يعني مثلا هذا الذي يعتقد بهذا يقول انه ليس هناك حكمة او ضرورة او لزوم في ان يعلم الامام بالتفاصيل ما يحدث مثلا في قرية باكستانية او في مدينة تركية قسم من العلماء يقولون هكذا لأنه لا يتوقف عليها امر شرعي او ديني لكنه لو شاء لعلم.
القسم الاخر يقولون هو يعلم بكل هذه الأمور والشيء الذي انت تستغربه لا داعي للاستغراب فيه لماذا؟ لان المعطي ان اعطى واحد او اعطى ترليون لا فرق عنده. نحن البشر نستعظم هذا مثل ان تقول لي اريد منك ان تدرسني درسا واحدا درس واحد لا بأس به بسيط لكن إذا قلت لك يوميا اريد منك خمسة دروس خمسة قد يستكثره المرء لاختلافه عن الواحد في الوقت والجهد وغير ذلك. لكن بالنسبة لله عز وجل ان يعطي نبيه المصطفى معلومة واحدة او ان يعطيه علم ما كان او يكون وماهو كائن الى يوم القيامة لا فرق في ذلك كما يعطي الواحد يعطي الترليون فلماذا تستغرب في ذلك وقد دلت عليه الدلائل كما سيأتي بعد قليل. وعلى كل تقدير سوآءا قلنا بهذا القول او قلنا بالقول الاخر هذي الكلمة وهي في روايات متعددة انهم إذا شاؤا علموا فيقال للذي يعتقد انهم لا يعلمون بكل شيء علم حاضرا حتى لو قرية في اقصى الدنيا كم شارع فيها وكم سيارة تسير في الشارع يقال له انهم إذا شاؤا شيئا علموا. تؤمن بهذا؟ فاذا لا يؤمن فهذا صار خارج إطار عقائد الامامية وإذا تؤمن فهذا مفاد الروايات المذكورة في هذا القسم. الفرق بين الامام وبين سائر الناس لو ان شخصا جاء وسئلنا كم عدد النجوم نقول ما ندري وليس عندنا طريق هم لمعرفتها لكن الامام والنبي والمعصوم إذا سأل هناك طريق له في المعرفة لأنه إذا شاء علم. وسيأتي الحديث عن مصادر علم أهل البيت عليهم السلام بعد قليل انشاء الله لتوضيح ذلك.
النقطة الثالثة ربما أشرنا اليها ونشير اليها تأكيدا ومن جهات أخرى وهي ان أوضح دليل على علم ال محمد الشامل والمستوعب بالمقاييس التي ذكرناها في ليلة مضت هي التجربة العملية التي امتدت نحو قرينين ونصف من الزمان وهي سيرتهم عليه السلام. فقرنين من الزمان كانوا بين الناس ظاهرين الى سنة غيبة الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف. وفي كل هذه السنوات كانوا يبرزون أنفسهم باعتبار انهم ورثة علم الكتاب كله وعلى مقاييس "سلوني عن طرق السماوات والأرض" وعلى مقاييس "ما من آية نزلت في ليل او نهار او فتنة قادمة او غير ذلك او ماضي او مستقبل الا وانا عالم به" هذا من أمير المؤمنين عليه السلام الى اخر الائمة وهذا ليس بالشيء الخفي بل كان الكل يعلم بها. لم يحدث ولا في مورد واحد انهم سئلوا عن مسألة وتوقفوا فيها او اجابوا خطأ. مع ان التحدي كان قائما وأسهل شيء كان بالنسبة لخلفاء بنوا أمية او العباسيين ومن شابههم يحضرون لهم أسئلة صعبة في رأيهم ويسألون الائمة فيوقعون فيهم لإسقاطهم عن عيون الملأ فلا يصدقهم أحد وينسبون كغيرهم من علماء كحال يحيى ابن أكثم ومثل حال محمد ابن شهاب الزهري او مثل الحكم ابن عيينة او عتيبة او فلان وفلان يعلمون بعض المسائل ويجهلون البعض الاخر. وكان الخلفاء يصنعون ذلك مثل المأمون العباسي لمن يعمل مؤتمر دولي من مختلف المذاهب حتى يبرزوا أسئلة للأمام الرضا ليحرجوه فيها ويفضحوه امام الناس. او المنصور العباسي لمن يأتي بابي حنيفة مرة ومع غيره ان جهز من مسائلك الشداد والصعاب حتى نسأل جعفر ابن محمد لنعجزه. والمهدي العباسي لمن يأتي من ابني ابي ليلى نفس كلام وغيرهم كانوا يريدون ان يعجزا الائمة ولو بمسألة واحد من أي نوع من المسائل. فما كان هؤلاء يصلون الى مرادهم. والتحدي كان مفتوحا مئتين وخمسين سنة من كل الطبقات والفئات سياسيين علماء اهل الكلام اهل فقه او اهل الفلسفة غير ذلك فما استطاع احد منهم ان يعجز اماما في أي مسألة من المسائل هذا مع ان بعض الامة تصدى للإمامة وهو بعمر ثمانية سنوات متى تعلم ودرس وتفقه!.