٤/الإمام عند أهل البيت وفي مدرسة الخلفاء
كتابة الأخت الفاضلة تراتيل
من أقول سيدنا ومولانا زين العابدين عليه السلام : (( اللهم إنك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علما لعبادك ومنارا في بلادك بعد أن وصلت حبله بحبلك، وجعلته الذريعة إلى رضوانك، وافترضت طاعته، وحذرت معصيته، وأمرت بامتثال أوامره، والانتهاء عند نهيه، وألا يتقدمه متقدم، ولا يتأخر عنه متأخر، فهو عصمة اللائذين، وكهف المؤمنين، وعروة المتمسكين، و بهاء العالمين. اللهم فأوزع لوليك شكر ما أنعمت به عليه، وأوزعنا مثله فيه، وآته من لدنك سلطانا نصيرا، وافتح له فتحا يسيرا، وأعنه بركنك الأعز )) ١ صدق مولانا زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع الامام في مذهب اهل البيت عليهم السلام والامام في مدرسة الخلفاء , ماهي مواصفاته وكيف يتم نصبه وماهي مهماته .
افتتحنا الحديث بدعاء للإمام السجاد عليه السلام وانه يدعى به في عرفه بلغنا الله واياكم حج بيته الحرام , نسجل ان الدعاء في منظومة اهل البيت عليهم السلام هو جزء من المدرسة الفكرية وليس مجرد كلمات يراد بها تحزين النفس والتذكير في الاخرة فقط ولو كانت مهمة وعظيمة ولكن مع ذلك فان ادعية المعصومين عليهم السلام هي جزء من معارفهم التي أرادوا اخبار الناس وتثقيفهم بها فعندما نقرأ دعاء الجوشن الكبير في ليالي رمضان فأننا نفتح قلوبنا على مدرسة عاليه بها صفاته واسماءه ونرى انفسنا امام اول الدين الذي هو معرفة الله مع انه دعاء لكنه دعاء به معارف الله عز وجل نحو الف اسم من أسماء الله وصفاته مما لا يتوفر في أي دعاء اخر
أئمة اهل البيت عليهم السلام جعلوا الدعاء احد منافذ التثقيف والتوعية والتعريف بالدين عقائدا واحكاما وهذا حديث مفصل ممكن الاستشهاد فيه بكثير من الادعية
النقطة الأخرى ان الامام زين العابدين عليه السلام في هذا الدعاء الذي يحتوي على التوحيد وعطف فيه على النبوة وصفات رسول الله و جهادة ثلث بالحديث عن قضية الامامة وان الامامة الإلهية لم تنقطع في أي وقت من الأوقات من المجتمع البشري (( اللهم إنك أيدت دينك في كل أوان بإمام)) وهذا معناه ما سبق ان ذكرناه في ليلة مضت في نقلنا لاحاديثهم انه منذ قبض ادم الى قيام الساعة لا تخلو الأرض من حجة اما ان يكون نبيا او يكون وصيا و هذه الفقرة تشير الى هذا المعنى
ويقول ((بعد أن وصلت حبله بحبلك )) أي انه ليس أي امام و ليس أي رجل و ليست مواصفاته مواصفات عادية وانما يحتاج ان يتصل حبله بحبلك حتى يكون مؤهلا ومرشحا للإمامة وهذا ما سنذكره حول رؤية الامامية لقضية الامامة وتنصيبها
بعد ذلك نقول ان الناظر الى نظريتي الامامة ومواصفات الامام وكيفيات تنصيبه في المسلمين يجد ان هناك فروق كثيرة بين الامامة عند اتباع مدرسة اهل البيت وبين الامامة عند مدرسة الخلفاء , باختصار الامامة في مدرسة الخلفاء غير مدرسة اهل البيت ( ع ) ليس فيها جانب رباني وانما عمل بشري , انظر كيف ينتخب امام جماعة لمسجد و بنفس الطريقة ينتخب امام للمسلمين جميعا
١- يحرم معصيته ٢- ويجب طاعته ٣- والخروج عليه غير سائغ
ليس هناك جهة الهية فيه تعيّنه و تحدّده وتنصبه وانما هو امر بشري , أولا هذا الامام في رأي مدرسه الخلفاء ليس بالضرورة ان يكون
اعلم الناس ولا احكم ولا اعدل الناس و لا افضل الناس اخلاقا بل يكتفى منه بان يكون قادرا على تدبير الأمور الدنيوية للمجتمع مثلا قيادة الجيوش للمجتمع المسلم وإقامة الحدود فانه اذا يستطيعها فانه يكون اماما ويدير الاقتصاد و قيادة الأمور , يكون اماما عنده دولة وعنده مجتمع و يقوم على ذلك المجتمع بما يناسبه ويكون ملتزما بالكتاب والسنة ولا يوجد بعد ذلك اشتراطا فهو لو عصى الله سبحانه وتعالى بل لو ارتكب كبيرة من الكبائر فان هذا لا يؤثر على امامته بشيء فلا يجوز لك ان تنزع يدا من طاعة و لا يجوز ان تطالب بتغيره ولا يجوز لك ان تنهض ضده او تخرج عليه حتى وان كان في القوم من هو افضل منه بعشرات المرات ومئات المرات علما وعبادة وزهدا وغير ذلك