عترة الأنبياء في الأمم السابقة ٢

عترة الأنبياء في الأمم السابقة ٢
00:00 --:--

فمثل هذه الأحوال التي صارإليها اليهود جعلت صورتهم عند المؤمنين صورةً قبيحة وبالفعل هي هكذا وعندما جاء رسول الله بالرسالة وقد كانوا يجدون وصفه عندهم عارضوه وأنكروه وجحدوه بل وتآمروا مع المشركين عليه . وزاد على هذا الأمر في الذهنية العربية والإسلامية ما حصل قبل أقل من قرن من الزمان عندما احتل الصهاينة فلسطين ومارسوا من العنت والاضطهاد والإيذاء والقتل وسائر الممارسات ما تقشعر له القلوب والجلود وهذا مازاد الأمر سوءً . وكل هذا صحيح لكن هل أن المشابهة مع الخريطة الإلهية لبني إسرائيل هي شيء طبيعي أو غير طبيعي ، لا بد أن نفرق بين أمرين بين ممارسات اليهود الخاطئة من الجحود والإنكار والروح المادية والأخلاق السيئة وقد ذكرها القرآن وأرخها بالإضافة إلى الواقع المعاصر الذي نراه . هذا

أمر وأمر آخر ما هي خريطة الله عز وجل إن صح التعبير في بني إسرائيل ؟ هذه الخريطة هي تمامًا نفس الخريطة التي كانت في أمة النبي محمد . لأن الله سبحانه وتعالى في إدارته للكون وفي إصلاحه للنفوس هي طريقة واحدة تبدأ ببعثة الأنبياء ثم إنزال الكتب عليهم ثم تولية الأوصياء ثم أمر الناس بأن يتبعوا هؤلاء الأوصياء وهذه الطريقة كما هي موجودة في أمة بني إسرائيل هي موجودةٌ أيضًا في أمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وسوف نتعرض لبعض وجوه المشابهة لكنا لا نزال في محاولة التفكيك بين الفكرتين فنحن نجد حتى بعض العلماء لا سيما ممن يخالفوا الشيعة كابن تيمية مثلًا يقول : أن الرافضة يقولون إن الملك والإمامة لا تصلح إلا في آل

علي كما قال اليهود إنها لا تصلح إلا في آل موسى وآل داوود فإذن هذا منكر من المنكرات والشيعة يشابهون اليهود في هذا الأمر فاليهود كممارسات سيئون ولكن الخريطة الإلهية لو كانت قد طبقت كما أنزلها الله عز وجل حتى بني إسرائيل حين طبقوها خاطبهم الله عز وجل ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) وهذه تنتمي إلى طريقة إدارة الله لعباده فخريطة الله عز وجل في النبوة والإمامة تجعل هذا المجتمع الإسرائيلي والذي تمت عليه نعمة الله وقد فضل على جميع العالمين ممن سبقه هذا في حالة أنه اتبع البرنامج الإلهي . فأن يتشابه هذا البرنامج الإلهي بين المسلمين واليهود هو الأمر الطبيعي ولو اختلف يكون الأمر غير طبيعيًا . وإذا تشابه

الملك والحكم في آل موسى وفي آل هارون وفي آل داوود وقال الشيعة أيضًا أن النبوة في رسول الله وأن الإمامة في آل رسول الله فهو على القاعدة تمامًا ولا يستوحش الإنسان منه . لكن صار هذا الخلط بسبب الصورة الوحشية الموجودة عن اليهود في ذاكرة المسلمين ومتأخرًا بالذات في ذاكرة العرب أريد تشبيه الشيعة بها حتى ينفر الناس من هذين الاثنين وإلا فالقضية قضية واحدة فكما اصطفى الله أشخاصًا من بني إسرائيل واصطفى أسرة ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) وفي هذا السياق أيضًا اصطفى محمدًا للنبوة واصطفى آل محمدًا للإمامة . ( ذريةٌ بعضها من بعضٍ والله سميعٌ عليم ) والآية المباركة تشير إلى هذا المعنى . فالنبي قال لبني إسرائيل

سيأتيكم شخص ستكونون في شكٍ منه لكن الله تعالى سيزوده بأمورٌ تصنع لكم الطمأنينة فأولًا سيكون معه التابوت الذي فيه بقيةٌ مما ترك آل موسى وآل هارون والتي نعبر عنها في تراثنا الإمامي مواريث النبوة والإمامة وبقايا مما ترك الأنبياء السابقون والأوصياء وهي حجة من الحجج لا يمتلكها إلا الأنبياء والأوصياء ومن كان لهم اتصال من هذا القبيل بالله عز وجل . فإذا جاء هذا التابوت ستصبح عندكم سكينة في قلوبكم وهذا بالفعل ما حدث بالرغم من أن طالوت لم يكن على المقاييس التي فرضتموها لكنه اصطفاه الله وزاده بسطةً في العلم وفي الجسم كما كان أمير المؤمنين علي عليه السلام باعتبار أن دوره لنصرة رسول الله ( ص) أيضًا كان يقتضي أن يكون له قوة في الجسم وهذا ما

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة