١/ وعترتي أهل بيتي: فقه الحديث

١/ وعترتي أهل بيتي: فقه الحديث
00:00 --:--

زيد بن أرقم ينقل الحديث على أنه وقع وحصل في يوم غدير خم، بينما جابر بن عبدالله الأنصاري ينقل الحديث بصيغة أخرى في يوم عرفة وبكيفيات مختلفة، هذا ليس تناقض وتخالف، وإنما النبي المصطفى "ص" ذكر هذا الحديث في مواضع متعددة وبمناسبات مختلفة، وهذه هي طبيعة من يهتم بالأمور، لاحظ نفسك لو عندك شغلة مهمة توصي ابنك بها في داخل البيت، وإذا طلعت من الممكن تتصل به تذكره، وفي جماعة تذكره، ومنفردا تذكره، وقد لا تتفق كلماتك مائة بالمائة ولكن أصل المطلب أنت تقوله لابنك أو لأمثاله لأنك مهتم به.

حديث زيد بن أرقم ينقله الحاكم بن عبدالله النيشابوري، صاحب كتاب "المستدرك على الصحيحين"، نقلنا غير مرة ونذكر والحمد لله الحاضرون والسامعون عارفون بذلك، ولكن نذكر به، قلنا أن الحاكم النيشابوري لما تصفح كتابي الصحيحين صحيح البخاري وصحيح مسلم، ومسلم أيضا نيشابوري، رأى أن هناك أحاديث كثيرة تركها البخاري ومسلم ولم ينقلاها في كتابيهما مع أنها صحيحة بمقاييسهما لأسباب لا تخفى على المتأمل، فجاء هو واستدرك عليهما، قال لهما: ترى هذا الحديث الفلاني صحيح على منهجكم ولم تكتباه في كتابيكما، وكذلك الحديث الفلاني أيضا على منهجك ومقاييسك أنت يا مسلم أو أنت يا محمد بن إسماعيل البخاري، على منهجك هذا صحيح وكان ينبغي أن تنقله في كتابك، فاستدرك عليهما، ويلاحظ الانسان أن كثيرا من هذه الأحاديث التي استدركها هي في فضائل آل محمد "ص".

حتى لقد اتهمه بعض مخالفيه بالتشيع، قالوا هذا الحاكم النيشابوري مو من عندنا بل شيعي، فإذا شيعي خلاص بعد يسقط في الامتحان.

فالحاكم جاء واستدرك وعمل كتاب مطبوع في بعض الطبعات في أربع مجلدات باسم " المستدرك على الصحيحين" من جملتها أورد هذا الحديث بسنده إلى زيد بن أرقم، وهو صحيح بتصحيح أئمة الحديث والرجال عند مدرسة الخلفاء، نص هذا أنا أٌقرأه لكم:

 (أنه لما رجع رسول الله "ص" من حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن "كنس ذلك المكان" فقال: كأني دعيت فأجبت

 "وقد صدق رسول الله من ١٨ ذي الحجة إلى ٢٨ صفر، شهران وعشرون يوما، أقل من ثمانين يوم هذه كانت مدة بقاء النبي "ص"

وإني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي "ع" فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)

هذا في المستدرك، نحن نلاحظ مكانه الغدير وزمانه بعد حجة الوداع أي ١٨ ذو الحجة، ومعروف مكانه غدير خم، بعض المؤمنين الذاهبين للحج والعمرة يذهبون لغدير خم ومكانه معروف والإشارة إليه واضحة.

في سنن الترمذي والحديث صحيح كما صححوه، حتى مثل الذهبي ومن المعاصرين الألباني، وهما من المتعصبين مذهبيا ومع ذلك تم تصحيح هذا الحديث، وقالوا هذا حديث صحيح.

في سنن الترمذي:

 (عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: رأيت رسول الله "ص" في حجته يوم عرفة، 

" ذاك الحديث كان في يوم الغدير والمكان في الغدير، وهنا في اليوم التاسع من ذي الحجة والمكان عرفات، هناك يستحب لأمير الحج أن يخطب، فالرسول كان يخطب "

وهو على ناقته القصواء " حتى يصل صوته لأبعد مدى ممكن" فسمعته يقول: أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي)

هذا حديث، وحديث ثالث ترويه أم سلمة هكذا بدون مشخصات:

( أن النبي "ص" قال: إني تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما.... إلى أخر الحديث)

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة