فعندما نقول النبي عربي فهل هذا مفخرة للعرب بان يكونوا افضل من غيرهم ؟ عربي بمجرد انه عربي ؟ لا طبعا , فالنبي عربي باعتبار تسلسله يسمى عنوان مشير مثل لو كان عندك صديق من إسطنبول تقول ان لدي صديق تركي وكذلك لو كان عندك صديق من كراتشي فانك تقول عندي صديق باكستاني وهكذا
هذا ليس الغرض من العنوان الأكبر بل الأصغر , بل قريش التي منها فاطمة والتي منها الحسين ومنها سائر الائمة فاشترط بعضهم ان يكون قرشيا والبعض الاخر اشكل عليهم بهذا الاشكال وهو لا معنى له ان يكون له ميزه خاصة لان قريش لم تصنع شيء تستحق به ميزة , امير المؤمنين عليه السلام يقول:" اللهم اني استعديك على قريش" أي يارب أعني على قريش و كن نصيري ضد قريش لانهم منعوني حقي وابعدوني عن امر كنت أولى به من غيري , فهل هؤلاء يكافئهم الله وهم اذوه وطاردوه وحاولوا ان يقتلوه , مادام عمل هؤلاء هكذا فهل يعطيهم الخلافة والولاية والامامة , اذن مدرسة الخلفاء ترى الامامة بهذه الصفات
اما كيفية التنصيب فهو تنصيب بشري فهم يرون ان تنصيب الامام ليس له جانب غيبي الهي وانما هو امر بشري فالناس يحتاجون الى قائد وامام فيختارون بأحد الطرق التي تمت في زمان المسلمين وهذا يبين ان ما حدث في العصر الإسلامي هو التطبيق العملي لذلك يقولون انه تنعقد بيعة امام المسلمين ببيعة اهل العقد والربط فلنفترض ان بالمدينة عشرة وجوه وشخصيات اذا انتخبوا واحد منهم او من غيرهم فانه يكون امام على الامه الإسلامية حتى لو فيه مليون شخص , بل حتى لو انتخبه واحد من اهل الحل والعقد فانه يكون اماما وهذا حصل فعليا حيث ان الخليفة الثاني قال للخليفة الأول : " ابسط يدك ابايعك " فبسط يده فبايعه فاصبحت بيعته لازمه , وقال العباس بن عبدالمطلب لعلي بن ابي طالب : " يا أبا الحسن ابسط يدك ابايعك فيقول الناس ان عم رسول الله بايع ابن عمه فاصبحت بيعته لازمه" أي ان واحد يكفي لتتم البيعة فيصبح ذلك الشخص اماما على كل الناس ولا حق لاحد ان يعارض او يرفض فضلا عن ان يخرج عليه
بل حتى السيطرة على الأمور تكون بالقوة والغلبة النص هكذا كما ينقل في كتبهم ومنهم من قال انه ينصب الامام والخليفة ولو بالغلبة والسيف بمعنى انه متى ما خرج فرد على الناس بالسيف والقوة فهو الامام والخليفة ويجب على الامه حينئذ طاعته وهذا فعلا حصل ولذلك اتباع مدرسة الخلفاء وقعوا في ورطة في فترة عبدالله ابن الزبير ومروان ابن الحكم - بعدما هلك يزيد بعد قتله للحسين و بعد حصول ثورة المختار ثم قتل المختار- صفت الأمور بين ابن الزبير في مكة وما والاها وبين مروان ابن الحكم على الشام وما والاها , الان من هو الامام على المسلمين ؟ الامامية تقول ان الامامة ليست لهذا ولا لذاك لان الامامة هي منصب سماوي وهي لزين العابدين عليه السلام
عند مدرسة الخلفاء اصبح هناك خلاف فجماعة بايعت الزبير وجماعة بايعت مروان وهذا عنده اهل حل وعقد وذاك أيضا عنده اهل حل وعقد وهذا عنده سيف وذاك عنده سيف , فقال بعضهم ننتظر الى يوم الجمعة من يغلب صاحبه فهو الخليفة بغض النظر عن مستواهم العلمي او هل هم على الحق ام لا و هل هم مستقيمين ام لا
فصار الامر هكذا صارت نزاعات في داخل العوائل ومن ينتصر يكون دينياً هو الامام وهو الخليفة وعلى الناس طاعته ويحرم مخالفته
الامام و مواصفاته عند مدرسة اهل البيت عليهم السلام
ورد في الدعاء السابق (( بعد ان وصلت حبله بحبلك )) أي ان الجعل هو جعل إلهي, تماما كيف ان الله ينصب انبياءه ورسله انطلاقا من قاعدة اللطف الإلهية حيث يجب على الله ان يرسل الرسل وان ينصب الائمة فالله كتب على نفسه الرحمة وكتب الله على نفسه العدل فاصبح العدل على الله واجبا بجعل الله عز وجل فتستطيع ان تقول : انت كتبت في قانونك العدل, اما قوله( من جاء بالحسنة فله عشرة امثالها) هذا تفضل , ولكن مثله هو العدل . لو لا سمح الله حُكِمْتَ بغير هذا تستطيع ان تقول يارب هذا خلاف عدلك خلاف ما كتبته على نفسك