١/ وعترتي أهل بيتي : فقه الحديث
كتابة الفاضلة أم جواد
روي عن سيدنا ومولانا رسول الله "ص" بأسانيد كثيرة أنه قال:
(إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)
صدق سيدنا ومولانا سيد الأنبياء محمد.
نحمد الله أن بلغنا شهره الكريم ونحن في خير وعافية ونسأله أن يتم نعمته علينا بتوفيقنا لصيامه وقيامه وتلاوة كتابه، وأن يرزقنا قبول العمل والفوز بالجنة والعتق من النار، لنا ولآبائنا وأرحامنا وجميع المؤمنين والمؤمنات إنه على كل شيء قدير.
ونبدأ في هذه الليلة المباركة من أول لياليه، في الحديث عن عترة النبي المصطفى "ص"، بعد أن تحدثنا في سنوات مضت عن سنة النبي وعن أسرته وعن أصحابه وما يتصل به "ص"
هذه السنة بحول الله سيكون حديثنا عن عترة النبي المعصومين تحديدا، وسينصب الكلام فيه فيما يرتبط بقضية الإمامة والأئمة المعصومين "ع".
قد يقول قائل بأنه ما الداعي لطرق مثل هذه المواضيع، فإنها مواضيع تاريخية لا يترتب عليها أثر عملي في هذا الزمان، ومن الأفضل أن ينشغل الإنسان كما يقول هؤلاء بالقضايا المعاصرة والبحوث العلمية التي تنتج الحضارة والتقدم العلمي وأمثال ذلك، فلماذا نترك هذا ونذهب لمواضيع تاريخية ليس فيها منفعة واضحة.
الجواب على ذلك، جواب متعدد، أول الأجوبة أن هذا الموضوع ليس موضوعا تاريخيا بل موضوع حاضر بل مستقبلي، نظرا لأن الحديث في ظلال العترة يعني الحديث عن المرجعية الدينية للمسلمين، من أين يأخذ الانسان المسلم أحكامه الشرعية وفقهه الديني، غدا يريد أن يصلي فكيف يصلي، غدا يريد أن يصوم فماذا يجتنب، يريد أن يذهب للحج فكيف يؤدي منسكه، هذه قضية معاصرة متجددة من أين نأخذ أحكامنا الشرعية كيف نعبد ربنا بأي طريقة نتقرب لله عز وجل، بل في مرحلة أعلى ماهي الاعتقادات التي ينبغي أن نؤمن بها ومن هو الله الذي نعبده ونتوجه إليه، هل هوذ لك الاله الذي له عين ويد وبطن وساق ووجه و غير ذلك، وأنه كآدم مخلوق من أعضاء كما يذهب إليه بعض المسلمين، بماذا نؤمن بالنسبة لرسول "ص" هل نؤمن برسول يخطئ تارة ويصيب أخرى، ويعتدي على غيره بغير مبرر، ويقوم بأعمال غير مناسبة، أو أننا نعتقد بذلك الرسول الذي صوره لنا وعرفه لنا عترة النبي "ص"
ماهي المرجعية الدينية التي يرجع لها المسلمين، هذا موضوع ليس من أهم المواضيع، بل هو أهم المواضيع.
المرجعية الدينية التي حددها حديث الثقلين وربط عدم الضلال بها، يعني بغيرها أو بغير أحد جزئيها يحدث الضلال، ربط النبي المصطفى محمد "ص"عدم الضلال بهذين، بهذه المرجعية الدينية المكونة من شقين وثقلين وعنصرين الكتاب والعترة النبوية، فليس الموضوع موضوع تاريخي بل هو موضوع حاضر بل مستقبلي أيضا.
كل المسلمين يريدون المسير لرضوان الله وجنة الله، فكيف يسيرون وأي سبيل يسلكون، ماهي الطريق التي يسيرون عليها، هذا عينه حديث الثقلين وعترة النبي أحد الثقلين، فالموضوع إذن موضوع حاضر فعلي بل هو مستقبلي.
إن ما نلاحظه من الانحرافات، وسنأتي على ذكرها في بعض الليالي، انحراف الأمة فكريا ثقافيا سياسيا، تخلفها اقتصاديا وعمرانيا، إنما كان لجملة أسباب في طليعتها كان أنهم اعتمدوا مرجعية غير المرجعية التي جعلها رسول الله "ص"، فالموضوع إذن موضوع حاضر بل هو مستقبلي.
تنزلنا وسلمنا لنفترض أن هذا موضوع تاريخي أيضا، نقول أن المواضيع التاريخية على قسمين، لو تنزلنا وقلنا أن البحث في موضوع عترة النبي هو موضوع تاريخي، نقول أن المواضيع التاريخية على قسمين، قسم من المواضيع التاريخية تبقى في ضمن إطارها التاريخي، ولا تؤثر على الحاضر والمستقبل، لو عرفنا أن موقع غزوة حنين في هذه البقعة أو في تلك البقعة هذا لايؤثر على حاضرنا، لو عرفنا أن عدد المسلمين في هذه المعركة كان ألفا أو ألفا ومائة لايؤثر هذا كثيرا على حاضرنا بدرجات كبيرة، هذه من المواضيع التاريخية المجردة، وهناك بعض القضايا التاريخية التي تتصل بالحاضر، وتؤثر فيه، ومن ذلك لو فرضنا أن موضوع عترة النبي موضوع تاريخي، فإنه من تلك المواضيع التاريخية التي ترتبط بالحاضر وبالمستقبل أيضا.