٣١ | المسبوبون والمحتقرون لهم ملكوت السماء

٣١ | المسبوبون والمحتقرون لهم ملكوت السماء
00:00 --:--

ذلك يقول لا يهمني ما قيل عني (ماضركم اذا اهتديتم) ماضرني ما تقولون ما دمت على منهاج صحيح، اني ملتزم مطيع لأمر ربي وتوجيهات نبيي والتزم بخط ائمتي عليهم السلام و أسير وراء مراجع تقليدي، فليقل الآخرون ما يقولون فأنا لم آتي لهذه الدنيا من أجل أن أرضي فلان وفلان، و إنما من أجل أن أرضي ربي عز وجل فيقبلني، ومن لا يقبلني فلا يهمني ابداً ما دام ربي راضي عني، بل بالعكس هو من يفترض به أن يكون مثلي، ملتزم بالمنهج الرباني. 

(طوبى لكم إذا حسدتم وشتمتم وقيل فيكم كل كلمة قبيحة كاذبة فيحن ذلك فافرحوا وابتهجوا فان اجركم قد كثر في السماء).

فمثلا مذهب من المذاهب إذا علق عليه صاحبه بكلمة الرافضة وهي كلمة تاريخية، حتى أنها ذكرت في أحاديث الامام الباقر والصادق عليهما السلام، وأنه جاءت بعض الشيعة للإمام وهم منزعجون من أن الناس تناديهم بالرافضة، هذا النبز والشتم الذي استحلت به الأمراء دمائنا واعراضنا، حتى أصبحت شهادتنا لا تقبل.

وفي القصة المشهورة عندما جاء فقيهان من فقهاء اهل البيت الى أحد القضاة في الكوفة ورد شهادتهما ففي الحديث عن زرارة، قال: 

شهد أبو كريبة الازدي ، ومحمد بن مسلم الثقفي عند شريك بشهادة ، وهو قاضي ، فنظر في وجههما مليا ، ثم قال : جعفريان فاطميان ، فبكيا ، فقال لهما : ما يبكيكما ؟ قالا له : نسبتنا إلى أقوام لا يرضون بأمثالنا أن يكونا من اخوانهم لما يرون من سخف ورعنا ، ونسبتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن يكونوا من شيعته ، فإن تفضل وقبلنا ، فله المن علينا والفضل فينا ، فتبسم شريك ، ثم قال : إذا كانت الرجال فلتكن أمثالكما ( أمثالكم ) ، يا وليد اخبرهما ( اجزهما ) هذه المرة ، قال : فحججنا فخبرنا أبا عبدالله عليه السلام بالقصة ، فقال : ما لشريك شركه الله يوم القيامة بشراكين من نار " . الاختصاص - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠٢

والآن في بعض المجتمعات إذا أردت أن ينفر منك الآخرون فأخبرهم إنك من شيعة آل محمد، والبعض يحددون بالعوائل، فينبذ هذا المذهب وهذا المبدأ واتباعه بهذا النبز.  

هنا الإمام يقول لنا ولأمثالنا طوبى لكم إذا حسدتم وشتمتم وقيل فيكم كل كلمة قبيحة كاذبة. 

تارة يقول إن أخلاقك غير جيدة فيجب أن أصلحها، وتارة يقول أنا على هذا المذهب، فيجب عليَّ ألا أرد عليهم بالكلام السيء، بل أن أفرح لأنه بع هذا الشتم سيحط من سيئاتي، وستضاف لسيئاته.

على أن هذا الطريق وهو بحمد الله طريق أكثر المؤمنين التابعين لنهج اهل البيت عليهم السلام، فهم يشتمون ويحقرون ولا يردون، يذمون فلا يواجهون

وهذا ليس بعجز، فالعركة سهلة رغم كونها غير بسيطة، وأسهل شيء الشتم، يشتمني فأشتمه، ولكنه الالتزام بأخلاق أهل البيت الذين سلكوا نفس هذا الطريق، هو مبدأي.

ما رأينا في سيرة أهل البيت على مدى ٢٥٠ سنة من الزمان أن أحداً شتمهم وردوها عليهم، بل كانوا يردوها بما يليق بهم، لذلك قالوا في غير هذه المواضع (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)  سورة الأنعام - الآية ١٢٤

في زيارتنا الشعبانية لقبور أهل البيت عليهم السلام رزقنا الله واياكم العود لزيارتهم كان لنا لقاء بزعيم الطائفة السيد السيستاني حفظه الله وكانت له فكرة جميلة تحت هذا الإطار.  

فقد أشار إلى أن الدعوة للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة هو مبدأ قرآني و إن تبليغ الإسلام لا يمكن أن يكون بالشتم واللعن والهجوم على الآخرين، بل بعكس ذلك تماماً و إنما أن يأتي الإنسان بالحقائق مع البراهين بأسلوب حسن ، فإذا شتم وجرح فيه، وإذا لعن فيه فلا ينبغي أن يرد على ذلك ، فالعالم اليوم ينظر، فإذا رأوا أتباع أهل البيت عليهم السلام يشتمون ويذمون ويتهجم عليهم ، ومع ذلك فإنهم لا يردون على السيئة بمثلها، فالعالم حينها سيلتفت وسيقول أي منهج ومبدأ هذا الذي يضبط أصحابه عن مهاجمة من يهاجمهم ،لابد أن يكون منهج في غاية الرقي والسمو وحينها يهتدي الناس للإسلام ويلتفتوا لمنهج أهل البيت عليهم السلام.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة