وأمثال ذلك مما أدركه أهل المعرفة ، فلاحظوا مثلًا سلمان المحمدي الفارسي رضوان الله تعالى عليه له خصوصيات كثيرة جدًا من جملة مواصفاته ( أنه علم علم الأول والآخر ) في إشارة إلى إحاطته بمعارف الديانات المسيحية واليهودية بل حتى غير السماوية لأنه تنقل باتجاه الحقيقة مدةً طويلةً من الزمان فجاء عارفًا بكل هذه الثقافات والديانات والفلسفات وانتخب الإسلام عن وعيٍ كامل حتى أن الأئمة إذا أرادوا أ، يشبهوا عظيمًا من الفقهاء وعالمًا من العلماء بشيء كبير شبهوه بسلمان مثل قول الإمام الرضا عن يونس بن عبد الرحمن وهو أحد أعاظم أصحاب الإمام الرضا يقول ( يونس في زمانه كسلمان في زمانه ) وهذا يبين منزلة سلمان أن أعاظم فقهاء أهل البيت يشبهون به .
سلمان يختلف عن غيره في أنه يعرف أن لكل نبيٍ أوصياء فلا يوجد ما يسمى بحسبنا كتاب الله ولا أن النبي مضى ولم يستخلف فلا يوجد هذا الكلام في تاريخ النبوات فتراه كما ينقل في بعض مصادر مدرسة الخلفاء ومنهم الطبراني يقول : قال سلمان لرسول الله : لكل نبي وصيٌ فمن وصيك ؟ فسكت عني ( هل لأن المجال لا يحتمل أو غير مناسب للجماعة الحاضرة أن يسمعوا هذا الكلام ) فلما رآني بعد فقال ياسلمان تعال فقلت لبيك وأسرعت إليه قال : تعلم من وصي موسى ؟ قال نعم يوشع بن نون لأن هارون قد توفي قبل موسى . وقد ورد ذكره في القرآن باسم ( اليسع ) قال : رسول الله ولم ؟ قلت لأنه كان أعلمهم يومئذٍ . قال النبي : فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي ينجز عداتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب . وهكذا كثير عندنا من الأحاديث في قضية الوصاية . فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : كان وصي آدم شيث بن هبة الله وكان وصي نوح سام وكان وصي إبراهيم إسماعيل وكان وصي موسى يوشع بن نون وكان وصي داوود سليمان وكان وصي عيسى شمعون وكان وصي محمد علي بن أبي طالب وهو خير الأوصياء وهذا في قضايا المشابهة .
ونأتي إلى نفس الحديث ، قال النبي : (وعترتي أهل بيتي ) هل كان ينبغي أن يبين النبي أسماء هذه العترة أم لا ؟ إذا ما بين النبي من هم يصير هذا نقض الغرض وإغراء بالجهل . كأن أقول لك ستراني في هذه البلدة واقفًا عند عمارة بيضاء !! هذه العمارة في أي شارع وهل هي في وسطه أو أوله أو آخره فأنت زدتني جهلًا . فإذا قال عترتي أهل بيتي فإن قسم من الناس سيقولون أن أهل بيته هم زوجاته أو أقاربه أو عشيرته إلخ
فلو لم يعين رسول الله من هم عترته ومن هم أهل بيته لنقض الغرض ولزاد الجهل ولحصل بعد الضلال ضلال أكبر .
فأبو لهب من عترة النبي بحسب المعنى اللغوي الذي قاله بعضهم وهو كافر ، والعباس بن عبد المطلب وهو من المسلمين ولا أحد يقول بفضيلته على حمزة ولا مثل جعفر فضلًا عن أفضليته على علي . فهل العباس ينطبق عليه ( لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) ؟ وهل ينطبق عليه( ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا )
بل حتى مثل جعفر وحمزة لا ينطبق عليهما لأن معنى ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا يعني أن المخاطب بهذا الخطاب معصوم عن الخطأ وعالمٌ بكل ما يحتاج إليه العباد وقطعا لم يكن جعفر ولا حمزة على جلالة شأنهما هكذا فضلًا عن باقي عترة النبي إذا أخذنا العترة بمعنى الأقارب عمومًا ، فكان يجب على النبي كي لا يُنقض غرض هذا الحديث أن يعين من هم عترته فقال أولًا أهل بيتي فضيق الدائرة ثم عين من أهل بيته في موارد كثيرة منها : البعض ينقل في نفس الخطبة قام له أحدهم فقال : يا رسول الله من هم عترتك وأهل بيتك ؟ فقال : (فاطمة وعليٌ والحسن والحسين وتسعةٌ من ولد الحسين )