مصادر العلم عند أهل البيت ٦

مصادر العلم عند أهل البيت ٦
00:00 --:--

٦/مصادر العلم عند اهل البيت عليهم السلام

كتابة الفاضل د. الخميس

جاء في الخبر المعتبر عن ابي بصير قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا عليه السلام بابا يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال: يا أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام ألف باب يفتح من كل باب ألف باب قال: قلت: هذا والله العلم قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال إنه لعلم وما هو بذاك.

قال: ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه واله وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش  وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب - قال: قلت: هذا والله العلم قال إنه لعلم وليس بذاك.

ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال قلت وما الجفر؟ قال: وعاء من أٌدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال قلت: إن هذا لهو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. صدق مولانا أبو عبدالله جعفر ابن محمد صلوات الله وسلامه عليه . 

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع مصادر علم اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم وكنا قد تحدثنا في ليلة مضت عن بعض الجوانب في مساحة علم أئمة الهدى عليهم السلام وماهي تلك المساحات التي يحتوي عليها علم اهل البيت عليهم السلام -مع ملاحظة اننا لا نستطيع الإحاطة بهذا الموضوع-

 أولا: لجهة ان أمثالي ليسوا قادرين على تغطية الموضوع بتمامه هو أكبر منا واوسع دائرة كالإنسان الذي يريد افراغ البحر بكفه 

ثانيا: المقام الذي نحن فيه من جهة الوقت المحدود ومستوى الخطاب في المنبر لا يقتضي شيئا كثيرا من التفصيل والتعميق 

فسنذكر ان شاء الله تعالى ما تتحقق به الفائدة

 سوف نقدم لحديثنا عدة مقدمات:

 المقدمة الأولى انه لابد من التفريق بين علمهم الذاتي وبين العلم بالتفويض اليهم مثلا عندما نتحدث انه لدى المعصومين علم بالغيب فلابد من الالتفات ان العلم الغيبي هو خاص بالله عز وجل ولا يوجد احد في الكون لا نبي مرسل ولا وصيا منتجب يعلم الغيب بذاته وانما إذا علم بعض الغيوب فإنما ذاك بتفويض من الله عز وجل وإظهار من الله عز وجل وفي موارد تقتضي الحكمة ذلك وتتوقف حجية هذا الامام او النبي على ذلك ليس عمل كمالي ولا هو امر اعتباطي وانما يدور مدار الحكمة فيظهر الله سبحانه وتعالى بعض اوليائه على بعض غيوبه من اجل تحقيق اهداف واغراض. ليست القضية هواية ولا من اجل التفاخر على الغير وليس من اجل ملئ الفراغ وانما في المخطط الإلهي الحكيم قد يظهر هذا الامام او ذاك النبي على بعض غيوبه لان رسالته وبلاغها تقتضي هذا الامر والا فإنه لا احد من امامية يعتقد بان علم الغيب بالاستقلال موجود لدى المعصوم (هو بنفسه مستقل من غير اظهار الله عز وجل لا احد يعتقد ذلك). إنما يعتقدون بما جاء في القران الكريم  ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ). هذا الامر مهم جدا لرفع الاستبعاد والاستحياش من جه ولفهم بعض ما ورد من الروايات التي فيها نفى الامام انه يعلم الغيب أصلا جاء مثلا يسأله ان شيعتك يقولون انك تعلم الغيب وهذا مثلا الاستفهام جاء من المخالفين فيقول له لا والله لا يعلم الغيب الا الله عز وجل. لا يعلم الغيب بالذات الا الله لكنه لو اطلع حتى غير المعصوم يمكن له ان يطلعه الله سبحانه وتعالى وهو الحاكم في كل شيء اذا اقتضت من الحكمة ان يطلع حتى غير المعصوم على الغيب يطلعه. بالنسبة للمعصوم لا شك ولا ريب في كثير من الموارد ذكرنا بعضها في ليلة مضت والقسم الأكبر لم نذكره. اطلع الله سبحانه وتعالى انبيائه و اوصيائه على بعض غيبه من اجل رسالته وتبليغها من اجل اتمامه حجته بواسطته على الناس ومن اجل بيان ان هذا الشخص مرتبط ارتباطا مباشرا بالله وانه ليس كسائر العلماء ليس كسائر العباد وانما هو ولي من الله وامام او نبي من عند الله.       

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة