه النبي عليا عليه السلام. كيف ذلك طبعا ليست بطريقة الاعتيادية للتعلم لأنه القضية كما ذكرناها وكمية العلم هي امر غيبي مساحة العلم وتعدد مناحيه قضية غيبية كيفية العلم وتلقيه قضية غيبية. نحن نرى آثارها نجد ان عليا يحيط بهذه العلوم كلها مع انها غير مألوفة في زمانه وان شاء لله يكون لدينا حديث في ليالي شهادة امير المؤمنين في هذا الاتجاه. فأولا هي وراثة من رسول الله صلى الله علي و اله ونقلنا في ليلة مضت قول الامام باقر عليه السلام:( ان الله علم نبيه التنزيل والتأويل وان النبي علم عليا ذلك وعلمنا علي كل ذلك) في قضية وراثة العلم. الكيفية كما قلت لا نعلمها لكن الأثر الذي نراه ونعلمه وقد أشار اليه الحديث الذي ذكرناه في بداية الكلام عن الامام الصادق عليه السلام. 

- مصدر الاخر: كتب الأديان السماوية يعني التراث الديني السماوي العلم اذي انزله الله على انبيائه واوصيائه واصفيائه من آدم الى رسول الله الخاتم صلى الله عليه واله كل ذلك صار عندهم و وعوه وعرفوه. صحف إبراهيم طووها بعلمهم، تورات موسى كذلك، إنجيل عيسى كذلك، زبور داوود كذلك، ما أخذه الاوصياء من هؤلاء الأنبياء ونزل عليهم وعرفوه كل ذلك وصل الى اهل البيت عليهم السلام. نحن نسمع وأنتم تسمعون ان الامام عندما تحضره الوفاة يسلم الى ابنه الامام التالي مواريث الامامة وكتب العلم وهذه كذلك من كتب العلم. أضف اليها كتاب الله عز وجل سوآءا الكتاب الذي هو اشمل من القرآن او الكتاب الذي هو القرآن ذكرنا في ليلة مضت قول الامام الصادق عليه السلام: والله اني لأعلم كتاب الله من اوله الى اخره كانه في كفي فيه خبر الأرض وخبر السماء وخبر ما كان وخبر ما هو كائن انه الله يقول:( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) هذا عند أئمة الهدى عليهم السلام. هذه الكتب السماوية الذي يعبر عنها في أحد الروايات وعندنا الجفر وهناك روايات تفصل ان الجفر أنواع وان الجفر الأبيض هو الذي يحتوي على هذه الكتب قال وفي الرواية التي ذكرناها عن ابي بصير عن الامام الصادق : وما الجفر قال كتب الأنبياء والمرسلين والاوصياء من بني إسرائيل. كل هؤلاء الأمم السابقة ما كن لها من ثقافة دينية نظيفة وصلت عند الائمة عليهم السلام ولذلك وجدنا الأمة يحتجون بها. في مجلس المأمون العباسي الامام الرضا عليه السلام يسأل رأس الجاثليق (يعني يسأل رأس الكاثوليكية في ذلك الوقت) قال له تحفظ الانجيل قال ما احفظني له قال أقرء معي في سفري كذا من الآية كذا فبدء الامام عليه السلام يقرء عليه من ظهر قلب ما جاء في الانجيل في اسفاره حرفا بحرف وكلمة بكلمة من الانجيل الذي لم يحرف ولم يغير قال لهم انت عندكم في الاناجيل المتأخرة مسحتم كلمة فاراقليط هي إشارة الى رسول الله غيرتموها في رسمها الى شكل أخر. هذا كان عندهم توراة موسى عندهم وهكذا وهذا الذي كان يقول به الامام لو ثنية بي الوسادة لحكم بين اهل التوراة بتوراتهم وبين اهل الانجيل بإنجيلهم وأهل الزبور بزبورهم إذا لم يكن الامام ملما بها كيف يحكم بينهم إذا بهذه الكتب. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة