وكرر هذا المعنى في غير موضعٍ ، فقال في جماعةٍ : أنا سيد النبيين وعلي سيد الوصيين وإن أوصيائي بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم من آل محمد )
لأن عنوان عترتي سيصبح حسب تعبير المعاصرين (كليشة ) وهذا العنوان إذا لم يكن جلي وواضح وبين سيغري أهل الجهل ويضل الناس فلا بد أن يكون بينًا واضحًا صريحًا وهذا الذي حصل أن النبي (ص) بينه ووضحه كما أوضحه الأنبياء السابقون في أمة بني إسرائيل بالنسبة إلى أقوامهم فآمنت طائفة وكفرت طائفة وهذا هو الذي يتحدث عنه النبي (ص) يعني أن الأعمال المخالفة التي قام بها بنو إسرائيل وهي المذمومة هي التي يحذر منها رسول الله وهذه عند الفريقين أن النبي مكررًا قال ( لتسلكن ما سلك بنو إسرائيل حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه ) وهذا في مقام الذم لهم كمجتمع عاصي ومتمرد وخالف وصايا رسوله . فأولًا نبي الله موسى عندما حضرته الوفاة وكان هارون قد توفي قبله عين عليهم يوشع بن نون وأمرهم بطاعته ، فرفض قسمٌ أن يسيروا خلفه وعصوا أمره بل حاربه بعضهم وبعض الروايات تشير أن من جملة الحروب التي خاضها مخالفوا يوشع له استفادوا وانتفعوا من إحدى زوجات نبي الله موسى في مواجهة يوشع بن نون فشتان ما كان التشابه بين الأمرين . فأبعدوا من كان ينبغي أن يقرب وقربوا من كان ينبغي أن يبعد وسلكوا نفس الطرق التي سلكتها هذه الأمة من عصيان رسولها وتقديم مقاييسها على مقاييس الله وصار الحكام عند اليهود لا يرتبطون بالأوصياء ولا الأنبياء مثل ما حصل في تاريخ هذه الأمة ، فمن هم الخلفاء والحاكمون في تاريخ الأمة ؟ لا تجد آل محمد فيهم ولا تجد آل علي فيهم مع كونهم الأعلم والأقرب إلى الله سبحانه وتعالى ( حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه )
نعم ربما الموقف الذي لم نره في سائر الأمم ورأيناه في هذه الأمة هو أن هذه الأمة قد عدت على ابن بنت نبيها فقتلته عطشانًا غريبًا ، لذلك مصيبته عظمت في السموات على أهل السموات وعلى أهل الأرض وحتى ناحت غير البشر عليه قائلةً : ويلٌ لأمةٍ قتلت ابن بنت نبيها مظلومًا . وهو يخاطبهم أولست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وأول الخلق إيمانًا به أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي أوليس جعفر الطيار عمي أولم يبلغكم مقالة رسول الله في وفي أخي الحسن : (هذان سيدا شباب أهل الجنة ) ؟ فلم تقاتلوني ؟ وهو يخاطبهم لعل أحدٌ منهم يدرك عظمة هذا الموقف ويغمد سيفه احترامًا لابن بنت رسول الله لكن
صلت على جسم الحسين سيوفهم فغدا لساجدة الضبا محرابا