إذن حديثنا في هذا الاتجاه، ولقد أحسن المرحوم مرجع الطائفة في زمانه، السيد حسين البروجردي كما نقل عنه تلميذه الشيخ محمد تقي القمي رحمه الله عليهما، السيد البروجردي كانت مرجعيته قبل مرجعية السيد الخوئي رحمة الله عليهما وشيئا ما قبيل مرجعية السيد الحكيم رحمة الله على الجميع، وفي إيران له مرجعية عامة، تحدثنا في هذا المسجد في بعض السنوات، عن علماء الشيعة أو عن بعضهم، وكان من جملتهم السيد البروجردي وبينا جوانب من حياته وآثاره.
مما ينقل عنه على لسان تلامذته ومنهم الشيخ محمد تقي القمي أنه كان يقول: إذا يراد الآن أن يكون هناك نقاش بين المسلمين، فلا ينبغي أن يكون النقاش مثلا في أن خلافة فلان صحيحة أو غير صحيحة، هذا ليس له أثر كبير على واقعنا، صاحب الأثر الكبير هو حديث الثقلين، ينبغي التركيز عليه لأنه إذا ثبت في أصله وفي معناه، فإن معنى ذلك أن المسلمين تتحدد مرجعيتهم الدينية بنحو صحيح يقوم على أساس الاستهداء بالكتاب وبعترة النبي محمد "ص".
فهو في هذا البحث يرى أنه إذا لازم يصير نقاش أساسي ينبغي أن يناقش في هذا الموضوع، في هذا الحديث، ليس من الحكمة أن تناقش أحدا في مسائل فرعية، أن صلاة المسافر قصرا عزيمة أم رخصة، هذا بحث متأخر جدا، ينبغي أن تثبت في الأساس المرجعية الدينية الصحيحة للمسلمين ماهي، فإذا ثبت أن المرجعية الدينية للمسلمين هي القرآن وعترة النبي، فإن كل ما بعدها يترتب عليها، وإذا ما ثبت هذا لا ينفع أن تثبت باقي الأمور، لذلك سوف نتعرض لشيء من الإشارة إلى هذا الحديث الشريف، وإلى بعض ما يرتبط به.
هذا الحديث المعروف بحديث الثقلين فيه ميزات متعددة، إحدى ميزاته أنه يعد من الحديث المتواتر، نظرا لكثرة أسانيده ولأنه قد تلقته الأمة بالقبول إلا من بعض المشاغبات التي سوف نشير إليها في نهاية حديثنا.
هذا الحديث رواه في الطبقة الأولى أي مباشرة عن النبي "ص" نحو من ثلاثين صحابي وصحابية، ثلاثون صحابيا وصحابية قد رووا هذا الحديث عن رسول الله "ص" وهذا يحقق درجة عالية من درجات الحديث المتواتر، أكثر الأحاديث الواردة سواء من طرق الإمامية أو من مدرسة الخلفاء يطلق عليها أحاديث الأحاد يعني يرويها شخص عن النبي أو عن الإمام ثم يرويها عنه شخص آخر وهكذا، فيسمونها أحاديث الآحاد، لكن هناك قسم قليل من الأحاديث في كل طبقة يرويها أشخاص متعددون كثيرون، وهذا له ميزة بل ميزات يبحثها علماء الحديث في كتبهم.
حديث الثقلين حين يكون أول طبقة من طبقاته يرويها ثلاثون شخصا، وقالوا أن التواتر فيه يكفي أن يرويه عشرة، فإذا رواه ثلاثون يعني ثلاثة أضعاف هذا العدد المطلوب، ثم بعد ذلك كل طبقة....
" يعني هذه الثلاثون لو أن كل واحد رواه إلى اثنين سيصير عندك ستين شخصا، من الستين لو روى كل واحد منهم إلى مثله أو إلى اثنين أو إلى أكثر من ذلك، يتضاعف العدد ويكثر"
ولذلك وجدنا أن هذا الحديث حديث مشهور ومعروف، حتى لقد نقله في كتب مدرسة الخلفاء حوالي مائتي شخص في كتبهم المختلفة، وأشار بعضهم إلى تصحيحه واعتباره، وبعضهم من المتعصبين مذهبيا، مثل الذهبي في التلخيص يرويه ويشير إلى أنه صحيح، صاحب الصواعق المحرقة، صاحب فتح الباري أيضا، وغيرهم من أصحاب الكتب الكثيرة، مائتي مؤلف في كتبهم المتعددة ذكروا هذا الحديث، بعضهم أشاروا إلى اعتباره وإلى صحته، والبعض الاخر نقله هكذا، فهذه ميزة من الميزات.
ميزة أخرى أن مناسباته مناسبات متعددة حتى في زمان رسول الله "ص"، وهذا قد يفسر ما رأينا من بعض الاختلاف في كلمات نقلت في الحديث الشريف، مثلا: حديث الثقلين برواية زيد بن أرقم وهو من أصحاب رسول الله "ص" وتحدثنا عن سيرته وحياته في كتابنا (أصحاب النبي محمد "ص" ) وأشرنا إلى هذا المعنى فيه.